أيضا ليس بصريح في الاستيناف فيمكن حمله على البناء وحملها الشيخ على أنه صلّى ركعة ثمّ احدث ما ينقض الوضوء ساهيا فحينئذ يتوضّأ ويبنى كما هو مذهبه وبعد تسليم مذهبه لا يخفى بعد حمل هذه الرّواية عليه وفي المختلف أورد هذه الرواية في عداد ادلّة الشيخين على مذهبهما في مسئلة الحدث وأجاب بمنع صحة السّند ولعلّ وجهه ان فيه علي بن السندي وفيه احتمال اشتراك وعلى تقدير الاتحاد فيه كلام لكن الظاهر كما اختاره في الخلاصة توثيقه وقبول روايته لتعديل النجاشي له وما رواه الكشّى فيه مع ضعفه لا يدل على الطعن فيه فتأمل وامّا رواية الحسن الصّقيل قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجل تيمّم ثمّ قام يصلّى فهربه نهر وقد صلّى ركعة قال فليغتسل وليستقبل الصّلاة فقلت انه صلى صلاته كلّها قال لا يعيد فيمكن تنزيلها على مذهب ابن الجنيد وعلى سائر المذاهب يمكن حملها على الاستحباب فتدبّر ثمّ هاهنا مسئلة مهمّة لم يذكر في الكتاب وهي ما لو احدث التيمّم عن الحدث الأكبر كالجنابة حدثا أصغر فهل يجب عليه إعادة التيمّم بدلا عن الأكبر أو يجب عليه موجب الحدث الأصغر من الوضوء مع التمكن منه أو التيمّم بدلا منه مع تعذّره فالمش بين الأصحاب هو الأول ونقل عن المرتضى رض الثاني واحتج في المختلف للمشهور بأنه بعد التيمّم جنب فلا يجب عليه الوضوء امّا المقدمة الأولى فلان التيمم لا يرفع الحدث لأنه إذا وجد الماء وجب عليه الغسل ولو كان حدث الجنابة قد ارتفع لما وجب عليه الغسل وامّا الثانية فظاهرة وفيه ان ظهور الثانية انما هو في ابتداء الجنابة وامّا بعد التيمّم وطريان الحدث فلا ظهور لها واحتج في شرح الارشاد بان التيمّم لا يرفع الحدث اجماعا وانما يفيد الإباحة فإذا بطل بالحدث اعاده بدلا من الغسل لبطلان التيمّم بالحدث الطاري وحدث الجنابة باق فلا حكم للحدث الأصغر وفيه تامّل فانا لا نم بطلان التيمّم بالتحدث الطّارى فان التيمم وان لم يرفع الأكبر لكن استباح الصّلاة وزال منعه عنها والمعلوم من حال الحدث الطاري إزالة الاستباحة واما ان ذلك باعتبار عود الحدث السّابق على حاله فيجب التيمّم بدلا عنه فغير ظاهر إذ يجوز ان يكون باعتبار تأثير جديد من الحدث اللاحق يوجب المنع عن الصّلاة وان بقي الاستباحة بالنسبة إلى الحدث الاوّل بحالها فيجب رفع موجبه بما هو مقتضاه من الوضوء أو التيمم بدلا عنه ومع احتمال الامرين فالحكم بالاوّل لا بدّ له من دليل وفي المدارك بعد ما أثبت انّ التيمّم لا يرفع الحدث بالاجماع وغيره احتج للمشهور بان الجنابة باقية والاستباحة زالت بالأصغر فيجب التيمّم بدلا من الغسل وبما ذكرنا ظهر حاله أيضا بقول أبى جعفر ع في صحيحة زرارة ومتى أصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا والوضوء ان لم تكن جبنا ولعلّ وجهه ان الحضر في القسمين انما يتم على ما هو الشارح وامّا على مذهب السيّد فيمكن ان يكون عليه الوضوء مع كونه جنبا بان احدث بعد تيمّمه حدثا أصغر ووجد من الماء بقدر ما يكفى للوضوء دون الغسل واحتج في المختلف بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمّم ولا يتوضّأ ولا يخفى ظهورها في ابتداء الجنابة فوجوب التيمم عليه حينئذ دون الوضوء لا يدلّ على أن حكمه ذلك فيما بعد أيضا ومثله القول أيضا في الاستدلال بما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصّلاة أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم قال لا بل يتيمّم ألا ترى انه جعل عليه نصف الوضوء ومثله رواية الحسين ابن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه عليه السلام وقال السيد رض في شرح الرّسالة على ما نقل ان المجنب إذا تيمّم ثمّ احدث حدثا أصغر ووجد ما يكفيه للوضوء توضأ به لان حدثه الأول ارتفع وجاء ما يوجب الصّغرى وقد وجد من الماء ما يكفيه لها فيجب عليه استعماله فعلى هذا لو لم يجد ماء للوضوء لكان مذهبه التيمّم بدلا منه واعترض عليه الشارح في شرح الارشاد بأنه ضعيف للاجماع على عدم ارتفاع حدثه الأول ونقل عن المصنف أنه قال في الذكرى يمكن ان يريد بارتفاع حدثه استباحة الصّلاة وان الجنابة لم
