تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
في القواعد ولو نذر عتق كل عبد له قديم لزمه اعتاق من مضى في ملكه ستة اشهر وناهيك قول الشارح في هذه العبارة ووجب عتقه فلا استبعاد في حمل تلك العبارة أيضا عليه فافهم بل لا يبعد ان يدعى ان الظاهر من عبارة المتن حملها على انعقاد النذر ووجوب صيغة أخرى في صورة نذر الاعتاق أو العتق على ما ذكرنا في الحاشية السابقة إذ لو كان المراد منها صحة التعليق مع النذر على ما حمله الشارح لكان الظاهر أن يقال والا مع النذر وكما قاله الشارح فلا وجه لتغيير الأسلوب وتطويل الكلام في مثل هذا المختصر وحينئذ يكون حكم ما ذكره الشارح من الصيغة الأولى مسكوتا عنه في كلام المصنف هنا وان كان الظاهر على ما نقلنا عنه في الدروس قوله فيه بالصحة واما حمل كلامه على انعقاد النذر ووجوب الاتيان بصيغة أخرى حتى في هذه الصّورة فهو وان احتمله العبارة لكنه يخالف ما نقلنا عنه في الدروس لأنه إذا قال بصحة العتق بالصيغة الأولى على تقدير التعليق بالملك فيتعين عليه القول بالصحة كذلك مع الملك والتعليق على شرط آخر بالطريق الأولى هذا ولا يخفى انه إذا حمل عبارة المتن على انعقاد النذر ووجوب الاتيان بصيغة أخرى فيما ذكرنا من الصّورتين اى صورة نذر الاعتاق أو العتق على ما ذكرنا فلا باس بإضافة ما استثناه الشارح بقوله والا في النذر ولا يخرج الكلام من الانتظام فافهم قوله ومثله القول فيما إذا نذر ان يكون ماله صدقة إلى آخره لا يخفى ان الحكم بانتقال الملك عنه بمجرد حصول الشرط في الأولين لا يخلو عن اشكال لما ذكرنا في المسألة السّابقة ان النذر وما في حكمه لا بد من تعلقه بفعل الملتزم وكونه صدقة أو لزيد ليس من فعله فينبغي ان يلغوا النذر ولو قيل إن معنى انه لزيد أو صدقة وجعله لزيد أو صدقة اى نقله من ملكه إلى ملك زيد أو المستحقين أو اللّه تعالى وهو فعله فيصلح متعلقا للنذر فيرد عليه في المثال الثاني ان نقل الملك إلى شخص خاص لا بدّ له عندهم من صيغة من الصيغ المقررة ولم يتحقق هاهنا شيء منها فنذر نقله اليه بدون شيء منها نذر امر ممتنع شرعا فيلغو ويمكن دفعه بان الصّيغة المنذورة أيضا تصلح سببا للنقل فيحكم بصحته بناء على عموم أدلة وجوب الوفاء بالنذر وما في حكمه ويشكل بان الصيغة المذكورة لا تصلح الا للايجاب إذ لا تفيد الا ذلك ولا خلاف بينهم في سائر صيغ الانتقالات في اشتراط القبول أيضا فيمكن في حقه القبول كما إذا كان المنتقل اليه شخصا معيّنا أو اشخاصا معيّنا والظاهر جريان متمسّكهم فيه هاهنا أيضا إذ لا يظهر دليل على استثناء هذه الصيغة عنها وأدلة وجوب الوفاء لا تدل عليه إذ لا يستفاد منها الا وجوب وفاء الملتزم بالفعل الذي التزمه اى الاتيان به أو العمل بما هو من مقتضياته وكون الانتقال هاهنا من مقتضيات ما فعله غير ظاهر فان ما فعله ليس الا الايجاب وهو بمجرّده لا يقتضى الانتقال الا ان يدل دليل عليه وليس فليس وبالجملة فالظاهر أن الحكم بانتقال شيء إلى أحد بمجرّد صيغة صادرة من غيره بدون قبوله ورضاه مناف لقواعدهم فلا يصار الا بدليل واما في المثال الأول فيرد ان ايجاب الصدقة وان كان لا يحتاج إلى صيغة خاصة ويكفى فيه كل قول أو فعل دالّ عليه لكن لا بدّ فيها من القبول والقبض أيضا كما صرحوا به ولم ينقلوا فيه خلافا فنذر صيرورته صدقة بمجرد الايجاب والقبول والقبض نذر امر ممتنع واستثناء