تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لا بأس قوله على ما يقلّ منه لا يخفى انّ قوله صلّى اللّه عليه وآله في رواية المنع من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد لا يخلو عن ظهور فيمن كان دأبه وديدنه ذلك كبعض المدّاحين الذين اتّخذوا ذلك صنعة ويمكن اعتبار رفع الصوت أيضا فيه كما هو دأبهم وعلى هذا فلا يدل على كراهة مطلق انشاده سيّما ما اشتمل على حكمة ومنفعة أو استحبّ لكونه مدحا أو مرثية أو نحوهما وممن عاصرناه من الفضلاء من حمل الشعر على ما فيه تخييل وتغزّل وتعشّق لا الكلام الموزون ولا يخفى بعده قوله وليس ببعيد وفي شرح الارشاد ولم يرتض بما نقله من الذكرى وبعض الأصحاب واعترض بان وقوعه لا ينافي الكراهة ومن سمعتموه في الخبر العامّ وحكمه صلّى اللّه عليه وآله على من في عصره حكمه على غيرهم وكون كلّ عبادة لا تكره في المسجد في حيّز المنع فان انفاذ الاحكام وإقامة الحدود من أفضل العبادات وتعريف الضّالة امّا واجب أو مندوب وكثير من المكروهات في المسجد يمكن كونها عبادة واجبة أو مندوبة على بعض الوجوه مع الاجماع على كراهتها وينبّه على ذلك قوله ص انما نصبت المساجد للقرآن ولم يقل ص للعبادة انتهى وقد عرفت انّ دلالة الحديث على العموم غير ظاهر وقوله ص انّما نصبت المساجد للقرآن يمكن ان يكون التخصيص بالقرآن باعتبار ان الغرض ان اكثار القراءة على طريقة من ذكرناه من المدّاحين واضرابهم لا يصلح في المساجد الا للقرآن لا التخصيص به من جملة العبادات مطلقا كيف وأصل وضع المساجد للصّلاة الا ان يجعل القرآن شاملا لها وبالجملة فما ذكره هنا من نفى البعد عن التخصيص كانّه أقرب ويؤكّد ذلك ويقويه جدّا صحيحة علىّ بن يقطين في حجّ التهذيب قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلام في الطواف وانشاد الشعر والضّحك في الفريضة أو غير الفريضة أيستقيم ذلك قال لا باس به والشعر ما كان لا باس به منه واللّه تعالى يعلم قوله للنهي عن ذلك كذا ذكره المصنف أيضا في الذكرى وانا لا أتذكر الآن رواية مشتملة عليه ولكن كفى بهما شهيدين

[ مكروهات مكان المصلي ]

قوله وتكره الصّلاة في الحمام المستند فيه رواية الكافي عن عبد اللّه بن الفضل عمّن حدثه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ورواه في الفقيه أيضا مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال عشرة مواضع لا يصلّى فيها الطين والماء والحمام والقبور ومسانّ الطرق وقرى النمل ومعاطن الإبل ومجرى الماء والسبخ والثلج وقد ورد النهى عن الصّلاة في الحمام في اخبار العامة أيضا وقد سبق وفي صحيحة الفقيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام انه سأله عن الصّلاة في بيت الحمام فقال إذا كان الموضع نظيفا فلا باس ومثله موثقة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ووجه الجمع حمل الأولى على الكراهة والأخيرتين على الجواز كما فعله الأصحاب ويمكن تخصيص الأولى بما إذا لم يكن نظيفا كما يرشد به الأخيرتان وامّا حملهما على المسلخ كما فعله الصدوق فبعيد ونقل عن أبي الصّلاح انه منع من الصّلاة في الحمام وتردد في الفساد وهو ضعيف جدّا قوله وهو البيت المخصوص الذي يغتسل فيه قلت الظاهر من الحمام جميع بيوته الحارة والتخصيص بالبيت الذي يغتسل فيه لا يظهر له وجه الا ان لا يكون غرض الشارح أيضا التخصيص به بل يكون بناء كلامه على ما لعله كان المتعارف في زمانه وبلاده من الحمامات التي لا يكون لها الا بيت حارّ واحد يغتسل فيه وحينئذ فغرضه انما هو اخراج المسلخ وغيره من البيوت الباردة هذا وامّا المسلخ ونحوه من البيوت ففيه اشكال والظاهر عدم الكراهة فيه وبه جزم ابن إدريس في السّرائر وجزم العلامة رحمه الله في القواعد واحتمل في التذكرة كراهة