تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأصحاب وفيه تامّل امّا الاوّل فلان الأخبار الواردة في هذا الباب على ضربين منها ما امر فيه بالوضوء أو الغسل بعد وجود الماء كصحيحة زرارة المتقدمة فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّأ لما يستقبل وصحيحة ابن سنان المتقدمة أيضا إذا لم يجد الرّجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصلّ وإذا وجد ماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلّى ولا يخفى انه ليس فيها الّا الامر بالوضوء أو الغسل عند وجود الماء وظاهر ان التكليف بهما منوط ببقاء التمكن فمتى ظهر عدمه يسقط التكليف فليس فيه من التردّد في شيء واما انتقاض التيمم فلا يظهر منه وما يتوهم من أن بقاء التيمّم ينافي الامر بالطّهارة المائية مردود بمنع المنافاة فان التيمم لا يرفع الحدث وانما يبيح الصّلاة مع تعذر الطهارة المائية فإذا عرض القدرة عليها فلا يستباح الصّلاة بالتيمّم وان بقي ولم ينتقض فلذا وجب عليه الطهارة فظاهر الحال نقض التيمّم ووجوب الطّهارة المائية فإذا تبيّن بعد ذلك عدم التمكن كشف ذلك عن عدم نقض التيمّم وعدم وجوبها في الواقع فلا اشكال ولو قيل إنه على هذا لا يمكن الجزم بالوجوب في النّية ففيه انه يكفى في النيّة الجزم بتعلق الوجوب به ظاهر أولا حاجة إلى الجزم بتعلقه واقعا والا لم يمكن ذلك في شيء من العبادات لاشتراط الوجوب الواقعي ببقاء الحياة لا اقلّ وانّ ثنا العلم به فتدبّر ومنها الأخبار الدالة على اجزاء التيمّم إلى أن يحد الماء كما وقع في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام أو انه يصلّى بتيمم واحد صلاة اللّيل والنهار ما لم يحدث أو يصب ماء كما وقع في صحيحة أخرى منه أيضا عن أبي جعفر ع ولا يخفى ان دلالتها على انتقاض التيمّم بوجدان الماء أو اصابته مطلقا انما هو على تقدير عموم المفهوم وهو ضعيف جدّا غاية الأمر انه لا يمكن الحكم بالاجزاء أو صحة صلاة أخرى بهذا التيمم بعد الوجدان أو الإصابة نظرا إلى تلك الأخبار ولا يضرّ ذلك لوجود ادلّة أخرى لكونه أحد الطهورين وانه بمنزلة الماء وقوله تعالى
لِيُطَهِّرَكُمْ *
وما جرى مجريها لاقتضائها بقاء حكمه إلى أن يتيقن نقضه وامّا ما في الصّحيحة الثانية قلت فان أصاب الماء ورجاء ان يقدر على ماء آخر وظنّ انه يقدر عليه فلما اراده تعسّر ذلك عليه قال ينقض ذلك تيمّمه وعليه ان يعيد التيمّم فظاهره استقرار تمكّنه من التطهّر بالماء الأول وتأخيره باعتبار رجاء الماء الآخر فلا يدل على الانتقاض مطلقا ومثله رواية حسين العامري قال حدثني من سأله عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصّلاة فتيمم بالصّعيد ثمّ مرّ بالماء ولم يغتسل وانتظر ماء آخر وراء ذلك فدخل وقت الصّلاة ولم نيته إلى الماء وخاف فوت الصّلاة قال يتيمم ويصلّى فان تيمّمه الاوّل انتقض حين مرّ بالماء ولم يغتسل هذا وامّا كلام الأصحاب فلو فرض ايهام بعض عباراتهم ذلك فلا عبرة به فالظاهر ما ذكره اوّلا فتأمل قوله فان اتفق قبل دخوله في الصّلاة انتقض فيجب عليه استعمال الماء ولو فقده بعد التمكن أعاد التيمم واطلاق كلامهم يقتضى انه لا فرق في ذلك بين ان يبقى من الوقت مقدار الطّهارة والصّلاة أم لا وهذا يؤيد ما اختاره المحقق في الفرض الذي ذكرنا سابقا في أوائل بحث التيمم من أنه إذا ضاق الوقت من الطهارة المائية مع التمكن من الماء باعتبار اقتضائها زمانا زائدا على ما يقتضيه الترابية لا ينتقل فرضه إلى التيمم وهذا ما وعدناك هناك قوله اجماعا بل ادّعى في المعتبر وهي عليه اجماع