تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بفعل سببهما فيصلحان متعلقا للنّذر ويكفى في سببهما ما فعله من النّذر وقد عرفت ما فيه من الاشكال فان الظاهر المتبادر من النذر هو تعلقه بفعل يمكنه فعله بعد النذر فيفي بفعله ويحنث بتركه لا ما يحصل بالنذر لا محاله ولا يمكن حسنة ويزيد الاشكال في مثال الصدقة بما ذكرنا أيضا من أن النّذر المذكور لا يصلح الا سببا للايجاب مع أن الصدقة تفتقر إلى القبول والقبض أيضا الا ان يقال بعدم الحاجة اليهما في الصدقة العامة وقد عرفت أيضا ما فيه من الاشكال وبهذا يظهر ان حكم المحقق رحمه الله بما ذكره في الأضحية لا يستلزم حكمه به في نذر الصدقة أيضا بناء على اتحاد مأخذ الحكم فيهما فان ما ذكرنا من الاشكال الأخير يختصّ بالصّدقة ولا يتوجه في الأضحية فاتحاد ماخذ الحكم فيهما غير ظاهر نعم يظهر منه حكمه أيضا بصحة تعلق النّذر بما لا يمكن حنثه هذا وبما تلونا عليك ظهر ان الحكم بالانعقاد في المثال الأول على ما رأينا ليس الا من الشارح ره هاهنا وفي المثال الثاني ليس الا منه ومن العلامة في عدو المصنف في ن فيظهر منه انه لم يظهر فيها اجماع وإذا لم يكن اجماع فالحكم بانعقاده بمجرّد عمومات النذر مشكل جدّا لا يقال رواية أبى الصّباح الكناني قد وردت في خصوص نذر الصدقة وانعقاده وكذا نذر الهدى حيث قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قال على نذر قال ليس النذر بشيء حتى تسمّى شيئا للّه صياما أو صدقة أو هديا أو حجّا لأنا نقول إن الصّدقة اسم للمال المتصدّق به وظاهر ان تسمية أصل ذلك المال لا يصحح النّذر فلا بد من حمل تسميتها على تسمية التصدّق أو تسمية كونه صدقة وكذا الكلام في الهدى وليس الثاني باظهر من الاوّل بل الأول أظهر لكونه الشائع الغالب في النذر الموافق للمثالين الآخرين بخلاف الثاني ويؤيده أيضا رواية أبى بصير حيث قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقول على نذر قال ليس بشيء حتى يسمى النذر فيقول على صوم للّه أو تصدّق أو يعتق أو يهدى هديا وعلى هذا فلا يمكن التمسّك بانعقاد مثل هذا النّذر بتلك الرواية باعتبار وقوع لفظ الصّدقة فيها لا يقال ما تقول في صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل تكون له الجارية فتؤذيه امرأته وتغار عليه فيقول هي عليك صدقة قال إن كان جعلها للّه وذكر اللّه فليس ان يقربها وان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء ا ليس قوله هي عليك صدقة ظاهرا في كونها صدقة لا التصدّق بها وقد حكم عليه السلام بأنه لا يقربها ان كان جعلها للّه وذكر اللّه اى جعل ذلك نذرا عليه بصيغته فهذا يكفى دليلا على انعقاد مثل هذا النذر وصحته ومنه يظهر أيضا عدم احتياجه إلى قبول المنذور له وقبضه إذ علق النّهى على مجرد النذر المذكور بدون تعرض لاشتراطهما مع أن مورد الرواية هي الصدقة الخاصة لأنا نقول قوله هي عليك صدقة وان كان الظاهر منه كونها صدقة لكن جعلها للّه وذكر اللّه كما يحتمل ان يكون المراد به النّذر للّه يحتمل ان يكون المراد به انه ان كان جعلها صدقة للّه وذكر اللّه فلا يقربها وان لم يكن ذكر اللّه بل قال ما قال ليرضى بذلك امرأته من غير قصد التقرّب به إلى اللّه تعالى فهي جاريته إذ لا بد في التصدّق من قصد القربة كما هو المش‍ بل المجمع عليه وورد في رواية هشام وحمّاد وابن اذينة وابن بكير وغير واحد كلهم قالوا قال أبو عبد اللّه عليه السلام لا صدقة ولا عتق الا ما أريد به اللّه تعالى ولو لم يكن هذا المعنى اظهر فليس الأول أظهر منه وإذا احتمل