تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في البطلان لكن النهى هنا غير لازم فتأمّل وأيضا لا شك في استلزام الامر للنهي عن الضّد الخاص ولو في الضمن كما قال المصنف قدّس اللّه روحه وبيّن في الأصول وسلّم الشارح انتهى وأنت خبير بان نقض الشارح بمناسك منى بناء على ما ذهب اليه الشيخ في المبسوط وجمع كثير من الأصحاب من وجوب الترتيب فيها بتقديم الرمي ثمّ الذبح ثمّ الحلق وانه لو غيّر الترتيب اثم وأجزأ ولا إعادة فيما ذكره رحمه الله من أنه محمول على عدم تحريم الموسع في وقت فعله ان أراد بالموسع المؤخر الذي قدمه وبعدم تحريمه في وقت فعله ان الترتيب بينها ليس بواجب بل مستحب كما ذهب اليه الشيخ في الخلاف وجماعة ففيه مع بعده عن العبارة وان الظاهر أن هذا الايراد في ضمن قوله بعد التسليم وما بعده ايراد آخر انه يكفى سندا للشارح ما ذهب اليه هؤلاء إذ يظهر منه ان الحكم بعدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة ليس امرا تطابق عليه العقول والأذهان ولا يلزم ان يكون ذلك جمعا عليه وان أراد به معنى آخر فليعين حتى ننظر فيه وما ذكره رحمه الله من عدم المنافاة أو امكان التوكيل ففيه انه ليس بناء كلام الشارح على حرمة العكس باعتبار المنافاة حتى يرد ما ذكره بل على أنهم يقولون بحرمة العكس مع اجزائه فيعلم منه جواز اجتماع الوجوب والحرمة عندهم وأيضا كما أمكن التوكيل هناك أمكن هاهنا أيضا مع زيادة امكان ان يباشر الإزالة هاهنا غيره من دون توكيل وهذا لا يقدح في الفرض إذ المقصود بيان الحكم على تقدير وقوع الصّلاة بدون الإزالة وان أمكنه الإزالة أيضا بالتوكيل ونحوه لكنه لم يفعل وكذا الفرض هاهنا انه عكس الترتيب فحلق مثلا قبل الذبح فحكموا فيه بالاثم والاجزاء فعدم المنافاة بين الذبح والحلق أو امكان التوكيل مما لا يصلح للاعتراض واما ما ذكره في ذيل في الجملة من ترتب الاثم على ترك ذلك مقدما لا على فعل الواجب ففيه ان هذا الاحتمال يجرى فيما نحن فيه أيضا إذ ربما كان الاثم بترك الإزالة مقدما لا بفعل الصّلاة فمن اين يحكم بالنهى عن الصّلاة وفسادها واما قوله رحمه الله سلّمنا صحة إلى آخره ففيه ان الشارح يكفيه الاحتمال وانه كما يجوز التنصيص بما ذكره فربما جاز بدون التنصيص أيضا فالايراد عليه بمنع الجواز مع عدم التنصيص مما لا وجه له بل لا بد من إقامة دليل عليه لا يجرى في صورة التنصيص الا ان يتمسك كما يشعر به بعض كلماته بان الظاهر من النهى عدم الصحة فلا بد من حمل الامر الوارد به مطلقا على غير الفرد المنهى عنه حذرا من مخالفة هذا الظاهر واما مع التنصيص بالصحة فهو تصريح بكون المراد خلاف الظاهر ولا كلام فيه حينئذ للكلام في دعوى الظهور المذكور مجال وقوله رحمه الله مثل ان يقول كأنه أراد به انّ في الصّلاة في المكان المغصوب أيضا لورود التنصيص بذلك لكنا حكمنا فيها بالصحة وانما لم نحكم بها لعدم التنصيص مع ظهور النهى الذي استفاد من حرمة الغصب في البطلان فكذا الكلام هاهنا لا كلام مع التنصيص وانما يحكم بالبطلان بدونه ثمّ هذا الكلام منه وتحقيق الصّحة والبطلان في هذا المقام كأنه خلط منه رحمه الله إذ الكلام كان في اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده لا في اقتضاء النهى الفساد وقوله رحمه الله ومع ذلك فلا شك في استلزام الامر للنهي عن الضدّ الخاص كما ترى وهل الشك الا فيه كما صرّح به الشارح في أول كلامه انما الذي لا شك فيه ويظهر مما بيّن في الأصول وسلّمه الشارح هو تضمّنه للنهي عن الضدّ العام وقول العلامة بذلك في الضد الخاص على تقديره لا يصير حجة على الشارح فتأمل ولما كان تحقيق هذا البحث مما ينفع في كثير من المسائل الفقهية وتعرض له هذان المحققان في هذا المقام