بيوت عبادتها لجريان ما تمسّكوا به من التعليل في الجميع واحتمل في المدارك اختصاص الكراهة بمواضع عبادة النّيران لأنها ليست موضع الرّحمة فلا تصلح لعبادة اللّه تعالى ثمّ انه لم يعتبر في الكراهة وجود النار فيها حالة الصّلاة بل يكره بمجرّد كونها معدّة لإضرامها فيها وان لم توجد وقت الصّلاة كما صرّح به في شرح الارشاد لجريان التعليل
قوله كالأتون والفرن
الأتّون كتنّور وقد يخفّف أخدود الجيار والجصّاص ونحوه والجيار مشدّدة الصّاروج والفرن بالضمّ المخبر يخبر فيه الفرنى خبز غليظ مستدير كلّ ذلك في القاموس
قوله لا ما وجد فيه نار
نعم انما يكره فيه إذا كانت النّار في قبلته كما سيجيء
قوله وبيوت المجوس للخبر
وهي صحيحة التّهذيب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الصّلاة في البيع والكنائس وبيوت المجوس فقال رشّ وصلّه وهذه الرّواية في الكافي أيضا عن عبد اللّه بن سنان بسند آخر لا باس به غير أن فيه محمّد بن عيسى عن يونس ومتنها هكذا سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في البيع والكنائس فقال رش وصلّ قال وسألته عن بيوت المجوس فقال رشّها وصلّ وموثقة أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في بيوت المجوس فقال رشّ وصلّ وعدّ سلّار في المراسم بيوت المجوس ممّا لا يجوز الصّلاة فيه بل تفسد وهو ضعيف
قوله ولعدم انفكاكها عن النجاسة
هذا انما تقيد الكراهة إذا سجد على ارضها أو على ما فرش فيها من الحصر والبوارى أو مع مباشرة شيء منها برطوبة لا مطلقا فافهم
قوله وتزول الكراهة برشّه
قد سبق فيما نقلنا من الاخبار ما يدلّ عليه والشيخ رحمه الله في المبسوط وية اعتبر الجفاف بعد الرشّ ولم أقف في الاخبار على ما يدلّ عليه سوى احتمال في بعض الأخبار سنشير اليه في بعض المرابص لكن لا باس باتّباعه خصوصا مع ما فيه من التحرّز عن تلطّخ المسجد
قوله وهي مبارك الإبل عند الماء للشرب
اى للشرب مرة ثانية كما قال في الصّحاح الاعطان والمعاطن مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل والعلل الشرب الثاني والنّهل الشرب الأول وذكر في المنتهى ان الفقهاء جعلوها اعمّ من ذلك وهي مبارك الإبل مطلقا التي تاوى إليها ويدلّ عليه ما فهم من التعليل بكونها من الشياطين انتهى والتعليل في الرّواية العامية كما سنذكره وكلام بعض أهل اللّغة أيضا يوافق ما ذكروه من التعميم قال في القاموس العطن محرّكة وطن الإبل ومبركها حول الحوض ثمّ انه لا يشترك في الكراهية حضور الإبل بل تكره وان كانت غائبة كما صرّح به في شرح الارشاد لصدق المعطن مع الغيبة وان كانت الرواية قد تشعر بخلاف ذلك كذا في شرح الارشاد وأراد بالرّواية الرّواية العامية التي سننقلها اوّلا فإنه لم ينقل رواية فيه غيرها وفي اشعارها بما ذكره تامّل إذ ليس فيها الا التعليل بانّها حتّى من جنّ ولا اشعار فيه باختصاص الكراهة بحال حضورها إذ يكفى فيها كونه مأوى للجنّ وان لم يكن فيه بالفعل فتأمل ومستند الحكم صحيحة الحلبي في الفقيه وحسنته بإبراهيم بن هاشم في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الصّلاة في مرابض الغنم فقال صلّ فيها ولا تصلّ في أعطان الإبل الا ان تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ الحديث وصحيحة محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في أعطان الإبل فقال ان تخوّفت الضّيعة على متاعك فاكنسه وانضحه وصلّ ولا باس بالصّلاة في مرابض الغنم وروت العامة عن عبد اللّه بن معقل عن النّبى ص أنه قال إذا أدركتكم الصّلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها وصلّوا فإنها جن من جنّ خلقت ألا ترونها كيف تشمّخ بانفها وعن البراء قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تصلّوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين ونقل عن أبي الصّلاح انه ذهب إلى عدم جواز الصّلاة فيه ولا يبعد ان يكون مراده التأكيد في الكراهة وكيفما كان فالمعتمد ما هو المش للعمومات الدّالة على كون الأرض مسجدا الا ما اخرجه الدليل والنهى الصّريح في الرواية الأولى والمفهوم من الثانية كأنه لا تصلح حجة للمنع لشيوع النواهي التنزيهيّة في أمثال هذا المقام مع أن التجويز على تقدير الخوف على المتاع أيضا ربما يشعر بها وأيضا الرشّ في الروايتين منبئ عن المنع باعتبار النجاسة وقد ثبت عدم نجاسة أبوالها وأرواثها فعلم أن المنع للكراهة للاستقذار واللّه تعالى يعلم
