واختلافهم فيها هو العادة الوقتية دون العددية كما يظهر بالتأمل فيها فمع عدم ضبط الوقت ووجود التمييز ينبغي ان تجعل أيام حيضها زمن التمييز لكن إذا كان زمن التمييز انقص من الاقراء مع التمييز وبدونها ثلاثة اشهر ويحتمل أيضا ان يكون هي عدد العادة المضبوطة فينبغي الحكم بالتخصيص بقية العادة أيضا وإذا كان أزيد عليه فينبغي التحيض بعده أيضا إذا لم يتجاوز العشرة وامّا مع تجاوزها فالاعتبار بالعادة وإذا كان زمن التمييز في شهر مرتين أو ثلاثة وتخلل بينهما نقاء أقل الطهر فالظاهر تحيضها في كل مرة وان كان العدد المضبوط منها في كل شهر مرّة وهو ظاهر هذا ثمّ انه لم ار في كلامهم التصريح بتعيين عدة ذات العادة العددية لكن قد أشرنا إلى أن الظاهر من كلام الشارح ان عدتها هي الأقراء التي لها مطلقا بناء على العمومات الدّالة على أن العدّة هي ثلاثة قروء مع ما تقرّر عندهم من أنها الاقراء لها شرعا وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عدة المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر والجارية التي قد يئست ولم تدرك الحيض ثلاثة اشهر وعدّة التي لا يستقيم حيضها ثلث حيض متى ما حاضتها فقد حلت للأزواج وفي حسنته بإبراهيم بن هاشم عنه عليه السلام قال عدّة المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة اشهر وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال في التي تحيض في كل ثلاثة اشهر مرة أو في ستة اشهر أو في سبعة اشهر والمستحاضة والتي لم تبلغ المحيض والتي تحيض مرّة وترتفع مرّة والتي لا تطمع في الولد والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تأيس والتي ترى الصّفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر ان عدّة هؤلاء كلّهن ثلاثة اشهر وفي رواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عدّة التي لم تحض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة اشهر وعدّة التي تحيض ويستقيم حيضا ثلاثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين وأنت خبير بان الظاهر من هذه الأخبار ان المستحاضة التي لا تطهر عدتها ثلاثة اشهر مطلقا من غير رجوع إلى عادة أو تمييز أو اقران أو روايات لكنّهم خصوها بمن لا عادة لها ولا تمييز ولا اقران في المبتدأة على ما ذكره الشارح بناء على ما ثبت عندهم في بحث الحيض من الرجوع إلى هذه في التحيض ولم يعتبر والرّجوع إلى الروايات هاهنا مع اعتبارهم انهم أيضا هناك إذ لا يبقى حينئذ مستحاضة يعتدّ بثلاثة قروء فلذا جعلوا ثلاثة قروء هاهنا بمنزلة الرجوع إلى الرّوايات هناك لكن يتوجه حينئذ اما إذا جاز مخالفة حكم العدة لما ذكروه هناك فلم لا تحمل الروايات على ظاهرها من اعتدادها بثلاثة اشهر مطلقا من غير رجوع إلى شيء مما ذكروه هناك اللّهمّ الا ان يثبت اجماع على خلافه وفي الاخبار فلم ار ما يصلح لمعارضتها سوى ما نقله في التهذيب انه سئل محمد بن مسلم عن عدة المستحاضة فقال تنتظر قدر أقرائها أو تنتقص يوما فإن لم تحيض فلتنظر إلى بعض نسائها فلتعتد باقرائها ومثله في الفقيه أيضا لكن فيه بعد أقرائها فتزيد يوما أو تنقص يوما وهذه الرّواية تدلّ على الرّجوع إلى عادتها ومع كونها مبتدئة على الرجوع إلى عادة نسائها لكنها لجهالة سندها وعدم ذكر السؤال لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار الكثيرة هذا مع ما في متنها من الاشتباه فان قوله أو تنقص يوما لا يظهر معناه فقيل اى من ابتداء الحيض من باب الاحتياط ولعله أراد ان ينقص يوما من ابتداء الحيض الثالث ويضيفه إلى ايّام العدّة من باب الاحتياط ولا يخفى بعده وامّا على ما في الفقيه فقيل إن هذه الزيادة والنقصان لاتمام ثلاثة اشهر إذ الغالب في العادات اختلافها مع ثلاثة اشهر بشيء قليل ولعل هذا إذا وقع الطلاق في أول الطهر وكانت الاقراء هي الحيض واما إذا وقع الطلاق في أواخر الطهر أو كانت الاقراء هي الأطهار فالتفاوت يزيد على اليوم واليومين سيما إذا وقع الطلاق في أواخر الطهر وكانت الاقراء هي الأطهار وهذا مع ما فيه من التعسّف يرجع إلى اعتبار الأشهر لا الاقراء وقيل المراد ان زيادة يوم ونقصانه سابقا لا يضرّ في حصول الاقراء واعتبارها ولا يخفى