اقتضينا اثرهما وان كان محل تحقيق أمثال ذلك هو الأصول قوله ان كانت فرشا أو جزءا منها لما فيه من اخراج الوقف عن محله بل عن الوقفية ولا يجوز ذلك الا في موارد مخصوصة قوله استحب اخراجها لأنهم استحبّوا كنس المساجد واخراج قمامتها لما فيه من تعظيم شعائر اللّه وترغيب المترددين اليه والاحسان إليهم وأداء ذلك إلى تعمير المساجد والامن من خرابها خصوصا يوم الخميس وليلة الجمعة لرواية عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذرّ في العين غفر اللّه له والظاهر أن الواو بمعنى أو أو المراد ان فعل ذلك يوم الخميس وكذا ليلة الجمعة موجب لكذا ويحتمل ان يكون ليلة بيانا لسابقه وعطفا تفسيريّا وأن تكون المغفرة مترتبة عليهما وان كان مطلق الكنس موجبا للثواب في الجملة وما ذكر فيه من التقدير كأنه مبالغة في المحافظة على كنسه وان كان نظيفا أو الغرض ان مثل هذا الجزاء يترتب على كنسه ولو بمثل هذا القدر القليل فلا ينبغي اهماله ولا ان يترك قليله لتعذر الكثير بل اللّه يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ثمّ ان جمعا من الأصحاب كالمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى حكموا بكراهة اخراج الحصى لرواية وهب عن جعفر عن أبيه قال إذا اخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبّح وينبغي حمل كلامهم على تجويز مثل هذا التصرّف اليسير في الوقف أو يحمل الحصاة المكروهة اخراجها على ما لا يكون من فرش المسجد واجزائه بل ما يكفى في المساجد بعد الوقف لدفع الوحل ونحوه أو على ما اتفق القاءه فيه ويعتبر فيه العلم بذلك أو يكتفى ان يكون ذلك أو على ما كانت في القمامة واستثنى من استحباب اخراج القمامة ما كان فيها من الحصاة والمصنف رحمه الله في الذكرى جعل ترك اخراج الحصى مستحبّا للرواية ثمّ قال ذا عدّه بعض الأصحاب من المحرّم لظاهر الامر بالرّد فتأمل قوله ومثلها اى الحصى لا القمامة قوله فيعاد وجوبا إليها كانّ فيه ضربا من الاستخدام فانّ مرجع الضمير هو المساجد باعتبار بعض افرادها وهو ما اخرج منه الحصى والمذكور بالاسم الظاهر جميعها ثمّ ما ذكره من التفصيل يتجه على القول بتحريم الاخراج بناء على ما فرضه من كون الحصى فرشا أو جزء منها واما على القول بكراهة الاخراج وحمله على توجيهه بأحد ما ذكرنا من الوجوه فيستحب النقل والظاهر أنه يكفى فيه النقل إلى مسجد آخر مطلقا كما هو ظاهر الرّواية قوله أو أولوية الثاني باعتبار كثرة المصلين فيه أو استيلاء الخراب عليه بخلاف الاوّل أو الاستيلاء الخراب على الأول وتعذر تعميره على ما صرّحوا به قوله ويكره تعليتها عللوه بالاقتداء بالنّبى صلّى اللّه عليه وآله فقد روى أن مسجده ص كان قامة وبالتحرز عن الاطلاع على عورات المجاورين له قوله والبصاق فيها والتنخم مستنده رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ان عليا عليه السلام قال البصاق في المسجد خطيئة وكفّارته دفنه ورواية السّكونى عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال من وقّر بنخامته المسجد لقى اللّه يوم القيمة ضاحكا قد اعطى كتابه بيمينه وفي رواية عبد اللّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول من تنخع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداء في جوفه الا أبرأته وفي الفقيه ورأى عليه السلام نخامة في المسجد فمشى اليه يعرجون من عراجين ابن طاب فحكّها ثمّ رجع القهقرى فبنى على صلاته وقال الصّادق عليه السلام وهذا يفتح من الصلاة أبوابا كثيرة وابن طاب على ما في النهاية نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها وفي بعض النسخ ارطاب على أن يكون جمع رطب وكأنه سهو وبإزاء هذه الروايات روايات أخرى تدل