تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بانّ عدّة الأمة في الدوام كالحرّة وهذا غريب منه والتحقيق ان القائل بان عدّة الأمة في المتعة أربعة اشهر وعشرا جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس والعلّامة في المختلف ما صرح به في ذلك وهؤلاء منهم من يقول بذلك في الدوام أيضا كابن إدريس ومنهم من لا يقول به فيه كالعلّامة في المختلف فإنه في بحث الدائم اختار ان عدّة الأمة على النّصف في غير الولد وفي بحث المتعة قال إن قول الشيخ يعطى ان عدّة الأمة المتمتع بها شهران وخمسة ايّام وابن إدريس قال عدتها يعنى المتمتع بها أربعة أيام سواء كانت حرّة أو أمة وحديث زرارة عن الباقر عليه السّلام يدلّ عليه ولا يخلو من قوة انتهى وعلى هذا فاشكال الشارح رحمه الله انما يتجه على المصنّف حيث لا يقول بمضمون الرّواية في الدوام فكيف يستند إليها في المتعة وعلى هذا فكان عليه ان يخص الاشكال بالمصنّف ويقول وليس بقائل به الا ان يردد على كل القائلين بهذا القول كما هو ظاهر كلامه هاهنا وصريحة في ذلك واما قوله فيهما ولا قائل به الظاهر في أنه لا قائل به أصلا ومن هؤلاء القائلين هذا ويمكن دفع الاشكال الأول عن الص بأنه لا يطرح الرواية في الدوام بل يخصّها بامّ الولد المزوّجة بقرينة بعض الرّوايات الدّالة عليه ولا يلزم من تخصيصها في الدوام لدليل تخصيصها في المتعة أيضا بل إذ أمكن حملها على الاطلاق فيها فليحمل عليه وما أورده من المعارضة بالاخبار الكثيرة فيمكن دفعها أيضا بالتخصيص بالدوام جمعا فلا يبقى عليه الا ما ذكره من استيعاب وكون العدّة في المتعة أكثر من الدوام هذا توجيه الكلام من قبله والأظهر ان يقال إن غرض العلّامة في بحث المتعة ان قول ابن إدريس لا يخلو عن قوة تمسّكا بصحيحة زرارة وليس فيه بزيادة ضعف اى مطلقا لا في خصوص المتعة وان كان الأقوى عنده ما اختاره من التنصيف في غير امّ الولد كما هو مذهبه في باب العدد وهو أيضا مطلقا في الدائم والمتعة إذ لم يخصّ كلامه فيه بالدّائم فتأمل قوله وهذه مخالفة أخرى يعنى ان الحكم فيها بالمساواة بين الحرة والأمة مطلقا في الدوام مخالف للأصول لمخالفته للاجماع إذ لا قائل به على ما ذكره ثمّ بعد طرح العمل به في الدوام واقتصار الحكم بالمساواة على المتعة يلزم كون العدّة في الدائم أضعف من المتعة وهو مخالفة منها للأصول فافهم

[ الفصل السادس في المهر ]

قوله أو مؤول بقبول الزّوج عطف على قوله شاذّ والمراد انه مؤول هذا حتى لا يكون شاذّا إذ حينئذ يمكن توجيه قبول قوله بان المعهود في ذلك الزمان كان دفع المهر قبل الدخول أو تطاول الزمان وحينئذ قول الزّوج موافق للظاهر فيقدم بناء على ترجيح الظاهر على الأصل وهو ليس بشاذّ بل قد ورد في موارد هذا ولا يخفى ان في صورة النّزاع في دعوى الزّوجة المهر وانكار الزّوج له فيما إذا ثبت الزّوجية دون المهر وذهب أيضا جمع من الأصحاب إلى قبول قوله تمسّكا بالبراءة الأصلية إذ بمجرد الزّوجية لا يعلم اشتغال ذمته بالمهر لجواز ان يكون عند العقل قوله لا معسرا وكان المهر في ذمّة أبيه أو كان عبدا زوجه مولاه أو جعل المهر عينا من الزوج ارسله إليها قبل العقد أو كانت عنده من لا له فلا يعلم اشتغال ذمّته به حتى يحكم ببقائه بالاستصحاب ولكن ليس نظر الشارح رحمه الله إلى هذا فإنه حينئذ لا دخل للدخول أو تطاول الزمان فان هذه الاحتمال يجرى بدون التطاول أيضا وإذا لم يقع الدخول تكون القول قوله يكون اظهر جدّا فلا وجه للاشتراط الدخول في قبوله فافهم وفي قول الشيخ رحمه الله الظاهر أن نسبة هذا القول إلى الشيخ باعتبار ما ذكره في ية فإنه قال فيها ومتى ادعت المرأة المهر على زوجها بعد الدخول لها لم يلتفت إلى دعواها فان ادعت انها جعلته دينا عليه كان عليها البيّنة وعليه اليمين فكأنه حمل قوله عليها البيّنة لتعيين ما جعلته دينا عليه