وعن سعيد بن المسيّب ، قال : اجتمع عليّ وعثمان بعسفان ، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة ، فقال عليّ : « ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تنهى عنه ؟ » فقال عثمان : دَعنا منك ، فقال : « إنّي لا أستطيع أن أدعَكَ » ، فلمّا رأى عليّ ذلك أهلَّ بهما جميعاً . « 1 » وما رواه البخاري عن مروان بن الحكم : أنّه شهد عليّاً عليه السلام وعثمان بين مكّة والمدينة ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلمّا رأى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما : « لبّيك بعمرةٍ وحجّة » ، فقال عثمان : تراني أنهى الناس وأنت تفعله ؟ فقال : « ما كنت لأدع سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لقول أحد » . « 2 » وعن عائشة قالت : خرجنا مع النبيّ صلى الله عليه وآله ولا نرى إلّا أنّه الحجّ ، فلمّا قدمنا تطوّفنا بالبيت ، فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله من لم يكن ساق الهدي [ أن يحلّ ] ، ونساؤه لم يسقن فأحللن ، قالت عائشة : فحِضْتُ فلم أطف بالبيت ، فلمّا كانت ليلة الحصبة قلت : يا رسول اللَّه ، يرجع الناس بحجّة وعمرة وأرجع أنا بحجّة ؟ قال : « وما طفتِ ليالي قدمنا مكّة ؟ » قلت :
لا ، قال : « فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم ، فأهلّي بعمرة ، ثمّ موعدك كذا وكذا » « 3 » ، الحديث .
وعن أبي شهاب ، قال : قدمت مكّة متمتّعاً بعمرة ، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيّام ، فقال لي أناس من أهل مكّة : تصير الآن حجّتك مكّيّة ، فدخلت على عطاء أستفتيه ، فقال : حدّثني جابر بن عبد اللّه : أنّه حجّ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم ساق البُدن معه ، وقد أهلّوا بالحجّ مفرداً ، فقال لهم : « أحلّوا من إحرامكم بطواف بالبيت ، وبين الصفا والمروة فقصّروا ، ثمّ أقيموا حلالًا حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ ، واجعلوا التي قدمتم
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 46 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 151 . ورواه الدارمي في سننه ، ج 2 ، ص 70 - 71 ؛ والنسائي في سننه ، ج 5 ، ص 148 ؛ وفي السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 345 ، ح 3703 ؛ والطيالسي في مسنده ، ص 16 .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 151 . ورواه مسلم في صحيحه ، ج 4 ، ص 33 .