وإيضاع الإبل : حملها على العدو السريع ، « 1 » وتؤذوا معطوف على توطئوا .
باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده
باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه وحدوده
فيه مسائل :
الأولى : أجمع الأصحاب على وجوب الوقوف بالمشعر محتجّين عليه بقوله تعالى :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ »
« 2 » ، ووجّهه السيّد المرتضى رضي الله عنه في الانتصار « 3 » أوّلًا بالأمر بالذكر عند المشعر الحرام مستلزم لوجوب الكون فيه ، وبنى ذلك على وجوب مطلق الذكر فيه ، كما هو ظاهر الآية والأخبار ، ومثله في كنز العرفان ، « 4 » ثمّ لمّا رأى أنّ وجوب مطلق الذكر خلاف المشهور وجّهه باقتضاء سياق الآية وجوب الكون فيه والذكر جميعاً ، وقال :
فإذا خرج الذكر بالدليل يبقى الآخر . « 5 » ولعلّه حمل الآية الكريمة على طريقة الإيجاز الشائع في القرآن العزيز ، وتقدير الكلام : فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا اللَّه فيه ، « 6 » كما قال المفسّرون في قوله تعالى :
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
« 7 » : أنّ المعنى له السماوات والأرض وما فيهما . « 8 » وأخرى بالأمر بالشكر عند المشعر الحرام « 9 » بتقريب ما ذكر ؛ حملًا للذكر الثاني على
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 515 ( وضع ) .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 198 .
( 3 ) . الانتصار ، ص 232 .
( 4 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 303 - 304 .
( 5 ) . الانتصار ، ص 233 .
( 6 ) . الانتصار ، ص 233 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 47 ؛ فقه القرآن ، ج 1 ، ص 277 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 8 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 198 .
( 9 ) . في الأصل : « المسجد الحرام » والتصويب حسب المصدر .