الحادية عشر : أنّ تحسين الخلق فيه جواز على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام .
شرح
قوله : « إنّ تحسين الخلق فيه جواز على الصراط » .
فإن قلت : الخلق غريزي من جنس الخليقة لا يستطاع تغييره خيرا أو شرّا كما قال ، وما هذه إلّا خلاف الغرائز ، فمنهنّ محمود ، ومنها مذموم ، ولن يستطيع الدهر تغيير خلقه ليتمّ ولا يستطيعه متكرّم .
ويدلّ عليه
قوله صلّى اللّه عليه وآله : من آتاه اللّه وجها حسنا وخلقا حسنا ، فليشكر اللّه .
ومحال أن يمكن للمخلوق تغيير فعل الخالق ، فالتكليف بتحسين الأخلاق وتهذيبها تكليف بما لا يطاق .
قلت : بل هو كسبي ،
كقوله صلّى اللّه عليه وآله « حسّنوا أخلاقكم »
فلو لم يكن كسبيا لما أمر به ، ولأنّا نرى كثيرا من الناس يزاولون ويمارسون خلقا من الأخلاق حتّى يصير ملكة . وقيل : إنّ أصله غريزي وتمامه مكتسب ، وذلك أنّ اللّه تعالى خلق الأشياء على ضربين : بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا كالسماء والأرض والهيئة ، وبالقوّة وهو ما خلقه خلقا ما وجعل فيه قوّة رشح الإنسان لا كماله وتغيير حاله وإن لم يرشحه لتغيير ذاته ، كالنوى الذي جعل فيه قوّة النخل ومنهل للإنسان سبيلا أن يجعله بعون اللّه نخلا ، وأن يفسده إفسادا ، والخلق من الإنسان يجري هذا المجرى في أنّه لا سبيل له إلى تغييره القوّة التي هي السجية والغريزة .
وجعل له سبيلا إلى إسلاسها ، ولهذا قال :وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاهاولو لم يكن كذلك لبطلت فائدة المواعظ والوصايا والوعد الوعيد والأمر والنهي ، ولما جوّز العقل أن يقال للعبد : لم فعلت ؟ ولم تركت ؟ وكيف يكون هذا في الإنسان ممتنعا ، وقد وجدناه في بعض البهائم ممكنا ، فالوحشي قد ينتقل بالعادة إلى التأنّس