في العتق من الحكم بالبطلان الظاهر أن يقول هاهنا أيضا في المثالين بالبطلان بمثل ما ذكره بل بطريق أولى امّا في الثاني فلان كونه حرّا صيغة العتق بخلاف كونه أزيد فإنه ليس من الصيغ المعهودة لذلك وعلى تقدير كونه منه فلا يفيد الا الايجاب وهو لا يكفى للانتقال واما في المثال الأول فلان العتق لا ريب في عدم احتياجه إلى القبول بخلاف الصّدقة ولاحتياجها إلى القبول والقبض واستثناء الصدقة العامة من الحكم ليس له دليل ظاهر لكن ليس هذه المسألة في كلامه ولا يخفى أيضا ان كلام الشارح في شرح الشرائع في كتاب الصّيد والذبائح كما سننقله صريح في وجود الخلاف في الأضحية وإذا وجد الخلاف فيه فالظاهر في وجوده في المثالين أيضا لاتحاد الماخذ بل بطريق أولى على ما ذكرنا وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح د عند قول مصنّفه العلامة وإذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها يعنى إذا عين في نذره فردا مشخّصا جزئيا حقيقيا للأضحية يعنى ليذبح في زمان مخصوص للعبادة المخصوصة زال ملكه عنها فاما ان ينتقل إلى الفقراء المستحقين لها أو إلى اللّه تعالى لأنه نذر ذبحه فيجب التصدق به فخرج عن ملكه وفيه تامّل لان وجوب الذبح بالنّذر لا يستلزم وجوب التصدق وخروجه عن ملكه نعم يجب عليه ذبحه واخراجه عن ملكه والتصدق به إذا قصد في النذر التصدق به والا فتجرد جعل نذره أضحية لا يستلزم وجوب التصدّق به فضلا عن الخروج عن الملكية ولهذا قال فيما بعد ولا يسقط استحباب الاكل من المنذورة إذ لو كان خارجا عن ملكه أو كان يجب التصدق به لم يكن الاكل منه مستحبّا ولعله لعدم جواز التصرّف فيه تصرّف الملّاك واشرافه على الخروج عن الملك حيث يجب ذبحه والتصدق به قال زال ملكه عنه فكان حاصل نذره انه يفعل بالشاة المعينة مثلا ما يفعل بالأضحيه المستحبّة فيجب ذبحه والتصدق به في الجملة ولا يبعد حينئذ وجوب الاكل ان ادخله والا يبقى على استحبابه فتأمل انتهى ولا يخفى ان تامّله في خروجه عن ملكه متجه وكان ما ذكره في وجهه يرجع إلى وجوه ثلاثة أحدها ان النذر المذكور لا يقتضى وجوب التصدق بجميعه الا ان يقصد ذلك لجواز صرف بعض الأضحية في الاكل وبعضها في الاهداء فبمجرد جعله اضحيّة كيف يمكن الحكم بخروجه بتمامه عن ملكه ودخوله في ملك المستحقّين وثانيها انه لو دخل في ملك المستحقين لا يمكن الحكم باستحباب الاكل منه على ما فعلوه لحرمة التصرّف في ملك الغير بدون اذنه فكيف يكون مستحبّا هاهنا وثالثها انه لو سلم وجوب التصدق به فذلك لا يقتضى الا خروجه عن ملكه بعد الذبح والتصدق لا خروجه بمجرّد النذر قبلهما إذ لا منع من وجوب صرف شيء في مصرف وعدم خروجه عن الملك قبل صرفه فيه كما لو نذر ان يتصدّق الا به والأصل بقاء الملك إلى أن يثبت المزيل نعم النذر المذكور يقتضى عدم جواز بيعه وابداله واما خروجه عن ملكه بمجرّده فلا هذا وقد ذكر الشارح رحمه الله في شرح الشرائع ما يندفع به الوجوه المذكورة فلا باس ان ننقله ونتكلم عليه فنقول أنه قال فيه في كتاب الصّيد والذّباحة عند قول مصنّفه وإذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها لما كانت الأضحية من الطاعات المتقرب بها كان نذرها منعقد الوجود المقتضى له ولازمه انه مع تعيينه إياها في حيوان مخصوص يزول ملكه عنه لتعينها للذبح والتفرقة على الوجه المط منها شرعا المنافى لبقاء الملك فلا ينفذ تصرّفه فيها ببيع ولا هبة ولا ابدالها بمثلها