تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
لإيجاب الانتقال وفي مثله ان قلنا بان النذر لا بدّ من تعلقه بما يمكنه فعله بعده وعدمه فيحكم بالبطلان لأنه على هذا ليس من موارد النذر وان اطلق ذلك أسباب ولم يقصد شيئا منهما بل انما قصد مجرّد كونه ملكا لزيد فيحتمل البطلان لان متعلق النذر لا بد ان يكون فعلا له وكونه ملكا لزيد ليس فعلا له ويحتمل الصحة لأنه وان لم يكن فعلا مباشريا له لكنه يمكنه فعله بفعل سببه فيكون من افعاله التوليدية ويصح تعلق النذر به فيجب عليه بأدلة وجوب الوفاء الاعطاء الذي يصلح سببا له فيصير بمنزلة نذر الاعطاء والظاهر عندي ان في هذه الصيغة أيضا يمكن ان يكون قصده اعطائه لزيد فإن كان كذلك فظاهر انه ينعقد ويحتاج إلى صيغة أخرى للانتقال من الصّيغ المعهودة ولا اشكال فيه وان لم يتذكر قصده وانما تذكر مجرّد تلفظه بذلك فيحتمل عدم لزوم شيء لاحتمال البطلان واصالة البراءة معه وان لم يجب عليه الاعطاء بناء على وجوب حمل فعله على الصحة وهو أحوط وامّا المثال الأول فان قصد به صيرورته صدقة بمجرّد ذلك فإن لم يشترط في الصّدقة العامة القبول والقبض فينعقد ويزول ملكه عنه وان اشترطا فيه أيضا فيحكم بالبطلان لأنه حينئذ بمجرده لا يصلح لان يصير به صدقة وان قصد به حصول الايجاب بذلك فينعقد ويحتاج في زوال الملك وصيرورته صدقة على القول باشتراطهما إلى القبول والقبض أيضا اما من الحاكم أو ممن اتفق من المستحقين كما سبق من الاحتمالين ولعل الثاني أولى هذا ان قلنا بشمول النّذر لما يحصل به وان قلنا بأنه لا بد ان يكون متعلقه ما يمكنه فعله بعده وعدمه فيحكم بالبطلان في الصّورتين وان اطلق ولم يقصد شيئا منهما بل انما قصد مجرّد كونه صدقة ففيه الوجهان البطلان ورجوعه إلى نذر التصدق على قياس ما ذكرنا في المثال الثاني والظاهر عندي انه يمكن أيضا في هذه الصيغة ان يكون قصده نذر التصدق به بل كثيرا يستعمل فيه فإن كان قصده ذلك فلا ريب في انعقاده واحتياجه إلى الايجاب بعده وكذا القبول ان جعلها خاصة وان جعلها عامة فيبنى على اشتراطهما في الصّدقة العامة وعدمه وان لم يتذكر قصده فيحتمل الوجهين كما ذكرنا في المثال الأول فتأمل واعلم أن الحكم بما ذكره الشارح رحمه الله في المثال الثاني لم أره في كلام غيره ولا في كلامه في غير هذا الشّرح ويظهر من المصنف رحمه الله في الدروس تردّده فيه كما سننقله ولم ار من تعرض له غيرهما واما المثال الأول فمن رأينا انه تعرض له هو الشارح في هذا الشرح هاهنا وكذا في بحث التدبير وكذا في شرح الشرائع في كتاب الصّيد والذبائح كما سننقله وكذا العلامة رحمه الله في كتاب الزكاة من عد حيث قال لا تجب الزكاة في المبذور التصدق به وأقوى في السقوط ما لو جعل هذه الأغنام ضحايا أو هذا المال صدقة انتهى فان كونه أقوى كما سننقله من صاحب المدارك ليس الا للحكم بخروجه بذلك النذر عن ملكه وكذا المصنف رحمه الله في البيان حيث قال ولو جعل النصاب صدقة أو أضحية بالنذر خرج عن الملك سواء قارن النذر الجعل أو نذر مط ثمّ عيّن عن الأضحية وكذا صاحب المدارك حيث إنه عند قول مصنفه المحقق لو نذر الصّدقة بعين النصاب انقطع الحول لتعينه للصدقة قال نذر الصدقة بعين النّصاب اما ان يكون بعد الحول أو في أثنائه وفي الأول يجب اخراج الزكاة والتصدّق بالباقي قطعا وفي الثاني ينقطع الحول لما ذكره المصنّف من تعينه للصدقة وامتناع التصرف فيه بغيرها وأولى منه لو جعلها صدقة بالنذر لخروجه