كسائر الانتقالات غير الشراء وفي المسالك جعل اوّلا المراد بالمتاجر ما يشترى من الغنائم المأخوذ من أهل الحرب حالة الغيبة وان كانت بأسرها أو بعضها للإمام ثمّ ذكر بعد ما ذكره هاهنا من الشراء ممن لا يعتقد الخمس ولا يخفى ان الأول على القول الأول من الأنفال فلو حمل الاستثناء عليه فلا بدّ من جعل بنائه على رأى من لا يقول بإباحة الأنفال حالة الغيبة كما ذكرنا في تفسيره الاوّل للمساكن وامّا على القول الثاني فيتجه استثنائه ويمكن جعل ما ذكره هاهنا شاملا له أيضا فان الشراء من تلك الغنيمة الذي استثنى امّا ممن لا يعتقد الخمس أو ممن لا يخمس إذ لو كان ممن يعتقد الخمس فلا يتجه الاستثناء إذ لا مجال لتوهم عدم صحة الشراء منه حتى يحتاج إلى الاستثناء كسائر ما يشترى منه مما اخذه من المعدن ونحوه هذا ثمّ ان حجتهم على هذا الاستثناء أيضا على ما في هي هي المتقدّمتان فان قوله في رواية سالم أو تجارة يشمل ما يشترى من الغنائم المذكورة ما يشترى ممّن لا يعتقد الخمس أو لا يخمس جميعا وقوله أو لا خادما يشتريها صريح في الخادم ويشمل القسمين وقوله في رواية الحرث وتجارات أيضا يشمل القسمين ثمّ قوله عليه السلام فهم في حلّ مما في أيديهم من حقنا عام في جميع حقوقهم لكن قد عرفت انه يمكن تخصيص الاوّل بما يتعلق بالولادة بقرينة التحليل وحمل الحق المضاف على المعهود المذكور ويؤيده رواية أبى بصير المتقدمة من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اليه اشترى ما لا يحل له بالجمع بينهما بتخصيص المذكور في الأولى وحمل الثانية على غيرها ويمكن الاحتجاج أيضا لاستثناء المتاجر برواية يونس بن يعقوب المتقدمة لاشتماله على التجارة صريحا لكن قد عرفت اختصاصها بكل زمان يكون مثل زمانه عليه السلام وهو غير معلوم لنا وكون كل زمان قبل ظهور القائم عليه السلام مثله غير ظاهر فتذكر وقال الشارح في المسالك وقد علّل إباحة هذه الثلاثة من الاخبار بطيب الولادة وصحة الصّلاة وحمل المال وانا لم أقف فيها على التعليلين الآخرين وهو اعلم بما قال واعلم أن الظاهر أن مرادهم بالمناكح هو ما ذكره الشارح اوّلا وبالمساكن أيضا هو ما نقلنا عن المسالك أولا وما ذكره من كونه مبنيّا على عدم إباحة مطلق الأنفال كك لكن كون المشهور منهم إباحة الأنفال مطلقا كأنه ليس كذلك المشهور هو إباحة التصرّف في خصوص الأراضي الموات وما يتعلق بها ونحوها من رؤوس الجبال وبطون الأودية وما يوجد فيها من الأشجار ونحوها واما الغنيمة بغير اذنه فليس المشهور فيه على تقدير كونه من الأنفال هو كذلك بل المشهور منهم اباحته منها هو المناكح والمساكن اما الأول فلكثرة الروايات الدّالة عليه والتعليل الوارد فيها لظهورهما انه لولد اباحتها ولم تحل المسبيّة بدون اذنها مع كونها بكلها أو بعضها حق الامام ويوجب ذلك شيوع الزّنا فهم عليه السلام أباحوا ذلك تفضّلا على الشيعة وضامنهم عليهم واما الثاني فكان مستندهم فيه لزوم العسر والحرج لولا إباحة إذ كثير من البلاد مما فتحت بدون اذنهم عليه السلام فيكون كلّها أو بعضها لهم فلولا اباحتهم المساكن يلزم ان لا يجوز سكناها ولا تصح الصّلاة فيهما والظاهر أنه عسر وحرج على أهلها إذ لا تيسّر لهم تركها وانجلاء منها وكذا على من غيرها واما تفسيرهما بما يرجع إلى المؤنة فليس بشيء لاستثنائهم المؤنة على حدة وحمله على استثناء ما زاد على الاقتصار أيضا فيهما مع عدم الاشعار به بعيد ومع ذلك فلا دليل لهم على ذلك لا سيّما في الثاني هذا واما المتاجر فالظاهر أن المراد بها هو ما يشترى من الغنائم حالة الغيبة وكذا ممن لا يعتقد الخمس إذ لا تريهم مستندهم فيه مع ما أشرنا اليه من الروايات لزوم العسر والحرج أيضا على تقدير عدم اباحته لظهور ان في المنع من شراء هذه كلها وكذا ما حكم الشراء من الانتقالات حرجا عظيما فنفيها في الشريعة السّمحة السّهلة دليل على اباحتهم عليه السلام لها ثمّ ان استثناء الاوّل مشهور جدا ولا يبعد ان يكون مجمعا عليه كما نقلنا عن هي لشذوذ المخالف وندوره واما الأخيران فليس بمشهور بها بتلك المرتبة بل ظاهر كلام المفيد هو استثناء المناكح فقط فإنه في المقنعة بعد ما أورد طرفا من الرّوايات الدالة على التحليل والرّوايات المعارضة