ولا بخير منها وقد روى أن رجلا قال للنّبى صلّى اللّه عليه وآله يا رسول اللّه انى أوجبت على نفسي بدنة وهي تطلب منى بنوق قال انحرها ولا تبعها ولو طلبت بمائة بعير وعن علىّ عليه السلام أنه قال من عين أضحية فلا يستبدل بها وذهب بعض إلى عدم زوال ملكه عنها حتى يذبح ويتصدّق باللحم وله بيعها وابدالها كما لو قال للّه علىّ ان اعتق هذا العبد فإنه لا يزول ملكه عنه الا باعتاقه وقد أشرنا إلى الفرق بين الامرين في هذا ونظائره فيما سلف فان نذر الأضحية يقتضى صيرورتها حقا لمن لا يستحقّ لحمها كما لو نذر ان يكون ذلك الحيوان صدقة بخلاف ما لو نذر ان يعتق أو يتصدّق فان
المستحق عليه هو ايقاع العتق على ماله أو الصدقة فالمنذور ليس هو المال بل الصيغة الواقعة عليه فلا يخرج عن ملكه بدونها انتهى ولا يخفى انه لما لم يتمسّك في الدليل بوجوب التصدق بخصوصه كما فعله في شرح د بل بوجوب الذبح والتفرقة على الوجه المقر وفي الشرع فلا يرد عليه ما نقلنا عن شرح د من الوجهين الأولين وانما يبقى الوجه الثالث وأنت خبير بأنه إذا لم يقل بوجوب التصدّق بخصوصه فالقول بخروجه عن ملكه ممّا لا اتّجاه له على القول بدخوله في ملك المستحق كما هو اظهر الوجهين عندهم وظاهر كلامه رحمه الله فان المستحق فيه غير معيّن لجواز صرف قسم منها في الصّدقة وقسم في الإهداء وقسم في الاكل من غير تعيين الاقسام ويجوز صرف الجميع في الصدقة وإذا كان كذلك فلا يمكن دخوله أو دخول شيء منه في ملك أحد من مستحقيه الا ان يقال إن من قال بدخوله في ملك المستحقين لا يقول بأنه من قبيل سائر الاملاك بان يكون مشتركا بين الجميع بالحصص فإنهم لا يقولون به وان كان المستحق صنفا واحدا بل بمعنى تعلق حقهم به بحيث يجب على من بيده صرفه إليهم واعطاؤه لواحد منهم أو أكثر على حسب اختياره وعلى هذا ففيما نحن فيه أيضا يمكن ان يقال إنه بعد ما صار أضحية تخرج عن ملكه المختص به وصار مشتركا بينه وبين المستحقين للصدقة والاهداء بمعنى تعلق حق الجميع به لكن له الخيار في قسمته بينهم بان يختار قدرا منه لنفسه وقدرا للصدقة وقدرا للاهداء أو بتصدق بالجميع ولا محذور فيه لكن الحق ان القول بدخوله في ملك المستحق بهذا المعنى لعيب لا ينبغي ان يصار اليه الا إذا قام دليل قام عليه والنذر المذكور كأنه لا يصلح دليلا عليه وانما يدل على مجرد تعلّق حق المستحقين به ووجوب صرفه إليهم وهو لا ينافي بقاؤه في ملك المالك إلى أن يأتي به هذا واما الوجه الثالث الذي نقلنا عن شرح د فيبقى على تقريره أيضا فان وجوب الذبح والتفرقة على الوجه المقرر لا يستلزم خروجه عن ملكه قبلهما لم لا يجوز ان يبقى في ملكه إلى أن يأتي بما وجب عليه وإذا جاز ذلك فالأصل يقتضى بقاؤه وما ذكره من وجه الفرق انما هو لدفع ذلك وحاصله ان نذر الأضحية والصّدقة لم يتعلق بالذبح والتفريق أو بالتصدق بل انما تعلق بنفس كونه اضحيّة وصدقة فيصير بمجرّد النذر أضحية اى يصير مستحقه بمجرّد النّذر مستحق الأضحية والصدقة ولا يحتاج إلى أن يأتي بفعل آخر وهذا انما يتم لو صح تعلق النذر بأصل كونه أضحية أو صدقة وقد عرفت ما فيه من الاشكال وان النذر عندهم لا بد من تعلقه بفعل مقدور للمكلف وكونه اضحيّة أو صدقة ليس فعلا له الا ان يتمسّك بما ذكرنا من أنه وان لم يكونا فعلا مباشريا له لكنهما مقدور ان له
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 466
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٦٦