وعليه اليمين على يمينه لسقوطه عنه بالايفاء والابراء وحينئذ فيكون مذهبا شاذا إذ المعروف ان ما ثبت يحكم باستصحابه الا ان يثبت سقوطه بالبينة ولا يكفى اليمين فيه قال الشيخ في الكافي إذا اختلف الزوجان في قبض المهر فقال الزوج قد اقبضتك المهر وقالت أقبضته فالقول قولها سواء كان قبل الزفاف أو بعده قبل الدخول بها أو بعده ونقل الخلاف عن ذلك حيث قال إن كان بعد الدخول فالقول قوله وان كان قبل الدخول فالقول قولها وعن جمع من العامة انهم قالوا إن كان بعد الزفاف فالقول قوله وان كان قبل الزفاف فالقول قولها ثمّ قال دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم وأيضا قول النّبى صلى اللّه عليه وآله البيّنة على المدعى واليمين على المدعى عليه والزّوج قد اعترف بالمهر وادعى انه قد اقبضها فعليه البيّنة والا فعليها اليمين انتهى ولا يخفى انه مع ما نقلنا عنه يبعد جدّا ان يكون مذهبه في يه خلاف ذلك والظاهر أن مراده انه إذا ادعت المهر بمجرّد ثبوت الزوجية فلا يلتفت إلى دعواها إذ بمجرّد ذلك لا يمكن الحكم بخصوص أو قدر وأيضا قد ذكر قبل ذلك أنه ان لم يكن قد سمى لها مهر أو أعطاها شيئا ثمّ دخل بها لم يكن شيء لها سوى ما اخذته وان لم يسم المهر ولم يعطها شيئا ودخل بها لزمه مهر المثل وحينئذ فيجوز ان يكون دعواها على الوجه الأول اى بان يكون قد أعطاها شيئا قبل الدخول فلا يلزم عليه بالدخول مهر يمكن الحكم بشغل ذمته بالمهر أصلا حتى يحكم ببقائه بالاستصحاب فلا يسمع دعواها الا إذا ادعت انها جعلت المهر المعين دينا عليه فحينئذ عليها البيّنة لاثبات ذلك وان لم يكن لها بيّنة فعليه اليمين كما في ساير الدعاوى وعلى هذا فليس فيه خلاف ما هو المعروف بين الأصحاب وكأنه لم ار أحدا نسب خلاف القول المعروف هنا إلى الشيخ حتى أن الشارح أيضا في ذلك لم ينسب ذلك اليه وانما نسبه إلى ابن الجنيد ولي فيه أيضا تامّل كما بيّنا وجهه فيما علقناه على لك فارجع اليه واما الرواية التي أشار إليها الشارح فهي رواية حسن بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا دخل الرجل بامرأته ثمّ ادّعت المهر فقال قد أعطيتك فعليها البينة وعليه اليمين وأنت خبير بأنها أيضا يمكن حملنا عليه عبارة يه بان يكون المراد بقول الزوج قد أعطيتك شيئا قبل الدخول ولم يسم مهر فليس كذلك مهر سوى ذلك وحينئذ فإذا ادعت المرأة مع ذلك فعليها البينة لتعين مهر لها في الذمة فإن لم يكن لها بينة فعليه اليمين لنفيه ففي كلام ية إشارة إلى توجيه الرواية وتنزيلها على ما لا يخاف الأصول الشرعية ويمكن أيضا حملها على ما ذكره العلّامة في المختلف من أن العادة كانت في الزمن الأول ان لا يدخل الرجل حتى يقدم المهر وحينئذ فيكون الرواية من ترجيح الظاهر على الأصل كما وقع في موارد ويكون المراد عليها البيّنة لتعيّن المهر وعليه اليمين لعدم شغل ذمة به بالابقاء أو نحوه ويكون الحكم مخصوصا بما إذا كانت العادة كك فإذا انتفت تلك العادة كما في زماننا في بلادنا لا يجرى ذلك ويبنى على الأصول الشرعية فتدبّر لعموم قول الصادق عليه السلام في دعوى العموم مع وجود انما على القول يكونه للحصر وانه بمعنى ما والا تامّل إذ مفاده حينئذ عموم الجزاء المنفى لا المثبت نعم على القول إن ما مؤكده لان ولا حصر فيه اتجه ذلك بناء على عموم اسم الجنس المعرف حيث لا عهد فيشمل المذكورات ما في المرأة والرّجل لكن هذه الرواية رويت تارة كذلك وتارة بزيادة في سابقه ولاحقه هكذا قال في رجل يزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم ينسبوا له قال لا ترد انما يرد النكاح في البرص والجذام والجنون والعقل قلت أرأيت أن كان دخل بها كيف يضع بمهرها قال لها المهر بما استحلّ من فرجها ويعزم له ولها الذي انكحها مثل ما ساقه إليها والظاهر أن الرّواية واحدة وقد افتقر في الأول على نقل البعض فلا يخفى