اللّيل والنّهار كلّها فقال نعم ما لم يحدث أو يصب ماء إلى أن قال قلت فان أصاب الماء وقد دخل في الصّلاة قال فلينصرف وليتوضّأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمّم أحد الطّهورين ورواية عبد اللّه بن عاصم بأسانيد مختلفة غير نقيّة أقربها إلى الصّحة الطريق الذي فيها الحسن بن الحسين اللؤلؤي لتوثيق النجاشي له لكن ضعفه ابن بابويه وشيخه ابن الوليد قال سألت أبا عبد اللّه عن الرّجل لا تجد الماء فيتيمّم ويقوم في الصّلاة فجاء الغلام فقال هو ذا الماء فقال ان كان لم يركع فلينصرف وليتوضّأ وان كان قد ركع فليمض في صلاته وجه الاستدلال ان مع ضيق الوقت لا يجرى التفصيل والحكم بالانصراف ما لم يركع لاستلزامه فوت الوقت وفيه انا لا نم عدم جواز فوت قدر من الوقت لاستدراك الطّهارة المائية كيف وقد اجمعوا على أنه إذا أصاب الماء قبل الشروع في الصّلاة يتطهّر ويصلّى واطلاق كلامهم على ما ذكره في المدارك يقتضى انه لا فرق في ذلك بين ان يبقى من الوقت مقدار ما يسع الطّهارة والصّلاة وعدمه فإذا جاز فوت قدر من الوقت هناك فليجز هاهنا أيضا على أنه لو حمل التضيّق على التضيّق العرف لا يتأتى هذا ويمكن أيضا حمل رواية زرارة على أن الصّلاة التي شرع فيها هي بالتيمم المستدام الا المبتدأ وعلى هذا الاستدلال الاستدلال بصحيحة زرارة أو روايته عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن رجل صلّى ركعة على تيمّم ثمّ جاء رجل ومعه قربتان من ماء قال يقطع الصّلاة ويتوضّأ ثمّ يبنى على واحدة والجواب الجواب وحملها الشيخ على أنه صلّى ركعة ثمّ احدث ما ينقض الوضوء ساهيا فحينئذ يتوضّأ ويبنى كما هو مذهبه ولا يخفى بعد تسليم مذهبه بعد حمل الرواية عليه فتأمل وقد استدل أيضا بالأخبار الصحيحة في جواز صلاة اللّيل والنّهار بتيمم واحد كما في صدر صحيحة زرارة المتقدمة آنفا وكذا صحيحته عن أبي عبد اللّه عليه السلام الرّجل يتيمّم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء وغيرهما من الأخبار الكثيرة وجه الدلالة انها تدل على جواز الصّلاة في اوّل وقتها بالتيمم الواقع قبله لصلاة أخرى ولو كان تأخير التيمم إلى آخر الوقت واجبا لما حسن ذلك لان وجوب تأخير التيمّم إلى آخر الوقت انما هو لوقوع الصّلاة في آخره كما هو الظاهر ويدل عليه الخبر الدّالّ على التأخير حيث قال فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت وإذا جاز الصّلاة أول الوقت بالتيمم السّابق لا يحصل هذا الغرض في غير الصّلاة الأولى بل لا يحصل فيها أيضا إذ يجوز للانسان ان يصلّى النافلة دائما فيجوز ان يتيمّم في اوّل الوقت بل قبل الوقت للنّافلة أو لصلاة نذر أو لمسّ ما لا يجوز الا بالتيمم ثمّ يدخل الوقت فيصلّى دائما متيمّما اوّل الوقت وفيه ان دلالة تلك الأخبار على جواز الصّلاة أول وقتها بالتيمّم الواقع قبله لصلاة أخرى ممنوع لم لا يجوز ان يكون المراد مجرّد جواز صلاة اللّيل والنّهار بتيمّم واحد وان كان كلّ في آخر وقته ولو سلّم فاغراض الشارع مما لا سبيل لعقولنا إلى ادراكه فربما كان في المنع من الصّلاة اوّل وقتها بالتيمّم المبتدأ مصلحة لم توجد ذلك في المنع عنها بالتيمّم المستدام فتأمّل واستدل أيضا بصحيحة داود الرّقى قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال إن الماء قريب منّا فاطلب الماء وانا في وقت يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمّم فانى أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السّبع وفيه انّه لا دلالة للخبر على جواز التيمم في السّعة لجواز ان يكون المراد النهى عن الطلب مع الخوف والامر بالتيمّم في الوقت الذي يسوغ له شرعا لتيمّم فيه وهو ظاهر واستدل أيضا بان الضيّق منفىّ عقلا ونقلا وبهذا استدل المصنف على ردّ التضيّق في القضاء وتقديمه على الأداء ما لم يتضيّق وأيضا اظنّ ان الضّيق المعتبر مما يتعذّر أو يتعسّر مع أن شريعتنا سمحة سهلة وأيضا جعل الأوقات بالنسبة إلى التيمم شيئا وبالنسبة إلى غيره شيئا آخر بعيد ولا يخفى ان دعوى الضيق والحرج في وجوب أداء الصّلاة أحيانا في آخر وقتها مشكل جدّا وهذا بخلاف ما استدل العلّامة فيه فان القول بوجوب الاشتغال بالقضاء وترك جميع