كما نقلنا قال واعلم أرشدك اللّه انّ ما قدمته في هذا الباب من الرّخصة في تناول الخمس والتّصرف فيه انما ورد في المناكح خاصة للعلّة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة عليه السلام لتطيب ولادة شيعتهم ولم يرد في الأموال وما اخترته عن المتقدّمة مما جاء في التشديد في الخمس والاستبداد به فهو مختص بالأموال والشيخ أضاف المساكن والمتاجر أيضا فإنه في المبسوط بعد ما ذكر الأنفال وعدّدها وانه يختص بالنّبى صلّى اللّه عليه وآله وبعده للإمام عليه السلام في كل عصر قال ولا يجوز التّصرف في شيء من ذلك الا باذنه ثمّ قال هذا إذا كان في حال ظهور الإمام عليه السلام وانبساط يده واما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التّصرف في حقوقهم فيما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بدّ له من المناكح والمتاجر والمساكن فامّا ما عدا ذلك فلا يجوز التّصرف فيه على حال وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز والمعادن وغيرهما في حال الغيبة فقد اختلف أقوال الشيعة فيه إلى آخر ما نقلنا عنه عند نقل كلامهم في الخمس حال الغيبة ومثله في ية أيضا ولا يخفى انه صريح في اختصاص التحليل بالثلاثة وانه ليس عاما في الأنفال وكان في قوله مما لا بدّ منه إشارة إلى ما ذكرنا من أن التحليل في الثلاثة لأنها لا بدّ منها للانسان ولولا اباحتهم لها للشّيعة لزم عليهم العسر والحرج المنفيان وقال ابن إدريس في السرائر وقد رخّصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلّق بالأخماس وغيرها مما لا بدّ لهم من المناكح والمتاجر والمراد بالمتاجر ان يشترى الانسان ممّا فيه حقوقهم عليه السلام ويتّجر في ذلك ولا يتوهّم متوهم انه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس فليحصل ما قلناه فربما أشبه انتهى وفيه تصريح بأنه يكفى في كونها ممّا لا بدّ منه حاجتهم اليه في التجارة ويحصل الربح فان ذلك امر لا بد منه لكثير من الناس وهو جيد وقال المحقق في المعتبر وفي حال الغيبة لا باس بالمناكح به وقال المفيد والحق الشيخ المساكن والمتاجر اما المناكح فلانها مصلحة عامة يعسر التفصي عنها فوجب في نظرهم عليه السلام الاذن في استباحة ذلك من دون اخراج حقهم لا بمعنى ان الواطي يطأ الحصّة المختصّة بالإباحة بل إن الذي يجب عليه الخمس يجوز ان يخرج القيمة فكان الثابت في الذمة هو قدر قيمة الحصّة فإذا عفى الامام ملك الحصّة مالك الأمة ووطى ما للملك التام ثمّ استدل بالرّوايات المنضمة لإباحة المناكح ثمّ قال وامّا المساكن والمتاجر فربما يكون الشيخ قد اعتمد على رواية مسمع بن عبد الملك ورواية سالم بن مكرم ولا يخفى ان ظاهر هذا الكلام توقيعه في المساكن والمتاجر واما إباحة الأنفال مطلقا فليس في كلامه أصلا وكلام العلامة في المنتهى قريب من كلام المعتبر في المناكح الا انه أضاف اليه دعوى اجماع العلماء عليه ثمّ قال والحق الشيخ به المساكن والمتاجر ثمّ قال والدليل على الإباحة رواية سالم بن مكرم ورواية الحرث بن المغيرة النضري ويظهر منه ميل إلى الحاق المساكن والمتاجر أيضا ولا يخفى ان الروايتين المذكورتين تخصان بالمتاجر ولا دلالة فيهما على المساكن أصلا فينبغي ان يذكر لها رواية مسمع كما نقلنا عن المعتبر فانّ فيها إباحة الأرض ولكنها مطلقة ولا اختصاص لها بالمساكن واما الحكم بإباحة الأنفال مطلقا حال الغيبة فليس فيه أيضا وقال في التذكرة وقد أباح الأئمة عليه السلام لشيعتهم المساكن والمناكح والمتاجر حال ظهور
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 331
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٣٣١