عن ملكه بمجرّد النّذر فيما قطع به الأصحاب انتهى هذه هي العبارات هي التي رأيناها في هذا الباب المشتملة على الحكم وان كان كلام الأصحاب صاحب المدارك لا يخلو عن شوب تردّد وامّا ما ذكره العلّامة في بحث النذر حيث قال وامّا صيغة النذر فان يقول إن عافاني اللّه مثلا فللّه علىّ صدقة أو صوم أو غيرهما وهو امّا نذر لجاج وغضب أو نذر بر وطاعة فالأول ان يقصد منع نفسه عن فعل أو يوجب عليها فعلا فالمنع ان دخلت الدّار فمالى صدقة والايجاب ان لم ادخل فمالى صدقة والثاني اما ان يعلقه بجزاء اما شكر نعمة مثل ان رزقني اللّه ولدا فمالى صدقة أو دفع نقمة مثل ان تخطأ في المكروه فمالى صدقة أو لا يعلقه مثل مالي صدقة ففي هذه الأقسام الأربعة ان قيد النّذر يقوله للّه علىّ انعقدوا لا فلا انتهى فقوله في الأمثلة فمالى صدقة وان كان يوهم أيضا نذر كونه صدقة لكن لا عبرة بذلك الايهام إذ لا يبعد حمله على نذر التّصدق الذي هو الشّائع في النذر بل الشائع في استعمالاتهم أيضا هو ذلك ويؤيد ذلك أنه يبعد حمله في بيان ماهية النذر على ذلك النذر النادر الوقوع وكذا ما ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط على ما نقله في السرائر حيث قال النذر على ضربان نذر تبرر وطاعة ونذر لجاجة وغضب فالتبرر ان يعلقه باسداء نعمة أو دفع بلية ونقمة فاسداء النعمة ان يقول إن رزقني اللّه ولدا أو عبدا فمالى صدقة وان رزقني الحج فعليّ صوم شهر ودفع النقمة ان يقول إن شفى اللّه مريضى أو خلصني من هذا الكرب أو دفع عنى شرّ هذا الظالم فعلى صدقة مال أو صوم شهر فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف لقوله عليه السلام من نذر ان يطيع اللّه فليطعه ومن نذر ان يعصيه فلا يعصيه غير انا نراعى ان يقول ذلك بلفظ للّه علىّ كذا لان ما عدا ذلك لا ينعقد به نذر ولا تلحقه كفارة انتهى ما نقله في السرائر فقوله فمالى صدقة وان كان يوهم أيضا نذر كونه صدقة لكن الظاهر كما ذكرنا في شرح عبارة عدّ ان المراد به نذر المتصدق لما ذكرنا فيه ويؤيده قوله ثانيا فعلى صدقة مال الظاهر في التصدّق فان في التصدّق فان الظاهر أن تغيير العبارة لمجرّد التفنّن لا انه اتى بمثالين إذ لا وجه لتخصيص كل من الضّربين بأحدهما مع جريان كل منهما في كل من الضّربين من غير إشارة إلى ذلك وأيضا قوله بعدهما لزمه الوفاء فان الظاهر من الوفاء هو الاتيان بما التزمه وعدم الحنث الموجب للكفارة لا مجرّد العمل بمقتضاه وظاهر ان الوفاء بهذا المعنى انما هو في نذر التصدّق واما نذر كونه صدقة فعلى تقدير انعقاده يصير به صدقة ولا يمكن الحنث نعم يمكن منعه عن المستحق واخذه ظلما وهو وان كان حراما لكنه ليس بحنث ولا يوجب كفارة ويؤيده أيضا قوله في آخر كلامه ولا تلحقه كفّارة فان ظاهره لحوق الكفارة في كل نذر منعقد عند حنثه وقد عرفت ان في صورة انعقاد نذر كونه صدقة لا يمكن الحنث ولا تلحقه كفارة ويؤيده أيضا استدلاله بما نقله من الحديث فان الظاهر من نذر ان يطيع اللّه هو نذر فعل طاعة بعد النذر لا طاعة وقعت بسبب النذر وكذا في نذر ان يعصيه ولا يخفى ان التمسّك بمجرد ايهام هذا القول في كلامه مع ما ذكرناه من الشواهد على خلافه والاستدلال به على وقوع الاجماع على انعقاد المثال الثاني كما ينقل عن بعض أهل عصرنا مما لا يستحق ان يصفى اليه هذا مع أن عبارة المبسوط بعد ما نقلنا عن السّرائر هكذا واما نذر اللجاج والغضب فالذي معناه معنى اليمين ان يمنع نفسه به من شيء