الاشغال سوى ما لا بدّ منه حتى الصّلاة الواجبة حتى يتضيّق وقتها فيه من الضّيق والحرج مع كثرة القضاء ما لا يخفى وامّا ما ذكره ثانيا فانّما يتجه لو بنى الامر على التحقيق واما إذا بنى على التخمين والظنّ فلا ولو حمل على آخر الوقت عرفا كما حملنا سابقا فالامر أوسع وامّا ما ذكره ثالثا من الاستبعاد فضعفه ظاهر
قوله فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل
قد عرفت ان حمل الاخبار الدّالة على التوسعة على ما لا ينافي الأخبار الدالة على الضّيق مطلقا بعيد جدّا فالجمع بينهما بما ذكروه من التفصيل لا يخلو عن وجه لما عرفت من اشعار أكثر تلك الأخبار بالرّجاء والطّمع ولظاهر الحال من عدم القائدة في التأخير بدونهما بل لا يبعد نظرا إلى تلك الأخبار القول بالتوسعة مطلقا وحمل ما ينافيه من الاخبار على استحباب التأخير امّا اوّلا فلانها لإضمار الأولى وعدم صحة الباقية لا يخلو من قصور عن اثبات الوجوب بها هذا مع اشتمال الحسنة على قصور في المتن أيضا لما في العمل باطلاقها من العسر والحرج في كثير من الموارد ولعدم ظهور قائل به من الأصحاب سوى ما يظهر عبارة من المعتبر من الدليل اليه وبعد وجوب تأويلها يسقط دلالتها على اطلاق المضايقة لامكان وجوه من التّأويل يسقط معها الدلالة على ذلك كلّ ذلك يظهر بتذكّر ما علّقناه على هذه الرّواية في بحث مقدار الطّلب فتذكّر وامّا ثانيا فلظاهر رواية محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفي آخرها واعلم أنه ليس ينبغي لأحد ان يتيمّم الا في آخر الوقت لظهور لا ينبغي فيما ذكر من الاستحباب وفي المدارك عدّ الرواية صحيحة ولعلّ وجهه ان الشيخ رواها في التهذيب بخلاف الاسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي وهو ممن اجتمعت العصابة عن محمد بن سماعة عن محمد بن حمران ورواها في الاستبصار بسند صحيح إلى البزنطي فلا كلام فيه إلى المحمّدين وامّا هما فلم يذكر في جش وضه محمد بن سماعة ولا محمد بن حمران الا واحد موثقا بسند صحيح لكن قد ذكر في غيرهما غيرهما أيضا مهملا وحينئذ فيشكل الحكم بالصحة للاشتراك الّا لمن له قرينة على أنهما الموثقان ومجرّد شهرتهما كأنه لا يكفى لذلك وفي المعتبر ذكر في مسئلة وجدان المتيمّم الماء بعد الشروع في الصلاة تعارض هذه الرّواية باعتبار دلالة صدرها على المضيّ بعد الشروع مطلقا مع الرّوايات الدّالة على الرجوع ما لم يركع ثمّ ذكر ان تلك الرّوايات أصلها عبد اللّه بن عاصم فهي في التحقيق رواية واحدة وروايتنا أرجح منها لوجوه أحدها ان محمد بن حمران اشهر في العدالة والعلم من عبد اللّه بن عاصم والاعدل مقدم ولا يخفى ان هذا شهادة على تعديل محمد بن سماعة أيضا إذ لا عبرة باعدليّة محمد بن حمران مع عدم عدالة رواية خصوصا مع تعدّد رواية الراوي الآخر ولا بد ان يكون رواية هذا الراوي الواحد صالحا لمعارضة روايتهم ولا يخفى أيضا انه يستفاد من كلامهم رحمه الله تعديل عبد اللّه بن عاصم أيضا فلا تغفل منه فإنه غير مذكور في كتب الرّجال وامّا ثالثا فلتأييد القول باطلاق التوسعة باطلاق الآية الكريمة الآمرة بالتيمّم عند إرادة القيام إلى الصّلاة عند عدم وجدان الماء من غير تقييد بآخر الوقت ومثلها الروايات العامة في التيمّم كصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول إذا لم يجد الرّجل طهورا وكان جنبا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 158
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٥٨