الحادي عشر : صوم يوم دحو الأرض
« 1 » ، أي : بسطها من تحت الكعبة ، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة . وروي أنّه يعدل ستّين شهرا « 2 » .
شرح
قوله في الحاشية : « قد يقال : إنّ وقوع دحو الأرض » .
في صحيحة الحسن بن علي الوشّاء ، قال : كنت مع أبي وأنا غلام ، فتعشّينا عند الرضا عليه السّلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ، فقال له : ليلة خمسة وعشرين من
هامش
( 1 ) قد يقال : إنّ وقوع دحو الأرض في الخامس والعشرين من ذي القعدة يقتضي تحقّق الشهور قبل الدحو ، وحيث انّ الشهر مؤلّف من الأيّام والليالي ، وهي لا تتحقّق قبل خلق الفلك ، فيكون خلقه قبل الدحو ، وهذا ينافي قوله تعالىهُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍفإنّ هذه الآية الكريمة تقتضي تقدّم دحو الأرض على خلق الفلك .
والجواب : أنّ الآية الكريمة لم تدلّ على أنّ أصل خلق السماء بعد الدحو ، وإنّما دلّت على أنّ جعلها سبع طبقات إنّما وقع بعد الدحو ، فيجوز أن يكون سبحانه خلق السماء في أوّل الأمر طبقة واحدة ، ثمّ دحا الأرض ، ثمّ جعل السماء سبع طبقات ، وربما يدلّ بظاهره على ذلك قوله تعالىأَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاهاوقد ذكر المفسّرون أنّ امتداد الجسم إذا اعتبر من العلوّ إلى السفل يسمّى عمقا ، وإذا اعتبر من السفل إلى العلوّ يسمّى سمكا .
ثمّ لا يخفى أنّه يكفي في تحقّق الليل والنهار وجود جرم الأرض ، وإن كان خلق قبل الدحو صغيرا جدّا ؛ إذ الليل ليس إلّا مخروط ظلّ الأرض ، والنهار مقابله ، وهما حاصلان ، فقد تحقّق الليل والنهار قبل الدحو وزال الاشكال . ويمكن التفصّي عنه بوجه آخر أوردناه في تفسيرنا الموسوم ب « العروة الوثقى » وبسطنا الكلام هنا بما لا مزيد عليه « منه » .
( 2 ) فروع الكافي 4 : 149 ح 2 ، تهذيب الأحكام 4 : 304 ح 502 .