أهل العلم على الوجه المذكور من الاحتمالين اى نقضه بمجرّد وجود الماء والتمكّن منه أو مع مضىّ زمان يسع الفعل على هذا الوجه وعلى أيّ وجه ولو فقده بعد ذلك أعاد التيمم قوله وانتقض بالنسبة إلى غيرها وهو أيضا وفاق على ما نقله في المعتبر ففيه أيضا ما ذكر من الاحتمالين قوله ولو بعد التكبير اتمّها مطلقا بعد ما ذكر قوله ولو بعد التكبير ينبغي ان يجعل هذا الاطلاق في مقابل التفضيل الذي يذكره في القول الأخير فقط وهو ظاهر قوله على الأصح وهو مختار المفيد والشيخ في المبسوط والخلاف والمرتضى في شرح الرسالة وعلىّ بن بابويه في الرّسالة على ما نقله في المنتهى وابن البرّاج وابن إدريس والمحقق والعلامة قوله عملا بأشهر الروايات وهو رواية البزنطي المتقدمة عن محمد بن سماعة عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له رجل يتيمّم ثمّ دخل في الصّلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصّلاة قال يمضى في الصّلاة واعلم أنه إلى آخر ما سبق قوله واعتضادا بالنهى وبأصل البراءة والاستصحاب قوله ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة لإطلاق الاخبار وبه جزم المصنف في البيان وقال في المدارك ويحتمل قويّا انتقاض تيمّمه بوجود الماء في النافلة لجواز قطع النافلة اختيارا فينتفى المانع عن استعماله عقلا وشرعا وعلى هذا فيحمل الاخبار على الفريضة فافهم قوله على تقدير وجوبها لتحريم قطع الصّلاة الواجبة مع الاختيار الا فيما استثنى فإذا صح اتمامها فلا مقتضى للقطع فيجب الاتمام ويحرم القطع اللّهمّ الا بدليل من خارج كما إذا جمع بين الاخبار بحمل الرجوع قبل الركوع على الاستحباب فافهم قوله والعدول بها إلى النافلة لتدارك فضيلة الجماعة والاذان وهذا أولى قوله والحمل على ناسى الاذان وكذا مريد فضيلة الجماعة قياس ولو صحّ لجاز هنا الابطال بغير واسطة أيضا كما في الأصل وهو لا يقول به وهذه الايرادات أوردها المصنف في الذكرى وتبعه من تبعه كالشارح وصاحب المدارك وهي متجهة إذا كان بناء ما استقر به على مجرّد القياس كما هو الظاهر من كلامه ويمكن ان يكون بناءه على حمل الرّوايات الدّالة على الرّجوع قبل الركوع كما سيجيء على الاستحباب ويكون ما ذكره من القياس مؤيّدا لذلك لكن اختار مع ذلك بدل القطع ابتداء الرّجوع إلى النافلة والقطع بعده احتياطا وصيانة للفريضة عن الابطال وحينئذ فلا يتّجه عليه ما ذكروه فتدبّر قوله الأقرب العدم لما تقدم إلى آخره هذا مختار المحقق في المعتبر وقال الشيخ في المبسوط انه ينتقض تيمّمه بالنسبة إلى غيرها من الصّلاة وقوّاه العلامة رحمه الله في المنتهى ومال اليه في التذكرة لأنه تمكن عقلا من استعمال الماء والمنع الشرعي لا يرفع القدرة لأنها صفة حقيقة والحكم معلّق عليها ولا يخفى ضعفه إذ الظاهر تعليق الحكم على التمكن الذي لا مانع له معه فيشمل العقلي والشرعي لا القدرة العقلية التي ذكرها هذا مع ما في التزام بقاء الطهارة بالنسبة إلى صلاة ونقضها بالنسبة إلى باقي الصّلوات من التعسّف فتأمل قوله منها الرجوع ما لم يركع وهو مذهب الشيخ في النهاية والصدوق وابن أبي عقيل والجعفي والسيّد المرتضى في المصباح والجمل على ما نقد في المنتهى والمذهب الثاني منسوب إلى سلّار والثالث مختار ابن حمزة في الواسطة فإنه قال إذا وجد الماء بعد الشروع وغلب على ظنّه انه ان قطعها وتطهر بالماء لم تفته الصّلاة وجب عليه قطعها والتطهّر بالماء وان لم يمكنه ذلك لم يقطعها إذ أكثر وقال وقيل وقد قطع ما لم يركع وهو محمول على الاستحباب ويمكن ان يكون بناء كلامه على القول بالتضيّق كما هو