الشكر ، « 1 » وكأنّه حمله على ذلك قوله سبحانه :
« كَما هَداكُمْ »
، ولئلّا يلزم التكرار معنى .
ووجّهه بعض الأصحاب بنحو ممّا ذكره السيّد أوّلًا ؛ حملًا للذكر على صلاة الفجر أو العشاءين ، كما ذكره بعض المفسّرين . « 2 » ويدلّ عليه أيضاً بعض أخبار الباب ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « مَن أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعاً وليقف به وإن كان قد وجد الناس أفاضوا من جمع » . « 3 » أقول : يعني إلى زوال الشمس يوم النحر ، وهو وقته الاضطراري .
وفي الموثّق عن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر ، فلم يقف حتّى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم حتّى ارتفع النهار ، قال : « يرجع إلى المشعر فيقف ، ثمّ يرجع فيرمي الجمرة » . « 4 » وعن ابن فضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنّة » . « 5 » وعن إدريس بن عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أنّ يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها ، فقال : « إن ظنّ أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات ، فإن خشي أن لا يدرك جمعاً فليقف بجمع ، ثمّ ليفض مع الناس وقد تمَّ حجّه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 233 .
( 2 ) . انظر : أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 378 و 380 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 288 ، ح 978 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 10 ، ح 18456 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 288 ، ح 979 ، وهذا هو الحديث الرابع من باب من جهل أن يقف بالمشعر من الكافي ، ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 469 ، ح 2991 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 35 ، ح 18523 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 287 ، ح 977 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 302 ، ح 1080 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 552 ، ح 18421 ؛ وج 14 ، ص 10 ، ح 18457 بالفقرة الأولى .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 289 ، ح 982 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 301 ، ح 1077 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 36 - 37 ، ح 18526 .