تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الوجوه المذكورة لا يتغير الحكم المستفاد منها هذا ونقل في شرح الشرائع عن ابن الجنيد ان المراد بالعود امساكها في النكاح بقدر ما يمكنه مفارقتها فيه محتجا بان العود للقول بمعنى مخالفته يقال قال فلان قولا ثمّ عاد فيه وعاد له اى خالفه ونقضه وقريب من قولهم عاد في هبته والغرض من الظهار وصفت المرأة بالتحريم فكان بالامساك عائدا انتهى وظاهره وجوب الكفارة بمجرّد ذلك من غير توقف على إرادة الوطي كما هو مذهب الشّافعية وفيه مع اباء لفظة ثمّ الدالّ على التراخي عنه انه حقيقة الظهار ليس الا تحريم وطئها عليه وذلك لا ينافي بقاؤها في عصمته فلا يكون ابقاؤها عليه كذلك عودا فيما قاله بل العود لا يتحقق الا بفعل ما ينافيه وهو الوطي كما هو الظاهر أو بإرادته أيضا على احتمال فيجب الحمل على أحدهما لكن قد عرفت انه على تقدير الحمل أيضا على الأول يجب أيضا ضمان الإرادة بدليل قوله تعالى
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
ولو سلم صحة اطلاق العود على ما ذكروه فلا يمكن الحكم بإرادته ووجوب الكفارة له لاحتمال ما ذكره الأصحاب موافقا لجماعة منهم أيضا احتمالا ظاهرا بخلاف الحكم بوجوب الكفارة بعد العود بالمعنى الذي ذكره الأصحاب إذ لا ريب في استفادته من الآية الكريمة على جميع التفسيرات ويدلّ عليه أيضا حسنة جميل بن درّاج بإبراهيم بن هاشم على ما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها وسألته عن الظهار متى تقع على صاحبه الكفارة قال إذا أراد ان يواقع امرأته قلت فان طلقها قبل ان يواقعها أعليه كفارة قال لا سقطت الكفارة عنه وهذه الرّواية في الفقيه أيضا هكذا وسأله جميل بن درّاج عن الظهار إلى آخره وطريقه إلى جميل صحيح وصحيحة أبى بصير على ما في شرح الشرائع قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام متى تجب الكفارة على المظاهر قال إذا أراد ان يواقع الحديث وصحيحه الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثمّ يريد ان يتم على طلاقها قال ليس عليه كفارة قلت فان أراد ان يمسّها قال لا يمسّها حتى يكفر الحديث وامّا وجوب الكفارة بمجرد الظهار فما لم يقل به أحد ويدلّ على نفيه الآية والرّوايات فلا عبرة بتوهم ذلك من بعض الروايات كموثقة أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال يا رسول اللّه ظاهرت من امرأتي قال اذهب فاعتق رقبة الحديث بل يجب حمل أمثالها على الوجوب الكفارة لو أراد العود فتأمل قوله بل بمعنى تحريم وطئها حتى يكفر هذا هو المش‍ بين الأصحاب ووجهه ما أشرنا اليه من أن الآية الكريمة لا تدل على أزيد من هذا وكذا لا دليل عليه من الاخبار استدل عليه شرح الشرائع بصحيحة الحلبي المتقدمة آنفا قال فان ظاهرها ان جواز المس متوقف على التكفير فمتى لم يفعل لا يستقر عليه وانما يكون شرطا في جواز المسّ وهو المراد من الوجوب غير المستقر لا الوجوب بالمعنى المتعارف انتهى ولا يخفى ما في التقريب الذي ذكره والأظهر ان يقال إن حكمه عليه السلام في الشق الأول بعدم الكفارة وفي الشق الثاني بأنه لا يمسّها حتى يكفر دون لزوم الكفارة على البت يشعر بعدم وجوبها بمجرّد إرادة المسّ الا انه لا يجوز له مسها حتى يكفر وذكر في شرح النافع ان ما أوردناه من صحيحتى جميل بن دراج والحلبي صريح في هذا المعنى حيث تضمنتا ترتب الكفارة على إرادة المواقعة وسقوطها بالطلاق وفيه ان صراحة جميل فيما ذكره من سقوطها بالطلاق قبل الوقاع انما هو إذا كان قوله قلت فان طلقها إلى آخره سؤالا عمّا إذا طلقها قبل ان يواقعها بعد ما أراد