تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
العزيز غير عزيز أو جامعتم النساء والترديد الأخير على كل من شقّى الترديد الأول وقوله تعالى
فَلَمْ تَجِدُوا *
اى لم تتمكّنوا منه متعلّق بالجميع هذا على تقدير أو في أو جاء على معنى الواو كما هو الظاهر هنا واختاره في مجمع البيان ولو حمل على ظاهره فالظاهر أيضا ان يكون فلم تجدوا بمعنى فلم تتمكنوا متعلقا بالجميع لكن ذكر اوّلا المرض الذي هو مظنة عدم التمكن ثمّ السفر الذي قد يتفق فيه ذلك ثمّ عمّم الحكم في المجيء من الغائط مطلقا في المرض والسّفر وغيرهما وكذا بعد الجماع كذلك ثمّ حكم في الجميع بأنه إذا لم يتمكّنوا من الماء فتيمّموا وربما يرجح هذا بكونه أعم فائدة فافهم واللّه تعالى يعلم وامّا المرض التوقع باستعمال الماء فإن كان مرضا شديدا فكأنه لا خلاف أيضا في وجوب التيمّم وان كان شيئا يسيرا لا يعتد به كصداع أو وجع ضرس فظاهر كلام بعضهم كالمحقق في الشرائع والعلّامة في النهاية والتحرير عدم العبرة به وعدم تجويز التيمم له حيث قيّد المرض الذي يخافه باستعمال الماء بالشديد في الاوّل والثاني وبالمخوف في الثالث وقد صرح بذلك المحقق في المعتبر واستشكله المصنف في الذكرى بالعسر والحرج وبقول النّبى ص لا ضرر وبتجويزهم التيمّم للشين وفيه ان دعوى العسر والحرج في مثل ذلك مشكل جدّا وكذا في شمول الضرر المنفى لمثله تامّل والشّين الفاحش الذي جوز والتيمّم بخوفه على ما قيّده به في هي كأنه أبلغ في الضرر واستلزامه العسر والحرج خصوصا مع ما يلزمه غالبا من الشقاق واخراج الدّم وتنجيس البدن والثّياب فتجويز التيمم له لا يوجب تجويزه هنا وبالجملة فتجويز التيمّم هنا مما لا شاهد له سوى لزوم الحرج والضرر ودعوى ذلك مع سهولة ضرر ما يخافه مشكل جدّا فالظاهر وجوب الطهارة المائية وقال في المدارك بعد نقل ما نقلنا من المحقق والعلامة وربما كان الخلاف مرتفعا في المعنى فإنه مع الضرورة والمشقة الشديدة يجوز التيمّم عند الجميع لانّ المرض والحال هذه لا يكون يسيرا ومع انتفاء المشقة وسهولة المرض لا يسوغ التيمم عند الجميع أيضا انتهى وهو كما ترى واعلم أن عبارات أكثر محقّقى الأصحاب في هذه المسألة لا تخلو عن تشويش واضطراب فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليها وليتامّل فيها واعلم أنه لا فرق في المرض الحاصل أو المتوقع بين ان يعمّ تمام البدن أو اختص ببعض الأعضاء كما صرّح به جماعة من الأصحاب لكن ينبغي ان يعلم أن في كلامهم هاهنا اشتباها فان كلامهم هاهنا يقتضى التيمّم بالقرح أو الجرح بل الكسر أيضا في أعضاء الغسل أو الوضوء إذا تضرّر باستعمال الماء وقد صرح به بعضهم كالشيخ في المبسوط فإنه قال ومن كان في بعض جسده أو في بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه والباقي عليه جراح أو عليه ضرر في ايصال الماء جاز له التيمم ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصّحيحة فان غسلها وتيمم كان أحوط سواء كان الأكثر صحيحا أو عليلا وإذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة ولا يقدر على غسلها لا لم أو قرح أو جراح تيمّم وصلّى ولا إعادة عليه وفي بحث الوضوء ذكروا ان الجبائر ان أمكن نزعها أو تكرار الماء عليها وجب والا أجزأ المسح عليها سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا ومع نجاسة ظاهرها وضع عليها شيئا طاهر أو مسح عليه وصرّح جماعة منهم بأنه لا فرق بين ان يكون الجبيرة مختصة بعضو أو شاملة للجميع وحكموا بالحاق القروح والجروح بالجبيرة إذا كانت عليها خرقة مشدودة وحكموا في القروح والجروح المجردة التي يتضرّر بايصال الماء إليها بغسل ما حولها واحتملوا وجوب مسحها أيضا ان لم يتضرّر به ومع تعذره احتملوا وجوب وضع شيء عليها والمسح عليه واحتمل المصنف في الذكرى وجوب الوضع والمسح عليه وان أمكن المسح على نفس