قوله ومجرى الماء
المستند فيه مرسلة عبد اللّه بن الفضل المتقدمة في بحث الحمام
قوله وان لم يكن فيه ماء
لصدق المجرى بمجرد كونه معدّا لجريانه ولأنه قد ذكر في الرواية المجرى الماء بعد ان ذكر الماء أيضا فعلم أن المراد ما ذكره ثمّ ان كون العلّة سلب الخشوع باعتبار عدم الامن من هجوم الماء غير ظاهر وان كان مناسبا فالظاهر الكراهة وان امن عادة من هجومه فتأمل
قوله والسّبخة
المستند فيه مرسلة عبد اللّه بن الفضل المتقدّمة وفي الفقيه والكافي في رواية الحلبي المتقدمة قال وكره الصّلاة في السّبخة الّا ان يكون مكانا ليّنا يقع عليه الجبهة مستوية وروى في التهذيب في الموثق أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الصّلاة في السّبخة لم تكرهه قال لان الجبهة لا تقع مستوية فقلت ان كان فيها ارض مستوية فقال لا باس فالظاهر تقييد الكراهة بما في الروايتين من عدم استوائها اى الاستواء التام إذ لو لم تستو بقدر ما أمكن اقلّ الواجب من وضع الجبهة فلا تصح الصّلاة الا ان تحمل الكراهة في الاخبار على الحرمة هذا واما موثقة سماعة قال سألته عن الصّلاة في السّباخ فقال لا باس فتحمل على الجواز أو على ما إذا كان موضع الجبهة مستويا
قوله أو بكسرها وهي الأرض ذات السباخ
ذكر الخليل في العين ان ارض السّبخة بفتح الباء فامّا إذا كانت نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة فبكسر الباء ووجهه ما أشار اليه الشارح رحمه الله
قوله وقرى النّمل
المستند فيه أيضا مرسلة عبد اللّه المتقدمة ولعدم انفكاك المصلّى من اذاها أو قتل بعضها كذا في شرح الارشاد
قوله وفي نفس الثلج
مستنده أيضا المرسلة السّابقة واحتج في المدارك برواية الفقيه والكافي عن داود الصّرمى قال سألت أبا الحسن عليه السلام قلت انى اخرج في هذا الوجه وربما لم يكن موضع اصلّى فيه من الثلج فقال ان أمكنك ان لا تسجد الثلج فلا تسجد وان لم يمكنك فسوّه واسجد عليه وفي حديث آخر اسجد على ثوبك وهو انما يتم لو حمل السجود على الثلج على الصّلاة عليه وامّا إذا حمل عليه كذا على نفس السجود عليه كما هو ظاهره وظاهر الحديث الآخر فلا يصلح سندا لما نحن فيه بل يكون مفاده عدم جواز السجود على الثلج الا عند الضرورة ويكون مفاد الحديث الآخر انه عند الاضطرار أيضا يسجد على ثوبه لا على الثلج فتأمل
قوله امّا بدونها فلا
اى لا يجوز كراهة أولى لعدم جوازها حينئذ مع الاختيار
قوله وبين المقابر
المستند فيه مرسلة عبد اللّه بن الفضل السّابقة وموثقة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلى بين القبور قال لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور إذا صلّى عشرة اذرع من بين يديه وعشرة اذرع من خلفه وعشرة اذرع عن يمينه وعشرة اذرع عن يساره ثمّ يصلى ان شاء وانما حكموا بالكراهة دون عدم الجواز كما ورد في هذه الرّواية لان هاتين الروايتين مع عدم صحة سندهما لا تصلحان حجة للقول بالتحريم وتخصيص العمومات على أنه قد ورد بالخصوص أيضا صحيحة علىّ بن يقطين في التهذيب قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصّلاة بين القبور هل يصلح قال لا باس وصحيحة علىّ بن جعفر في الفقيه عن أخيه موسى عليه السلام قال
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 218
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢١٨