ان يواقعها والكلام ليس بصريح فيه بل يجوز ان يكون سوء الا برأسه عما إذا طلقها قبل ان يواقعها من دون ان يريد مواقعتها ويكون الغرض تصريحه عليه السلام بما فهم من الكلام السّابق وحينئذ فلا دلالة فيه على ما ذكره نعم ربما كان الاحتمال الأول أظهر سيّما مع قوله عليه السلام سقطت الكفارة لإشعار السقوط بثبوت قبله وهو فيما إذا أراد الوطي أولا واما إذا لم يرد الوطي فلا كفارة لا انها سقطت ولو قطع النظر عن أظهرية الاحتمال الأول فيمكن التمسك أيضا باطلاق فان طلقها الشامل بظاهره للصورتين لكن على الوجهين دعوى الصراحة كما ترى واما صحيحه الحلبي فقوله فيها ثمّ يريد ان يتم على طلاقها يحتمل على وجهين كما اشتهى اليه سابقا في الحاشية أحدهما انه يريد ان يبقى على مفارقتها وعدم العود إلى وطئها وثانيهما ان يحمل على على التعليلية اى يريد ان يتم الظهار بسبب طلاقها وعلى الأول فليس فيها حديث الطلاق أو سقوط الكفارة به أصلا وعلى الثاني ان ذكر الطلاق لكن لم يحكم بسقوط الكفارة بل بأنه لا كفارة عليه ولا صراحة بل ولا ظهور في أن الطلاق بعد إرادة الوطي بل يجوز ان يكون بدون إرادة الوطي نعم لو تمسّك باطلاقها الشامل للصّورتين لكان له وجه لكن اين هو من الصّراحة في سقوطها بالطلاق على ما ادّعاه فتأمل قوله وانما ظاهرها وجوبها بالعود إلى آخره توضيحه انه لو لم يكن قبل ان يتماسّا لكان المستفاد من الكلام وجوب تحرير الرقبة بإرادة الوطي مطلقا امّا مع ضميمة ذلك فظاهره ان عند إرادة الوطي يجب تحرير رقبة قبل التماس بمعنى انه يحرم التماس قبله وحمله على أنه يجب تحريرها مطلقا ويجب ان يكون ذلك قبل التماس اى لو وقع التماس كان التحرير قبله خلاف الظاهر ولو سلم فلا ريب انه ليس بالظهر من المعنى الاوّل فلا يمكن الحكم به مع وجود ذلك الاحتمال بخلاف الوجوب بمعنى الأول لعدم الخلاف فيه هذا وأجاب في شرح الشرائع بمنع دلالتها على الوجوب مطلقا بل غايته ان يدلّ على توقف التماس عليها وذلك مطلوبنا وهذا هو الذي ذكره هاهنا على ما أوضحناه لكن قوله بل غايته كما ترى إذ بعد منع دلالتها على الوجوب مطلقا لا يبقى مجال مناقشة في دلالة الكلام على توقف التماس على الكفارة فلا يبقى لقوله غايته المشعر بامكان منع ذلك أيضا وجه وجعله إشارة إلى أنه يمكن حملها على توقّف فضل التماس عليها لأجلها بعيد عن سوق الكلام في هذا المقام ثمّ قال ولو سلم الوجوب فالمراد به المقيد بقبلية التماس والقبلية من الأمور الإضافية لا تتحقق بدون المتضائفين فما لم يحصل التماس لا يثبت الوجوب وذلك هو المراد من الوجوب غير المستقر انتهى ولا يخفى ما فيه إذ تقييد الوجوب بقبلية التماس مما لا اتجاه له إذ يصير المعنى حينئذ يجب التحرير إذا تحقق قبلية التماس كما ترى إذ يلزم حينئذ ان لا يجب التحرير ما لم يقع التحرير والتماس بعده لما ذكره من أن القبلية من الأمور الإضافية لا يتحقق بدون المتضائفين وأيضا قوله فما لم يحصل التماس لا يثبت الوجوب فيه انه للمعنى لتوقف وجوب شيء على ما يتحقق بعده وان اراده بتقييد الوجوب تقييد الواجب اى الواجب هو التحرير المقيد بقبلية التماس فلا يصح قوله فما لم يحصل التماس لا يثبت الوجوب بل يلزم حينئذ استقرار وجوب التحرير بالعود مع كونه متّصفا بقبلية التماس فبعد إرادة الوطي لا يخرج عن عهدة التكليف الا بالتحرير والتماس بعده وفيه اعتراف بما ذكره المستدل مع زيادة لم يقل بها أحد وغاية توجيه كلامه ان يقال إن المراد بتقييد الوجوب بقبلية التماس انه لا وجوب الا فيما إذا وقع قبل التماس ففيما لم يحصل التماس لم يكن وجوب فوقوع التماس كاشف عن تحقق الوجوب