العضو لتحاذى الجبيرة وما عليه لصوق ابتداء وعلى هذا فيشكل انه لا يبقى صورة للتيمّم للقرح والجرح أو الكسر الا ان يقال إن التيمّم في صورة التضرّر بالمسح أيضا مع وجوبه كما يشعر به عبارة المعتبر في الجبائر ولا يخفى بعده وقد اختلف الاخبار أيضا في هذا الباب فمنها الاخبار المتظافرة بتجويز التيمم للجنب لمكان القروح والجروح كما سننقلها في الحاشية الآتية إن شاء الله تعالى ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكسير يكون عليه الجبائر أو يكون به الجراحة كيف يضع بالوضوء وعند غسل الجبابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل اليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته وهذه الرواية بسند آخر أيضا صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج بتغييرات لا تتخلّ بالغرض وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن الجنب به الجرح فيتخوّف الماء ان اصابه قال فلا يغسله ان خشي على نفسه وظاهرها الاكتفاء بغسل الباقي وان احتمل العدول إلى التيمم أيضا وحسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن الرّجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضّأ ويمسح عليها إذا توضّأ فقال ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وان كان لا يؤذيه الماء فلينتزع الخرقة ثمّ ليغسلها قال وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله قال اغسل ما حوله وصحيحة عبد اللّه بن سنان وان كان فيها محمد بن عيسى عن يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه قال يغسل ما حوله وحسنة عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام عثرت فانقطع ظفرى فجعلت على اصبعى مرارة فكيف اصنع بالوضوء قال يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ قال اللّه ما جعل عليكم في الدّين من حرج امسح عليه وحسنة كليب الأسدي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل إذا كان كسيرا كيف يضع بالصّلاة قال إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصلّ وحسنة حسن بن علي الوشاء بل صحيحة قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الدّواء إذا كان على يدي الرّجل أيجزيه ان يمسح على طلى الدواء فقال نعم يجزيه ان يمسح عليه وفيه اجمال إذ لا يظهر منها انّ ذلك في الوضوء والغسل أو التيمّم بل حسنة كليب أيضا كذلك ويمكن الجمع بين الاخبار وكلمات الأصحاب بانّ التيمّم انما مع التضرّر باستعمال الماء ولو في غير موضع القرح والجرح بحيث يتغدّر أو يتعسّر ايصال الماء إلى ما بينها من المواضع السّليمة بدون التعدي إلى بعضها واما إذا لم يتضرّر باستعمال الماء في الأعضاء الصّحيحة وتيسّر له ذلك فالحكم ما فصّلوه في الجبائر والقروح والجروح على ما نقلنا لكن لا يخفى انه لا يستفاد من الاخبار المسح في القروح والجروح المجردة أصلا سوى ما في حسنة الحلبي من احتمال ذلك إذ ربما كان ظاهر قوله فيها فيعصبها بالخرقة إلى آخره ان تعصيبها باعتبار الوضوء ولأجل المسح عليها لا لضرورة اليه في نفسه وحينئذ فينبغي جوابه ع على ذلك لكن سؤاله بعد ذلك عن الجرح كيف يصنع به وجوابه عليه السلام بغسل ما حوله يشعر بان تعصيب الخرقة في السؤال الاوّل للضرورة اليه مع قطع النظر عن الوضوء ليكون السؤال الثاني سؤالا عن الجرح المجرّد والّا فبعد معرفة حكم القرح كانّه لا وجه ثانيا للسؤال عن الجرح لظهور عدم الفرق بينهما الا ان يكون هذا حكاية سؤاله في وقت آخر لا بعد السؤال الأول وحينئذ فالظاهر بقرينة السّؤال الثاني وجوابه والاكتفاء فيه بغسل ما حوله حمل التّعصيب في الاوّل والمسح عليها على الاستحباب أو على الضّرورة اليه في نفسه وعلى هذا فالظاهر الاكتفاء في القروح والجروح المجرّدة بغسل ما حولها بل لا يبعد الاكتفاء بذلك في الجبائر وما في