تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الدّالة على أن المتيمّم إذا صلّى ثمّ وجد الماء في الوقت لا تجب عليه الإعادة كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام فان أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت قال تمت صلاته ولا إعادة عليه وموثقة يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تيمّم وصلّى ثمّ أصاب الماء وهو في وقت قال قد مضت صلاته وليتطهّر وموثقة أبى بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تيمّم وصلّى ثمّ بلغ الماء قبل ان يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصّلاة ورواية معاوية بن ميسرة والسّند اليه صحيح لكن لم يوثقوه وما زادوا في مدحه على انّ له كتابا قال سألت أبا عبد اللّه عن الرّجل في السفر لا يجد الماء ثمّ صلّى ثمّ اتى الماء وعليه شيء من الوقت أيمضى على صلاته أم يتوضّأ ويعيد الصّلاة قال يمضى على صلاته فان ربّ الماء ربّ التراب ورواية علىّ بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له أتيمّم واصلّى ثمّ أجد الماء وقد بقي عليّ وقت فقال لا تعد الصّلاة فانّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد وجه الاستدلال ظ وما ذكره الشارح من عدم منافاتها لاعتبار الضيق مطلقا كانّه امّا لامكان حمل تلك الأخبار على ما إذا ظنّ ضيق الوقت وتيمّم وصلّى ثمّ ظهر فساد ظنّه وأصاب الماء قبل خروج الوقت فلا إعادة عليه حينئذ لتحقق الامتثال لأنه مكلّف برعاية الضّيق بحسب ظنّه وقد فعل أو حملها على ما إذا تيمّم آخر الوقت ثمّ صلى بتيمّمه الصّلاة الأخرى قبل آخرها بناء على القول بعدم الضيق في التيمم المستدام على ما سيذكره الشارح فأصاب الماء بعد ذلك في الوقت فلا يجب عليه الإعادة لتحقق الامتثال ولا يخفى ان حمل تلك الأخبار كلها على خصوص الفرضين بعيد جدّا وامّا حملها على ما ذكره الشيخ من جعل قوله وهو في وقت متعلّقا بالصّلاة لا بإصابة الماء اى انه حين صلى بتيمم هو في الوقت لا انه حين أصاب الماء كان في الوقت لانّه لو كان في وقت اصابته الماء الوقت باقيا لوجب عليه إعادة الصّلاة فهو في غاية البعد بل مما لا يحتمل خصوصا فيما سوى الأولى فيبعد ان يكون نظر الشارح اليه فالظاهر أن يكون نظره إلى أحد ما ذكرنا من الوجهين ولا يبعد ان يكون ما نقله المحقق منه من وجوب الإعادة مع ظهور خلاف ظنّه كما نقلنا سابقا استنبطه من هنا حيث اطلق وجوب الإعادة على تقدير إصابة الماء في الوقت وأيضا اوّل الرّوايات بهذا الوجه البعيد ولم يتعرّض لتأويلها بالوجه الأول الذي ذكرنا مع أنه اظهر مما ذكره جدّا فيظهر منه وجوب الإعادة عنده في صورة وقوع التيمّم قبل الآخر مطلقا ولا يخفى ضعف الوجهين فتأمل وذكر الشيخ أيضا في تأويل خبر يعقوب بن سالم انه يجوز ان يكون المراد انه أصاب الماء وهو في الوقت غير أنه لم يفرغ من الصّلاة على تمامها وانما صلّى منها ركعة أو ركعتين فقال مضت صلاته يعنى ما صلّى منها وليتطهّر لما يستأنف من صلاة أخرى وذكر مثله في تأويل رواية معاوية بن ميسرة أيضا ويمكن اجراءه في الروايات الباقية أيضا لكنه أيضا في غاية البعد خصوصا به نسبة إلى روايتي معاوية وأبى بصير وكان طرح الرّواية أولى من تأويلها بمثل هذه التأويلات بقي ان من الاخبار ما يدل على وجوب الإعادة حين إصابة الماء في الوقت فهي تعارض هذه الرّوايات وتشيّد بناء القول بالضيّق إذ لو لم يعتبر الضيق لم يتوجه الإعادة وهو صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن ع عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضّأ وبعيد الصّلاة أم تجوز صلاته قال إذا وجد الماء قبل ان يمضى الوقت توضّأ وأعاد فان مضى الوقت فلا إعادة عليه وموثقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل تيمّم فصلّى ثمّ أصاب الماء فقال