وفيه : أنّه على تقدير تسليمه يدلّ على عدم اختصاصه بالحرم أيضاً .
هذا في حال الاختيار ، وأمّا في الاضطرار فقد قال الشيخ في التهذيب : « وإذا كان الزحام فلا بأس أن يصلّي الإنسان بحيال المقام » ، واحتجّ عليه بخبر الحسين بن عثمان ، ورواه بسند آخر ضعيف بضميمة صريحة في أنّه عليه السلام صلّاهما هناك للضرورة وهي قوله : قال : « رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلّي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريباً من الظلال ؛ لكثرة الناس » . « 1 » وأمّا صلاة الطواف المندوب فيجوز فعلها اختياراً أينما شاء من المسجد ، والفضل في خلف المقام أو أحد جانبيه إجماعاً .
ويدلّ عليه بعض ما أشرنا إليه من الأخبار ، والمراد بالمقام حيث هو الآن إجماعاً ؛ لصحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، « 2 » ولظهور الأخبار في ذلك .
هذا ، والمستفاد من الأخبار عدم كراهة تلك الصلاة في الأوقات المكروهة للطواف الواجب ، وكراهتها للمندوب منه بعد صلاة الفجر وبعد بلوغ الشمس وبعد العصر إلى المغرب . وبه صرّح جماعة من الأصحاب ، منهم العلّامة في المنتهى حيث قال :
وقت ركعتي الطواف حين يفرغ منه ، سواء كان بعد الغداة أو بعد القصر إذا كان طواف فريضة ، وإن كان طواف نافلة أخّرهما إلى بعد طلوع الشمس أو بعد صلاة المغرب . « 3 »
ومثله في التهذيب . « 4 »
ويدلّ على حكم الواجب منها إطلاق أكثر الأخبار الواردة في الباب ، وعموم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أربع صلوات يصلّيها الرجل في كلّ حال : صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها ، وركعتي طواف الفريضة ، وصلاة الكسوف ، والصلاة على الميّت » . « 5 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 140 ، ح 364 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 433 ، ح 18143 .
( 2 ) . الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 422 ، ح 18112 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 692 . ومثله في تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 582 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 140 - 141 ، بعد الحديث 364 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 434 ، ح 1264 ؛ الخصال ، ص 247 ، باب الأربعة ، ح 107 . ورواه الكليني في الكافي ، باب التطوع في وقت الفريضة ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 240 ، ح 5030 .