تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الرسالة الصومية ( مع تعليقات الخاجوئي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
وقدّرنا قبل الدحو أيّاما وشهورا ، لكان وقوع دحو الأرض في الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وهذا لا يقتضي إلّا تحقّق الشهور الفرضية قبل الدحو ، وهي متحقّق قبل الفلك ، ولا يلزم منه كون خلقه قبل الدحو ، وبذلك يزول الاشكال . وأمّا قولهوَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهافمعناه مع ذلك ، أي : مع ما سمعت من قدرته في السماء ، كما قال :عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ« 1 » أي : مع ذلك ، كما نقل عن مجاهد . وعلى هذا فلا دلالة في الآية على تأخّر دحو الأرض عن خلق السماء في الآية والليل والنهار . ولا منافاة بينها وبين قوله تعالىهُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 2 » الآية . وأمّا كلام الشيخ وصاحب المدارك ، فمبني على أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الأرض أوّلا جرما صغيرا ، ثمّ خلق السماء طبقة واحدة ، وأدارها دورات عديدة حصلت بها الأيّام والليالي ؛ لوجود ظلّ جرم الأرض وإن كان صغيرا وتألّفت بهما الشهور والسنين ، ثمّ دحى الأرض وخلق ما فيها ، ثمّ جعل السماء سبع طبقات . وينصره ما نقل عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ اللّه دحى الأرض بعد السماء ، وإن كانت الأرض خلقت قبل السماء كانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها . وفيه مناقشة أمّا أوّلا : فلأنّ الليل الحقيقي الشرعي عبارة عن زمان يقع ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني ، وحيث لا طلوع ولا غروب ولا يغيب جرم
هامش
( 1 ) سورة القلم : 13 . ( 2 ) سورة البقرة : 29 .