يتق مانعة منها فلا ينسب إلى مخالفة الاجماع وقال هذه الإرادة لا تدفع الضعف لان الاستباحة إذا لم يستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الأول وأنت خبير بان غرض المصنف يمكن ان يكون مجرد توجيه كلامه بحيث يندفع عنه مخالفة الاجماع لا يتمّمه بكلّ وجه فورود ما أورده الشارح عليه على توجيهه لا يقدح في غرضه الا ان لا يكون غرض الشارح الاعتراض على المصنف بل بيان حال ما ذكره السّيد بعد توجيهه وكيف ما كان فيرد على الشارح ان حكمه بان بطلان الاستباحة بالحدث يوجب تعلق الحكم الحدث الأول محل تامّل لما أشرنا اليه من أن بطلان الاستباحة يحتمل وجهين فلا يمكن الحكم بأحدهما بلا دليل هذا ويمكن الاستدلال للسّيد بالآية الكريمة إذ المستفاد منها عرفا وفي الكلام الحكيم على ما هو المشهور وجوب الوضوء كلّما أراد والقيام إلى الصّلاة يخرج ما خرج كالمتطهر بدليل فبقى الباقي ومنه ما نحن فيه فيجب الوضوء مع التمكن منه ومع تعذّره فلا ريب في ثبوت التيمّم بدلا منه ويشهد به الآية أيضا لكن هذا على تقدير ان يجعل وان كنتم جنبا عطفا على إذا قمتم إلى الصّلاة واما إذا جعل عطفا على أن كنتم محدثين المقدر في نظم الكلام ويكون إذا قمتم داخلا على كلا الشقّين ويكون المعنى إذا قمتم إلى الصّلاة فتوضّئوا وان كنتم محدثين بالحدث الأصغر واغتسلوا ان كنتم جنبا وان لم تتمكنوا من الماء وكنتم محدثين امّا بالحدث الأصغر أو الأكبر فتيمّموا فينعكس الامر إذ المحدث المذكور جنب كما ذكرنا فعليه الغسل ومع تعذره التيمم بدلا عنه وعلى هذا فترجيح المسألة ترجيح أحد التفسيرين ولا يبعد ترجيح الأخير كما يشهد به المتامّل الخبير بل لا يبعد أيضا على التفسير الأول ان يقال إن المحدث المذكور كما يمكن الاستناد في وجوب الوضوء عليه والتيمم بدلا منه عند تعذّره بعموم إذا قمتم كذلك يمكن الاستناد بوجوب الغسل عليه والتيمم بدلا منه عند تعذّره بعموم وان كنتم جنبا إذ الظاهر منه أيضا عرفا وفي كلام الحكيم تعلق الحكم بهم كلّما صدق عليهم انهم جنب لا بهم جنبا في الجملة ولهذا يمكن الاستدلال بها على وجوب الغسل عند كل جنابة وعلى هذا فنقول التيمّم لمّا لم يرتفع حدثه وصدق عليه الجنب فمقتضى الآية وجوب الغسل عليه والتيمّم بدله مع تعذره دائما لكن خرج عنه ما لو تعذر الغسل ولم يقع حدث منه بعد تيمّمه بالاجماع على كفاية التيمّم الاوّل وعدم وجوب تواتر التيمّم عليه بلا تخلّل حدث وامّا بعد حدوث الحدث فلا اجماع فيحكم بوجوب التيمّم عليه بدلا من الغسل لتعذر الغسل وعلى هذا فمفاد الآية الكريمة وجوب الوضوء أو التيمّم بدله عليه مع الغسل والتيمّم بدله لكن إذا كان وجوب الوضوء والتيمم بدل الغسل أو التيمّمين عليه خلاف الاجماع فينبغي التأمّل في ترجيح أحدهما فالآية على التفسير الأول لا يرجّح قول السيد بل يحتمل الوجهين ولا يبعد ترجيح الاكتفاء بالتيمم بدل الغسل كما في مبدله إذ مقتضى الآية على التفسير الاوّل وجوب الوضوء والغسل معا على المجنب عند إرادة القيام إلى الصّلاة وقد ظهر بالاجماع سقوط الوضوء مع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 162
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٦٢