المسلخ أيضا وبنى الاحتمال على علة النهى فان كانت كونه مظنة النجاسة لم يكره وان كانت كشف العورة فيكون مأوى للشياطين كره قال في المدارك وهو مبنى ضعيف لجواز ان لا يكون الحكم معلّلا أو تكون العلّة غير ما ذكره انتهى ولا يخفى ما في التجويز الأول فلا تغفل وامّا سطح الحمام فالظاهر أنه ليس منه وقد صرّح به في المنتهى والمدارك ثمّ قلت بعد ما كتبت الحاشية رايت انه ذكر في شرح الارشاد ان المراد بالحمام موضع الاغتسال لان اشتقاقه من الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به ولا تتعدّى الكراهة إلى مسلخه وقريب منه في شرح الشرائع أيضا ولا يخفى ان الحميم على ما ذكره في الصّحاح وغيره هو الماء الحارّ والعرق أيضا واشتقاق الحمام من كل منهما ممكن وعلى التقديرين الظاهر شمول الحمام لجميع بيوته الداخلة الحارة كما في العرف لا خصوص موضع الاغتسال وكون الاستحمام في الأصل بمعنى الاغتسال بالماء الحار أو مطلقا على ما قالوا لا يقتضى تخصيص الحمام بموضع الاغتسال وهو ظاهر بل لو اختص به لغة أيضا فلا يبعد القول بالتعميم بناء على العرف والظاهر أن مراد الشارح رحمه الله أيضا بموضع الاغتسال هو البيوت الحارة الداخلة جميعا بناء على ما كان الشائع عندهم من الغسل الترتيبي في أيّ موضع اتفق منها من غير أن يعدّ بيت خاصّ له كما هو المتعارف في بلادنا ويؤيد هذا انه جعل مقابل ذلك المسلخ وحكم بعدم تعدى الحكم اليه لكن كلام هاهنا خال عن هذا التأييد فلا تغفل قوله وبيوت الغائط وفي المقنعة ولا تجوز الصّلاة في بيوت الغائط ويمكن حمله على الكراهة كما هو المش‍ قوله ولأنّ الملائكة لا تدخل بيتا ورد ذلك في رواية محمد بن شاذروان المتقدمة في بحث كراهة الصلاة في الثوب ذي التماثيل قوله فهذا أولى ان كان المراد ببيوت الغائط هي المعدة لذلك كما ذكر في المدارك فوجه الأولوية فيها ظاهر وان كان المراد كل بيت فيه غائط كما يظهر من شرح الارشاد فوجه الأولوية ان الغائط أفحش من البول فإذا كره في بيت فيه بول ففي الغائط بطريق أولى وللمنع فيه محال كيف وقد قيل بوجوب الغسل مرتين في البول دون غيره واختاره الشارح كما سبق نعم يمكن الاستدلال عليه بما رواه الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام أقوم في الصّلاة فارى قدّامى في القبلة العذرة فقال تنحّ عنها ما استطعت ولا تصلّ على الجواد ولعلّ الشارح أشار بقوله للنهي عنه ما يستفاد من هذا الخبر والّا لم ينقل نهى عنه فيما رأينا من الكتب المتداولة ثمّ في استفاده عموم الكراهة منها مناقشة إذ الامر بالتنحي ربما كان عن العذرة التي كانت قدّام المصلّى في القبلة لا مطلقا الا ان يقال إن احتمال الخبر للاطلاق يكفى للحكم باطلاق الكراهة بمعنى اولويّة الترك هذا وقال المصنف في الذكرى وخامسها اى المكروهات إلى النجاسة الظاهرة كالعذرة لرواية الفضيل بن يسار تنحّ عنها ما استطعت وكذا إلى حائط ينزّ من بالوعة البول لمرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر وكذا في بيوت الغائط للمظنّة وفحوى الخبر انتهى وظاهره ان المراد بفحوى الخبر هو أحد الخبرين اللّذين ذكرهما ودلالتهما بالفحوى اى القياس بطريق الأولى على ما هو مصطلحهم فيه على ما ذكره كما ترى ويمكن ان يكون الخبر هو ما أشار اليه الشارح من حديث الملائكة لا يبعد ان يكون غرض الشارح هنا الكشف عما في الذكرى أيضا وحينئذ فدعوى دلالته بالفحوى كدعوى الأولوية التي ادعاها الشارح هاهنا وقد عرفت حالها واللّه تعالى يعلم قوله وفي بيوت النّار لئلا يتشبّه بعابديها قاله الأصحاب كذا في شرح الإرشاد ولا يخفى ضعف التعليل ونقل عن أبي الصّلاح عدم حلّ الصّلاة فيها وتردده في الفساد وهو أضعف وزاد سلّار فحكم بالفساد وزاد في الفساد قوله وهي المعدّة لإضرامها فيها وان لم تكن