عمرته عراقيّة وحجّته مكّيّة ، كذبوا أو ليس هو مرتبط بحجّة لا يخرج حتّى يقضيه » ؟ « 1 » واحتجّ عليه في الخلاف « 2 » بإجماع الطائفة المحقّة ، وبأنّ المتمتّع يأتي بالعمرة والحجّ معاً ، وبأنّه يأتي بكلّ واحد من النسكين في وقت شريف ، وإذا أفرد أو قارن بالحجّ وحده فيه . « 3 » وهذا الإطلاق إنّما يتمّ في النافلة ، وأمّا في الفريضة فسيأتي أنّ الظاهر من الأدلّة عدم جواز التمتّع للمكّي فكيف أفضليّته له .
نعم ، على ما ذهب إليه الشيخ وأتباعه من جوازه لهم يمكن القول بأفضليّته أيضاً ، وهو ظاهره في الخلاف حيث قال قولًا مطلقاً : « التمتّع أفضل من القران والإفراد » . « 4 » وقد ورد في بعض الأخبار الصحيحة أفضليّة الإفراد ، وهو محمول على التقيّة ، لأنّه مذهب بعض العامّة كما ستعرف .
ورواه الشيخ عن عمر بن اذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته ما أفضل ما حجّ الناس ؟ فقال : « عمرة في رجب ، وحجّة مفردة في عامها » ، فقلت : فالذي يلي هذا ؟
قال : « المتعة » ، فقلت : كيف أتمتّع ؟ فقال : « يأتي الوقت فيلبّي بالحجّ ، فإذا أتى مكّة طاف وسعى وأحلَّ من كلّ شيء ، وهو محتبس ، وليس له أن يخرج من مكّة حتّى يحجّ » ، قلت : فما الذي يلي هذا ؟ قال : « القران ، والقران : أن يسوق الهدي » ، قلت : فما الذي يلي هذا ؟ قال : « عمرة مفردة ، ويذهب حيث شاء ، فإن أقام بمكّة فعمرته تامّة ، وحجّته ناقصة مكّيّة ، [ إلى الحجّ ] قلت : فما الذي يلي هذا ؟ قال : « ما يفعل الناس اليوم يفردون الحجّ ، فإذا قدموا مكّة وطافوا بالبيت أحلّوا ، وإذا لبّوا أحرموا ، فلا يزال يحلّ ويعقد حتّى يخرج إلى منى بلا حجّ ولا عمرة » . « 5 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 31 - 32 ، ح 94 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 156 ، ح 512 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 251 ، ح 14718 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 267 ، المسألة 33 .
( 3 ) . كذا بالأصل ، وفي المصدر : « وإذا أفرد أتى بالعمرة في غير أشهر الحجّ » .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 267 ، المسألة 33 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 31 ، ح 93 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 156 ، ح 511 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 253 ، ح 14723 .