امّا انا فكنت فاعلا انى كنت أتوضّأ وأعيد قال الشيخ معناه انه إذا كان قد صلى معناه في ولا يخفى ان الاستشهاد بالرواية الأولى آخر أول الوقت تجب عليه الإعادة فامّا إذا كان قد صلّى في آخر الوقت فليس عليه إعادة الصّلاة واستشهد بالرّواية الأولى على اعتبار الضيّق انما يتمّ بجعل الإعادة فيها باعتبار الاخلال برعاية الضيق وظاهر انه حينئذ تجب الإعادة سواء وجد الماء قبل الوقت أو بعده أم لم يجد أصلا مع أن ظاهر الرواية ان الإعادة باعتبار وجدان الماء في الوقت وحمل الكلام على أن فرض وجدان الماء في الوقت سبب للحكم بالإعادة بناء على أنه دليل وقوع تيمّمه قبل الآخر وامّا إذا فرض وجد أنه بعد مضىّ الوقت فلا يحكم عليه بالإعادة لجواز وقوع تيمّمه قبل الآخر وامّا إذا فرض وجدانه مع الضيق كأنه بعيد جدّا على أنه يمكن المناقشة في الحكم بالإعادة في الصّورة الأولى أيضا لانّ وجدان الماء قبل مضىّ الوقت على القول بالتضيّق لا يستلزم الإعادة مط إذ ربما راعى التضيّق بحسب ظنّه ثمّ ظهر فساده فلا يجب عليه الإعادة وهذه المناقشة وان كان امرها هيّنا بناء على انّ ما ذكر من الفرض فيها لا يخلو عن بعد فلا بعد في حمل الاطلاق في الرّواية على ما هو الغالب لكن ما ذكرنا اوّلا لا يخلو عن قوّة والأظهر حمل الرّواية على جواز التيمم مع السعة وحمل الإعادة في صورة بقاء الوقت على الاستحباب ومثله القول في الرّواية الثانية على تقدير تنزيلها على القول بالضيق إذ الظاهر منها ان إصابة الماء دخلا في الإعادة وعلى القول بالتضيّق الا دخل له فيها بل مناط وجوبها فعلها قبل آخر الوقت بدون ظنّ الضيّق وهو ليس بمذكور في الرّواية أصلا على انّ قوله عليه السلام امّا انا فكنت فاعلا يأبى عن الحمل عليه لأنه عليه السلام اسند الإعادة إلى نفسه وعلى القول بالتضيّق الحكم بها عامّ بل نقول اسناده عليه السلام إلى نفسه غير معقول إذ على تقدير عدم جواز التيمّم قبل الضيّق كيف يمكن تيمّمه عليه السلام على هذا الوجه حتى يتأتّى منه الإعادة ويمكن ان يكون ماخذ ما نقله المحقق من كتابي الاخبار هو هذا الكلام من الشيخ فإنه لا مضى لتيممه عليه السلام أول الوقت مع عدم جوازه فلا بدّ من حمل على انّ مراده باوّل الوقت هو قبل الآخر بظنّ الضيّق ومع هذا فقد حكم بوجوب الإعادة فيعلم انّ مذهبه وجوب الإعادة مع ظهور الخلاف ولا يخفى ضعفه إذ الغفلة من الانسان غير غريز مع انّ اسناد الظنّ الفاسد أيضا اليه عليه السلام كانّه فاسد فلا تغفل فالظاهر تنزيل هذه الرّواية أيضا على القول بالسّعة وحمل اعادته على الاستحباب امّا في صورة وجدان الماء قبل مضىّ الوقت موافقا للرّواية الأولى أو مطلقا بحمل الرواية الأولى على تاكّد الاستحباب قبل مضىّ الوقت وان استحب مطلقا وبعد حمل الخبرين على استحباب الإعادة يندفع أيضا التنافي بينهما وبين الاخبار الأولة واما القول بوجوب الإعادة بوجدان الماء في الوقت مع القول بجواز التيمم في السّعة كما نسبه في المدارك إلى ابن الجنيد وابن أبي عقيل مستندا إلى صحيحة ابن يقطين وربما كان ذلك ظاهر عبارة الذكرى أيضا فبعيد جدّا ونسبة هذا القول اليهما أيضا يخالف بعض ما نقل عنهما كما أشرنا اليه فيما علّقناه على المدارك هذا ويمكن أيضا الجمع بين الاخبار بحمل آخر الوقت في الاخبار الأولة على آخر الوقت عرفا بحيث لا ينافي بقاء شيء من الوقت بعد التيمّم والصّلاة في بعض الأحيان فلا ينافي الرّوايات الأخرى فتأمل وقد استدل أيضا المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد للقول بالتوسعة بالرّوايات الدّالة على أن التيمم إذا أصاب الماء في الصّلاة ينصرف منها ما لم يركع كصحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام يصلّى الرّجل بتيمّم واحد صلاة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 157 | جمال الدين محمد الخوانساري