اختلاف الاخبار على ما نقلناها وكما يجوز حمل المطلق على المقيّد يجوز القول بكفاية المطلق وحمل المقيد على أنه أحد افراد الواجب وليس هذا تأويل بالنسبة إلى الموثقة والصحيحة إذ ليس فيهما الا انه مسح بهما لا الامر به ومع وجوب المطلق لا بدّ في الاتيان به من الاتيان بأحد افراده تحمل ما اتى به عليه السلام على ذلك ممّا لا بعد فيه أصلا نعم رواية ليث المرادي حيث فيهما وتمسح بهما لا يخلو عن ظهور في وجوب كون المسح بهما لكن لا يمكن الحكم بمجرد تلك الرواية مع ضعفها فالظاهر نظر إلى الاخبار كفاية المسح بهما أو بإحداهما ويعضده الأصل أيضا لكن الأحوط متابعة المشهور والوقوف على ما هو المتيقن وامّا تخصيص ابن الجنيد باليد اليمنى فلا يلايمه ما ذكر من الوجه لأنه يعطى الأعم وفي المختلف احتج بان في الوضوء يغسل باليد اليمنى فكذا في التيمم يمسح بها ولا يخفى ضعفه فافهم ثمّ الظاهر اجزاء المسح بهما سواء كان بأصل الكفين أو باصابعهما الاطلاق أكثر الاخبار وما ورد في صحيحة الفقيه من المسح بالأصابع كأنه لاجزائه لا لتعيّنه وهل يجب ان يكون ببطن الكفين جعله في الذكرى أقرب لما ذكره سابقا من التبعية للوضوء البياني والاقتصار على المتيقن ولا يخفى انه لا دلالة للأخبار الواردة في البيان على كون المسح بالبطن لإطلاقها الا ان يقال إن المتبادر منه المسح بهما أو بها الوارد في بعضها هو المسح بالبطن فتأمل
قوله بادئا بالأعلى كما اشعر به من وإلى
حكم في الذكرى بوجوب ذلك كما نقلنا على ابتدائه عليه السلام بالأعلى الا ان يقال إن الاجماع على صحة البدءة بالأعلى يدل على ابتدائه عليه السلام به في التيمم البياني إذ لو نكس لوجب حكمهم بوجوب النكس أو القول به لا أقل فتأمّل فيه وامّا ثانيا فلان وجوب اتباع ما فعله ع ببعض الوجه وهو الجهة وفي معروض البيان انما هو فيما علم أنه مقصود بالبيان ولا نسلم ان الابتداء بالأعلى هنا كذلك إذ مسح الوجه الواقع في الآية الكريمة مما لا اجمال فيه باعتبار الابتداء حتى يحتاج إلى البيان إذ ظاهره جواز الابتداء باىّ جزء منه كان وحينئذ فيجوز ان يكون ابتدائه عليه السلام بالأعلى على تقدير صحته باعتبار انه أحد جزئيات الواجب الكلى لا لوجوبه بخصوصه نعم لا ريب ان الأولى الابتداء بالأعلى أو انه لو نكس فالأقرب المنع امّا لمساواته الوضوء وامّا تبعا للوضوء البياني وتبعه الشارح أيضا في شرح الارشاد لكنه حكمه ببطلان النّكس من غير ذكر الأقرب الذي يشعر بنوع تردّد فيه ولا يخفى ما في الأول لمنع المساواة بعد تسليم الحكم في الأصل مع أنه لا يجرى في بدل الغسل الا ان يتمسّك بعدم القول بالفصل وكذا الثاني امّا اوّلا فلعدم دلالة الأخبار الواردة في البيان اقتصارا على المتيقن واقتضاء بالمشهور فان ظاهر كلام المشايخ يقتضى وجوب ذلك كما حكم به العلامة في هي مقتصرا عليه فتأمل
قوله وان احتمل غيره
بان يكون تجديدا للممسوح ولا للمسح كما حمل عليه إلى المرافق في آية الوضوء
قوله وهذا القدر من الجبهة
لا يخفى ان هذا القدر هو كل الجبهة فكان من بيانية والمراد ان مسح هذا القدر الذي هو الجبهة متفق عليه ودعوى هذا الاتفاق ذكره المصنف رحمه الله في الذكرى وتبعه الشارح وهو خلاف ظاهر عبارة الصدوق في الفقيه فان ظاهره مسح الجبينين والحاجبين فقط لكن لو ثبت ما ادعياه من الاتفاق وجب حمل كلامه على مسحها زائدا على الجبهة وفيه تكلّف فتأمل
قوله وزاد بعضهم مسح الحاجبين
