ما لا يطاق وامّا ما ذكره الشارح فليس في مقابله نعم لو أورد انه إذا كان أحد الوجوبين مضيفا فقد امر حتما به في وقته المضيق فلا معنى لوجوب الآخر أيضا فيه ولو موسّعا فالجواب حينئذ ما ذكره الشارح وهو ان معنى الوجوب الاخر موسعا فيه انه لو فعله فيه اثم وخرج عن عهدة الواجب الآخر ولا محذور في وجوب شيء مضيّقا في وقت والحكم بأنه ان لم يأت به فيه واتى بواجب كذا كان ممتثلا له وخرج به عن عهدة ذلك الواجب وان اثم بترك هذا الواجب المضيق فكان غرض الشارح رحمه الله تحقيق القول بحيث يندفع عنه الاشكال بالكلية فلذا ذكر ما ذكر فتدبّر وقد اعترض المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد على الشارح بوجوه وهذه عبارته وقد سلّم الشارح هنا عدم امكان حصول الضّد العام الا بالخاص فيلزم النهى عنه لان ما لا يتحقق الحرام الا في ضمنه حرام ولان النهى عن الكلى لا يمكن الخروج عنه الا بترك جميع الخصوصيات ولهذا قيل النهى عن الكلى عام فقوله فان الذي يقتضى إلى قوله لامكان الكف عن الامر الكلى من حيث هو هو غير جيّد لأنه على تقدير الامكان ليس ذلك بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات كما في سائر المنهيّات كالزّنا ومعلوم عدم التحقق الا في ضمن الخواص وهو ظاهر ومفروض ومسلّم فهي منهيّة ولو لم يكن من جهة الامر صريحا فتبطل العبادات الواقعة هو فيها انتهى وهذا كله انما يتوجّه على ما يستفاد من ظاهر قوله لا يتقوم الا بالاضداد الخاصة وامّا على ما قررنا المراد منه فلا اتجاه له أصلا ثمّ لا يخفى انه على تقدير امكان الكف عن الكلى من حيث هو من اين علم أن ذلك ليس بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات فالظاهر في الرّد عليه ابطال ما ذكره من الامكان إذ قد ظهر مما ذكره ان الكف عن الكلى لا يمكن بدون الكف عن جميع الخصوصيات فالامر بالكف عنه امر بالكف عنها إذ لا وجود له الا في ضمنها نعم أمكن ان لا يكون للخصوصيات مدخل في المنع وهو لا يضرّ بفرضه بعد ان ثبت ان النهى عن الكلى نهى عن جميع افراده ولو باعتبار تضمنها الكلى فتأمّل ثمّ قال وأيضا سلّم وجوب الإزالة والخروج منه فوريا حين وجوب الموسعة أيضا ومعلوم حينئذ عدم صحة الموسعة لأنها انما تصح مع اتصافها بالوجوب وانه المجزئ والمبرئ للذمة والمسقط للقضاء ووجوبه في ذلك الوقت الذي وجب فيه الآخر الفورى المنافى له اما يستلزم التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه كذلك لان وقت فعله هل هو مكلف بالآخر أيضا معه في ذلك الوقت أولى والأول مستلزم للأول والثاني للثاني ودليلهم على أن ما يتوقف عليه الواجب واجب أضعف من هذا مع أنهم قائلون به وهو موجود هنا كما سلّمه أيضا انتهى وفيه ان وقت الفعل أيضا حكمه حكم قبل الفعل فكما ان قبل الفعل يحكم بوجوب كل منهما وليس فيه تكليف ما لا يطاق لتوسعة أحدهما وانما يكون كذلك لو كان كل منهما مضيقا فبعد التلبس بالموسّع أيضا نقول إنه والمضيق كلاهما واجبان أحدهما مضيق والآخر موسع فلو ترك هذا واشتغل بالمضيق فلا اثم عليه وان فعل هذا قبل المضيق خرج عن عهدة هذا التكليف وان اثم بتقديمه وليس فيه شائبة تكليف ما لا يطاق على أنه بعد الشروع ربما حرم قطعه ولم يجز تركه والتّلبس بالمضيق كما في الصّلاة وبمجرّد ذلك لا يخرج الواجب عن كونه واجبا كما فيما إذا تضيق وقت الصّلاة فإنه لا ريب حينئذ في وجوب ما كان موسعا وعدم جواز الآيتان بالمضيق ولا محذور فيه ثمّ قال وقال إن المحققين من الاصوليّين على أن الامر بالكلى ليس امر بشيء من جزئياته وان توقف عليها من باب المقدمة ووجوبه من هذا الباب ليس من نفس الامر ومعلوم ان ليس هنا غرض متعلّق بأنه من نفس الامر فقط من دون انضمام شيء آخر وبالجملة ما يمكن القول به الا بارتكاب عدم الفوريّة حين فعل الواجب أو بارتكاب التكليف بما لا يطاق أو جمع الواجب والحرام في شيء واحد شخصي باعتبارين ونحو ذلك ما يقول الأصحاب بها انتهى وفيه ان غرض بيان امكان ان يكون الغرض الكف عن العام من حيث هو