ما في حمل العبارة عليه من التعسف وفي مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليه السلام قال تعتد المستحاضة بالدم إذا كان في ايّام حيضها أو بالشهور ان سبقت إليها فان اشتبه فلم تعرف ايّام حيضها من غيرها فان ذلك لا يخفى لانّ دم الحيض عبيط حارّ ودم الاستحاضة دم اصفر بارد وهذه الرّواية تدلّ على اعتبار العادة والتمييز الا ان سندها مع قطع النظر عن الارسال ليس بشيء ويمكن ان يقال إن الآية الشريفة والأخبار العامة بان العدّة ثلاثة قروء ويكفى مرجحا لحكمهم بانقضاء العدة بكل ما ثبت انه اقراء شرعا ولا وجه للعدول الا في موضع اليقين وليس ذلك الا عند الرجوع إلى الروايات على ما فعلوه ولكن مع ذلك الأحوط للمستحاضة التي لا تطهر التربّص ثلاثة اشهر مطلقا ثمّ في تفسير المستقيمة بما ذكره نظر اما أولا فلان الحكم بان من لها عادة مضبوطة وقتا تعتدّ بالأطهار لا يستقيم على اطلاقه فان من اعتادت الحيض فيما زاد على الثلاثة الأشهر وطلقت في وقت يبقى لها بعد الطّلاق ثلاثة اشهر لا يعتد بالأطهار وان كان لها عادة مضبوطة وقتا وعددا وامّا ثانيا فلان من ترى الحيض وان لم ينضبط كما إذا رأت الدم تارة في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره سواء اتفقت في العدد أم لا إذا لم يكن شيء منها أقل من الثلاثة ولا يتجاوز العشرة يحكم بحيض الجميع وتعتدّ أيضا بالأقراء لا بالشهور من غير أن يرجع إلى تمييز مع أنه على ما فسّره غير مستقيمة الحيض فيلزم ان يرجع إلى التمييز ثمّ تعتد بالشهور على ما ذكره فالظاهر على فتاويهم ان يقال المستقيمة الحيض وهي من ترى الحيض في كل شهر على قياس عامة النساء على عادة مضبوطة تعتد بالأقراء وكذلك من لم تكن لها عادة مضبوطة لكن وجد في كل ما تراه من دم شرائط الحيض وتخلل بينهما نقاء أقل الظهر واما من استمرّ دمها فذات العادة الوقتية ترجع إليها وتعتد بالأقراء واما العددية فقد فصّلنا القول فيها وامّا المبتدئة والمضطربة فتعتدّ ان أيضا بالأقراء إذا حكم بحيضهما بالتمييز فيهما أو الرجوع إلى عادة نسائها في الأولى وامّا مع استمرار الدّم وفقد التمييز وكذا اختلاف عادة الاقران في المبتدأة فتعتد بالشهور وكذا من لا ترى الدّم وهي في سنّ من تحيض تعتدّ بالشهور الثلاثة ولو رأت في الأشهر الثلاثة مرّة أو مرتين فحكمها ما فصّلوه ويمكن الاختصار في الكلام بان العدة فيمن هي في سنّ من تحيض امّا ثلاثة اقراء باعتبار ثلاثة حيض ثبت شرعا كونها حيضا في وقته لا باختيارها أو ثلاثة اشهر لا ترى فيها حيضا على ذلك الوجه فأيهما سبق تنقضى العدة به ولو انقضت ثلاثة اشهر ولم يحصل شيء من الامرين فحكمها ما فصلوه من الصّبر إلى حصول اتمام ثلاثة اقراء كذلك أو انقضاء سنة على قول وخمسة عشر شهرا على قول آخر بقي الكلام في مسئلة أخرى وهي ان ما اشتهر بين القائلين بان العدّة هي الأطهار في روايات الاقراء من الحكم بانقضاء العدّة برؤية الدم الثالث ليس بظاهر على اطلاقه بل انما هو في من لها عادة مضبوطة بحسب الزّمان إذا وصل إليها واما في غيرها فقد صرّح بعضهم بأنها مع الاختلاف تصبر إلى انقضاء أقل الحيض اخذا بالاحتياط اما بناء على القول بعدم الحكم بحيضها ووجوب العبادات عليها إلى أن يمضى أقل الحيض كما أشرنا اليه سابقا أو بناء على الفرق بين العبادات والعدة ووجوب زيادة الاحتياط في العدة بخلافها ولا يخفى انه على هذا يمكن الحكم في بعض فروض ناسى العدد دون الوقت أيضا ان لا يحكم بانقضاء العدد بمجرّد الحكم بتحيضها شرعا بل إلى ما يصل إلى ما يتيقن كونه وقت الحيض فلو علم أنه آخره مثلا وتحيضت
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 396
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٩٦