واختلف قوله في الإفراد والتمتّع أيّهما أفضل ؛ قال في [ اختلاف ] الحديث : التمتّع أفضل ؛ وبه قال أبو حنيفة وأحمد ؛ لما روي أنّه صلى الله عليه وآله قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة » .
وقال في عامّة كتبه : إنّ الإفراد أفضل . وبه قال مالك لما روي عن جابر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أفرد ، وروي مثله عن ابن عبّاس وعائشة .
ورجّح الشافعي رواية جابر على رواية رواة القران والتمتّع ، فإنّ جابراً أقدم صحبةً وأشدّ عناية بضبط المناسك وأفعال النبيّ صلى الله عليه وآله من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلّل . « 1 »
ولا يخفى أنّ ما ذكره في بيان أفضلية القران لا يدلّ على مدّعاه ، فإنّه صلى الله عليه وآله إنّما أقرن لعدم شرع التمتّع بعد ، وأنّ الأخبار الواردة في الأمر بالعدول عن الإفراد إليه في حجّة الوداع ظاهرة في رجحان التمتّع على القران ، وأنّ ما ذكره في بيان أفضليّة الإفراد معارض بأخبار متكثّرة - بل متواترة - بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حجّ في ذلك العام قراناً وقد سبقت .
قوله في صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر : ( قال : سألت أبا جعفر يعني الثاني عليه السلام ) . [ ح 5 / 7018 ]
ويظهر من هذا الخبر وما ذكره المصنّف قدس سره في باب مولده عليه السلام أنّه عليه السلام كان يومئذٍ في سنّ أبناء ستّ عشرة سنة تقريباً ، حيث قال :
إنّه عليه السلام ولد في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة ، وقبض عليه السلام سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة ، وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً . « 2 »
قوله في خبر محمّد بن الفضل الهاشميّ : ( فإنّا لا نتّقي في التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ) . [ ح 14 / 7027 ]
قد مرّ شرح ذلك على ما ذكره فقهاؤنا رحمهم الله ولا يبعد أن يقال : عدم التقيّة في التمتّع إنّما
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 104 - 109 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 492 ، باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ الثاني عليهما السلام .