هو ولا يكون الكف عن الخصوصيات مطلوبا فذكر في توضيح ذلك ان المحققين ذهبوا إلى أن الامر بالعام ليس امرا بالخصوصيات وان توقف عليها من باب المقدمة وظاهر ان بمجرّد هذا يظهر امكان كون الغرض الكف عن العام دون الخصوصيات وامّا انه إذا وجب الخصوصيات فلا فرق بين ان يكون وجوبها اصالة أو من باب المقدمة فلا دخل له بما نحن فيه إذ فيما نحن فيه ليس العام واجبا بل حرام والغرض انه يجوز ان يكون الحرام هو أصل العام لا الخصوصيات الا ان يقال إن غرضه انه إذا كان العام حراما فيكون الكف عنه واجبا والكف عنه يتوقف على الكف عن الخصوصيات فيكون الكف عنها أيضا واجبا فيكون الخصوصيات محرمة إذ لا فرق بين الواجب بأصل الامر أو باعتبار المقدمة فإذا وجب ترك الخصوصيات باىّ وجه كان يلزم منه حرمتها وفيه بعد ان عدم الفرق ممنوع إذ كما يقال الواجب بأصل الامر لا يمكن ان يكون حراما والواجب بالمقدمة يجوز ان يكون حراما فكذا ما وجب الكف عنه بأصل الامر ربما أمكن ان يدعى فيه انه لا يمكن ان يكون واجبا وامّا ما وجب الكف عنه من باب المقدمة فربما لا يمتنع تحقق الواجب في ضمنه وان حرم لكونه مستلزما لترك واجب وامّا انه لا بدّ من القول بعدم الفوريّة حين فعل الواجب أو ارتكاب التكليف بما لا يطاق فقد عرفت جوابه وامّا الأمر الثالث الذي ذكره رحمه الله هاهنا وهو جمع الواجب والحرام في شيء واحد شخصي فلا يستقيم جعله جزء ثالثا للمنفصلة إذ أحد الامرين الأوّلين لازم باعتقاده بتّة كما ذكره اوّلا وأيضا ان أراد به الجمع بين الواجب والحرام في شيء واحد شخصي وان كان الجمع باختيار المكلف فهذا الجمع لازم البتة من دون حاجة إلى ترديد بينه وبين شيء آخر لكن لا نسلّم استحالة مثل ذلك وان أراد به الجمع الذي كان من جهة الشارع بان أوجب شيئا بعينه باعتبار وحرمه أيضا باعتبار آخر فاستحالته مسلّم لكونه تكليفا بما لا يطاق لكن لا مجال لتوهم لزومه فيما نحن فيه ثمّ قال وامّا النقض بمناسك يوم النحر وعدم المحذور في قول الشارع أوجبت عليك الامرين مع ضيق أحدهما ووسعة الآخر وانك ان قدمت المضيق امتثلت بغير اثم وبالعكس امتثلت معه فالجواب بعد التسليم انه محمول على عدم تحريم الموسع في وقت فعله أو بعدم المنافاة كما بين الحلق والذبح أو لامكان توكيله في غيره وبالجملة لا نسلّم ان أحدا ذهب إلى ضدية هذه المناسك وترك الواجب وتحقق النهى بفعل المؤخر مع وجوبه حينئذ بل لا نسلم ان ما يترتب على ترك ذلك مقدما ولو فرض ذلك فلا نسلّم انهم يقولون بالصّحة حينئذ الا ان يقال ليس بعبارة محضة فالنهي لا يضره وحينئذ فلا يرد نقضا لو تم سلمنا صحة ذلك بعد تنصيصه به ولا يلزم منه الصّحة على تقدير عدم التنصيص وامكان الخلاص من المحذور وحمل الامر على وقت لا يجتمع مع النهى لظهوره مثل ان يقول أوجبت عليك الصّلاة وحرمتها عليك في الدار المغصوبة ولكن ان فعلتها فيها امتثلت مع الاثم وان فعلتها في غيرها امتثلت بدونه وبالجملة انما الكلام في البطلان مع ثبوت النهى عن ذلك العبارة حين فعلها ومع ذلك لا شكّ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 214
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٢١٤