تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
منه ورواية إسماعيل الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا رأت المرأة الصّفرة قبل انقضاء ايّام عادتها لم تصلّ وان كانت صفرة بعد انقضاء ايّام قرئها صلّت ورواية معاوية بن حكيم قال الصّفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وبعد ايّام الحيض ليس من الحيض وفي ايّام الحيض حيض ومرسلة يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها وقال وكلّما رأت المرأة في ايّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكلّما رأته بعد ايّام حيضها فليس من الحيض وهذه الرّوايات وان كانت ضعيفة لكن الحكم بان كل ما أمكن ان يكون حيضا فهو حيض أيضا ليس عليه دليل صالح الا ان يكون اجماعا والاجماع بل الشهرة أيضا في الصّفرة غير ظاهر هذا مع انّ ظاهر رواية محمد بن مسلم التي نقلها السّيد رحمه الله اوّلا أيضا يعاضد تلك الرّوايات في الجزء الأخير وهي ان لم تكن صحيحة على ما حكم به السّيد فلم تقصر عنها فتدبّر ويدل أيضا على ما جعله السّيد اظهر مضافا إلى ما نقله من الرّوايات الأولة موثقة إسحاق بن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها قالت له انّ أيام حيضها تختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتاخّر مثل ذلك فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حارّ تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ويدلّ أيضا في خصوص التقدم صحيحة حسين بن نعيم الصحاف عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها وإذا رأت الحامل الدّم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصّلاة الحديث لكن قيّد فيها بالقليل فالحكم في المتقدم بقليل قوىّ جدّا لصحة الرواية وصراحتها فتأمّل قوله العبادة المشروطة بالطّهارة وامّا سائر الأحكام كحرمة الوطي فيتعلق بها بطريق أولى والتخصيص بترك العبادة كأنه باعتبار انّ الحكم بالاحتياط في الصّبر ثلاثة ايّام في غيرها انما يتوجّه في ترك العبادة إذ الاحتياط في غير العبادة تركه بمجرّد الرّواية كما هو الأقوى فافهم قوله فهي كالمضطربة في ذلك إلى آخره هذا كلامه الذي ذكرنا سابقا انّه يرشدك إلى أن مراده سابقا بقوله والأقوى انّها كالأولى ان الأقوى ذلك باعتبار كونه أقوى في المضطربة أيضا لا ان الأقوى فيها ذلك وان لم نحكم بذلك في المضطربة لعدم ظهور وجه له ووجه الارشاد ظاهر قوله والأقوى جواز تركهما أيضا برؤيته للعمومات الدالة عليه كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال اى ساعة رأت الدّم فهي تفطر الصّائمة إذا طمثت الحديث وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها وفي المرأة ترى الدّم من اوّل النهار في شهر رمضان ا تفطر أم تصوم قال تفطر انما فطرها من الدّم وأجاب المحقق في المعتبر بان الحكم بالافطار عند الدم مطلقا غير مراد فيصرف إلى المعهود وهو دم الحيض ولا يحكم بأنه حيض الا إذا كان في العادة فيحمل على ذلك وامّا الاخبار التي تضمّنت ذكر الطّمث فلا يتناول موضع النزاع لانّا لا نحكم بأنه طمث الا إذا كان في زمان العادة أو باستمراره ثلاثة بلياليها انتهى وما ذكره متّجه سيّما ما أورده على الاستدلال باخبار الطمث ويمكن الاستدلال أيضا في خصوص المبتدئة بما سبق من موثقة عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال المرأة إذا رأت الدّم اوّل حيضها واستمر الدم تركت الصّلاة عشرة ايّام ثمّ تصلّى عشرين يوما ولا يتوجه عليه ما أورده المحقق على الاستدلال برواية محمد بن