النذر من القاعدة والحكم بعدم اشتراطهما فيه تحتاج إلى دليل وليس الا ان يتمسّك بعمومات الوفاء بالنذر وقد عرفت ما فيه وانه لا يستفاد منها الا وجوب وفاء الملتزم بالفعل الذي التزمه اى الاتيان به أو العمل بما هو من مقتضياته وكون الانتقال هاهنا من مقتضيات ما فعله غير ظاهر فان ما فعله ليس الا الايجاب وهو لا يفيد الانتقال بدون القبول والقبض عندهم أو يقال يسقط اعتبار القبول فيه لعموم المستحق وعدم امكان القبول من الجميع واعتبار قبول بعضهم ترجيح بلا مرجح مع عدم اختصاصها به كما قيل في الوقف العام والوصية لقوم غير محصورين ويشكل هذا أيضا باصالة بقاء الملك إلى أن يثبت المزيل ولم يثبت ذلك بدون القبول وما ذكر من الدليل على عدم اعتبار القبول فيه انما يتم لو قام دليل على صحة مثل هذا التصدق حتى يلزم منه ومن عدم دليل امكان اعتبار القبول فيه عدم اعتباره وليس لنا دليل على ذلك فعدم امكان اعتبار القبول فيه مع اعتبارهم له في العقد لم لا يكون دليلا لعدم صحته ويكون دليلا لسقوط اعتبار القبول فيه وهذا بخلاف الوقف والوصية لوجود الأدلة العامة فيهما على صحتهما لجهة عامة على أنه يرد على الدليل المذكور انه يجوز اعتبار قبول البعض لمعنى انه إذا اتفق قبول بعضهم ملكه ومتى لم يتحقق قبول أحد منهم يبقى على ملك مالكه وليس فيه ترجيح بلا مرجح هذا مع ذهاب بعضهم إلى اعتبار قبول الحاكم في الوقف والوصية العامين فيحتمل ذلك هاهنا أيضا وبالجملة فالأصل بقاء الملك ما لم يعلم المزيل فما يعلم ذلك الحكم بانتقال الملك عنه وصيرورته صدقة بمجرد هذا النذر في غاية الاشكال ولا يخفى ان هذا كله يجرى في القول بسقوط اعتبار القبض أيضا ورده هذا كله إذا قلنا بصحة تعلق النذر بكل فعل مقدور للناذر في الجملة وان حصل بسبب النذر رتبة ولا يجرى الحنث فيه اما لو قلنا بأنه لا بد ان يكون متعلقه فعلا يصلح للاتيان به وعدمه ويجرى فيه الوفاء والحنث كما إذا قلنا في المسألة السابقة انه المعهود من النذر فيسقط التمسّك بعمومات النذر في المثالين رأسا كما لا يخفى نعم في المثالين إذا اطلق القول فيهما ولم يقصد كونه صدقة أو لزيد بمجرّد ذلك النذر لا يبعد على قياس ما ذكرنا في العتق المشروط ان لا يحكم بالبطلان رأسا بل يحكم بوجوب التصدّق أو الاعطاء عليه بذلك بناء على أن كونه صدقة أو لزيد وان لم يكونا فعلا مباشريا له لكنه يمكنه فعلهما بفعل سببهما فيكونان من افعاله التوليدية ويصح تعلق النذر بهما فيجب عليه بأدلة وجوب الوفاء التصدّق أو الاعطاء اللذان يصيران سببا لهما ويرجع النذر إلى نذورهما ولا ينتقل عن ملكه الا بهما فتأمل وإذ قد سمعت ما تلوناه عليك فاعلم أو مقتضى القواعد في المثال الثاني انه ان قصد به صيرورته بمجرّد ذلك ملكا لزيد فالظاهر البطلان فان تلك الصّيغة لو صلحت لا تصلح الا للايجاب وهو بمجرده لا يصير سببا لذلك بدون القبول مع أن في شمول النذر لمثل ذلك تامّلا وان كان قصده حصول الايجاب به فان قلنا بشمول النذر لمثل ذلك فيحتمل انعقاده بناء على ما ذكرنا من احتمال حصول الايجاب به مع النذر وحينئذ فلا يزول ملكه عنه ولا ينتقل إلى زيد بمجرّد ذلك بل يحتاج فيه إلى القبول أيضا فان قبل انتقل اليه من حينه بناء على القول بكونه جزء السّبب أو من حين الايجاب بناء على جعله كاشفا وان لم يقبل انحل النذر ويحتمل البطلان بناء على أنه ليس من الصيغ المعهود