نسب في الذكرى هذا القول إلى الصدوق وتبعه الشارح في شرح الارشاد وكلامه في الفقيه على ما أشرنا اليه ظاهر في مسح الجبينين والحاجبين فقط وبعد لزوم تأويله بناء على ما ادعاه المصنف من الاتفاق يفيد زيادة الجبينين والحاجبين معا لا خصوص الحاجبين على ما نقلاه وقال في المقنع ما في النسخة التي عندنا ونقله عنه العلامة أيضا في هي وامسح بهما بين عينيك إلى أسفل حاجبيك هو كما ترى لا يظهر منه المراد ويمكن ان يكون نظر الشارح هاهنا إلى ما ذكره الشيخ في التهذيب فإنه في بحث مسح الوضوء بعد تحقيق كون الباء للتبعيض أورد على نفسه انه على هذا ينبغي ان يكون المسح في التيمم ببعض الوجه وهو الجبهة والحاجبان ولا يخفى ظهوره في قوله بما ذكره الشارح بل وبما يشعر باتفاق الأصحاب عليه فافهم
قوله وآخرون مسح الجبينين
اى مع الحاجبين أو بدلا عنهما وعلى الأول هو مذهب الصدوق بعد التأويل وعلى الثاني لم أقف على قائله ثمّ على الأول يحمل الثاني والأول في كلام الشارح على المسحين لا القولين فافهم وهاهنا قول آخر لم يتعرض له الشارح وهو وجوب استيعاب الوجه وقد نقوله عن علي بن بابويه قال في المنتهى وهو يلوح من كلام ابن أبي عقيل فإنه قال ولو مسح ببعض وجه أجزأه وكلام ابن أبي عقيل على ما نقله يعطى جواز الاستيعاب وجواز الاقتصار على مسح بعض الوجه فهما قولان لم يتعرض لهما الشارح والاخبار التي هي تلونا عليك وأنت تعلم أن ما يدل منها على مسح الجبهة هو موثقة زرارة وما يدل على مسح الجبينين هي صحيحة زرارة في الفقيه وحسنة ابن بكير عن زرارة وحسنة عمرو بن أبي المقدام وظاهرها الاقتصار على مسح الجبينين لكن لو ثبت الاجماع على وجوب مسح الجبهة على ما ذكره المصنف والشارح يجب حملها على مسحهما زائدا على الجبهة واما مسح الوجه فيدلّ عليه صحيحه زرارة وصحيحة داود بن النعمان وصحيحة أبى ايّوب وحسنة الكاهلي وموثقة سماعة ورواية زرارة وصحيحه إسماعيل بن همام ورواية صحيحة محمد بن مسلم ورواية ليث المرادي وصحيحه زرارة وصحيحة محمد بن مسلم وظاهر أكثرها وان كان استيعاب مسح الوجه كما نقل عن علي بن بابويه لكن يمكن حملها بقرينة الروايات الأخرى على قدر ما يجب مسحه شرعا وهو الجبهة أو الجبينان أو هما معا ويمكن أيضا حملها على الاستحباب أو على التخيير بين مسح الوجه وبعضه كما نقلنا عن ابن أبي عقيل واختاره المحقق في المعتبر قال ولكن لا يقتصر على أقل من الجبهة ويمكن أيضا حملها على التقية إذ المعروف بين الجمهور هو وجوب الاستيعاب وانما نقل عن أبي حنيفة جواز الاخلال بربع الوجه ويؤكد أيضا وجوب التأويل في تلك الأخبار ان السيّد المرتضى رحمه الله في المسائل النّاصرية ادّعى اجماع الأصحاب على عدم وجوب الاستيعاب وكذا صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام ألا تخبرني من اين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الوجهين الرجلين فضحك فقال يا زرارة قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونزل به الكتاب من اللّه تعالى لان اللّه تعالى يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ثمّ قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغي ان يغسلا ثمّ فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤوسكم فعرفنا حين قال برؤوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثمّ وصل الرجلين بالراس فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما ثمّ فسّر ذلك رسول اللّه عليه السلام للناس فضيّعوه ثمّ قال فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيّبا فامسحوا بوجوهكم فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثمّ وصل بهما وأيديكم منه اى من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك اجمع لم يجر
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 151
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٥١