مسلم كما لا يخفى وقال صاحب المدارك انّ موضع الخلاف ما إذا كان المرئى بصفة دم الحيض كما صرّح به العلّامة في المختلف وغيره انتهى ولم أجد في المختلف تصريحا بما ذكره نعم ربما يستنبط ذلك من أنه اختار الترك بمجرّد الرّؤية كما هو مذهب الشيخ واستدل برواية معاوية بن عمّار وحفص بن البختري الدالتين على أوصاف الحيض ووجّه الاستدلال بأنه عليه السّلام وصف الحيض بما ذكر ليعلم به الحيض عن غيره ويحكم فيما اتّصف به بأنّه حيض وقد بيّنا تحريم الصّلاة والصوم على الحائض فانّ هذا الاستدلال انما يتوجّه إذا اعتبر كون المرئى بصفة الحيض لكن المصنف رحمه الله في الذكرى ردّ عليه وقال ظاهر الخبرين في المستحاضة مع الاشتباه سلّمنا لكن الدليل اخصّ من الدّعوى فإنه ان سلّم كان المصير إلى الحيض إذا حصل الشرط والمدّعى اعمّ منه ولا يخفى ان هذا الكلام من المصنف صريح في خلاف ما ذكره صاحب المدارك ومع تصريح المصنف بذلك لا عبرة بما ذكر من الاستنباط لجواز الغفلة إذ يكون بناء استدلاله على عدم القول بالفصل وكلام المحقق رحمه الله في المعتبر أيضا ينادى بخلافه حيث اختار مذهب المرتضى ان المبتدأة لا تترك الصّلاة حتى يستمرّ لها ثلاثة ايّام واستدل عليه بان مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقّن للسّقط ولا يقين قبل استمراره ثلاثة قال ولو قيل لو لزم ما ذكرته قبل ثلاثة لزم بعده لجواز ان ترى ما هو اسود ويتجاوز فيكون هو حيضا الّا الثلاثة قلت الفرق ان اليوم واليومين ليس حيضا حتى تستكمل الثلاثة والأصل بدم التتمّة وامّا إذ استمر ثلثا فقد كمل ما يصلح ان يكون حيضا ولا يبطل هذا الا مع التجاوز والأصل عدمه حتى يتحقق انتهى ولا خفاء في دلالة ما أورده من السّؤال على ما ذكرنا والعجب من صاحب المدارك انه نقل هذا الكلام من المحقق وحكم بانّه جيّد الا انّ اصالة العدم لا يكفى في حصول اليقين الذي اعتبره سابقا ولم يتفطّن بمخالفته لما حقّقه هو من موضع الخلاف فافهم وبما تلونا عليك من دلائل الطّرفين ظهر انّ القول بترك العبادة بمجرّد الرؤية ممّا لا قوّة له خصوصا إذا لم يكن بصفة الحيض والقائلون به أيضا لم يصرّحوا بوجوب التّرك بل الشيخ في المبسوط حكم بأنه ينبغي تركها وظاهر كلام بعضهم كالشّارح رحمه الله هاهنا مجرّد جوازه وعلى هذا فالأحوط الصّبر ثلاثة ايّام هذا وقد أورد على من حكم بقوّة قول الشّيخ مع كون الصّبر أحوط كما ذكر هاهنا في عد وكرى ان قوّة قول الشيخ انما يكون بقوّة الحكم بكون الدم المذكور حيضا وحينئذ يكون العبادة مظنونة الحرمة إذ لا ريب في حرمتها على الحائض وإذا كانت مظنونة الحرمة فكيف يكون فعلها أحوط ويمكن دفعه بان حرمة العبادة على الحائض انما هي مع علمها بالحيض فمع الظن لا تكون العبادة مظنونة الحرمة بل انما المظنون وصف لو حصل العلم به كانت العبادة محرّمة واين هذا من ذلك لكن الحقّ ان دلائل قول الشيخ لو تمّت لدلّت على وجوب ترك العبادة لا جوازه فالحكم بالجواز وكون الصّبر أحوط ممّا لا وجه له وكان نظرهم إلى انّ ظاهر الدلائل المذكورة وان كان هو وجوب التّرك بمجرد الرؤية لكن الجرأة على ترك العبادة بمجرّد هذا الظنّ لا يخلو عن اشكال فالصّبر أحوط بناء على انّ به تحصيل البراءة من العبادات بيقين وإذا كان الغرض ذلك فكان احتمال الاتيان بعبادة محرّمة أهون من احتمال ترك الفرائض وان كان الاوّل راجحا والثّانى مرجوحا واللّه تعالى يعلم قوله وهو اى كون الأقوى جواز تركهما مطلقا اختاره في الذكرى فإنه قال ولا ريب في قوّة قول الشّيخ وان كان الاستظهار أحوط قوله على الجواز مع ظنّه خاصّة لكن