الوجهين فلا يمكن الاستدلال به على انعقاد مثل هذا النّذر ثمّ على تقدير الحمل على النذر لا يدل على خروجها عن ملكه بمجرد ذلك وعدم الاحتياج إلى القبول والقبض فان النهى عن قربها كما يحتمل ان يكون باعتبار ذلك يحتمل ان يكون باعتبار صدور الايجاب عنه بالنذر فلا يجوز له قربها لاحتمال ان يصير مانعا من الوفاء به بالحمل ومع قيام هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال سيما مع اصالة بقاء الملك وان الحكم بدخول شيء في ملك أحد قهرا بعنوان الصدقة المشتملة على الخفة والذّلة بدون قبوله بل بمجرّد نذر غيره مما يستنكره العقل الصحيح فتأمل لا يقال إن حملها على المعنى الثاني يحتاج إلى ضميمه فرض وقوع القبول والقبض أيضا والا لما صحّ النّهى عن قربها وان جعلها للّه وليس في العبارة ما يدل عليه بخلاف حمله على المعنى الأول فإنه لا يحتاج إلى ضميمه فالظاهر حمله عليه لأنا نقول الاحتياج إلى الضميمة فالظاهر حمله الامر فيه سهل فإنه فلما يتفق ان يوجد جميع شرائطه حكم من الاحكام في حديث واحد بل الغالب ان يذكر في كل حديث الشرط الذي احتاج السائل إلى بيانه ولم يتعرض لباقي الشروط فربما كان عليه السلام عالما هناك باختلال شرط قصد القربة وانه انما قال الرجل ذلك ليرضى بذلك امرأته فلذا اقتصر على بيان حكمه وانه إذا كان كذلك ولم يكن للّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء ولا بعد في حمله عليه وعلى تقدير بعده فليس ابعد من حمله على مثل هذا النذر الغير المعهود مع ما قد علمت من استنكار العقل الصحيح له وأيضا اطلاق الحكم بعدم الرجوع في الصّدقة مع قصد القربة قد ورد في روايات أخرى أيضا مثل رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر وفيها وقال لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللّه عزّ وجلّ ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها وقال لا يرجع في الصّدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللّه ورواية ابان عمّن اخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها قال وسألته هل لأحد ان يرجع في هبته وصدقته قال إذا تصدّق للّه فلا وامّا النحل فيرجع حازها أو لم يخرها وان كانت لذي قرابة ورواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته هل لأحد ان يرجع في صدقة أو هبة قال امّا ما تصدّق به للّه فلا وامّا الهبة والنحلة فيرجع فيها حازها أو لم يخرها وان كانت لذي قرابة ورواية المعلّى بن خنيس قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام هل لأحد ان يرجع في صدقة أو هبة قال اما ما تصدّق به للّه فلا واما الهبة والنحلة فيرجع فيها حازها أو لم يخرها وان كانت لذي قرابة فما هو الوجه في هذه الرّوايات فهو الوجه هاهنا أيضا فان قلت الشائع في الصّدقة استعمالها فيما تحقق قبضه بعنوان التصدّق وحينئذ فلا يحتاج في لزومها الا إلى قصد القربة فالاخبار المذكورة يمكن حملها على ذلك بخلاف هذا الحديث فإنه ليس فيه الا قول الرّجل هي عليك صدقة بدون تعرض للقبول والقبض وقد حكم عليه السلام بانّه منه ان قال ذلك للّه وذكر اللّه فلا يقربها فلا يجرى فيه ما هو الوجه فيها الا بتخصيص كما ذكرت في الوجه الأول قلت هذا انما يتم إذا جعل قوله عليه السلام ان كان جعلها للّه إشارة إلى القول المذكور أو ان كان جعل هذه المقال اى قالها للّه ولك ان لا تحمله عليه بل على أنه ان كان جعلها صدقة للّه وحينئذ ينطبق على ما ذكر من الوجه لأول ويكون المعنى ان كان جعلها صدقة اى أعطاها إياها للّه فلا يقربها والا