وأقول : هذا الخبر موضوع لما عرفت ، وقد اضطربوا في نقله ، فكثيراً ما يروونه في فتح خيبر ، فقد رواه البخاري « 1 » ومسلم « 2 » فيه بطرق متعدّدة .
وأمّا الدليل عليه فالأصل فيه قوله تعالى :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
« 3 » .
واحتجّ عليه في المنتهى بقوله سبحانه أيضاً :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
« 4 »
،
وقال : أمره تعالى للوجوب والفور ، فإمّا أن يبدأ بالحجّ وينتهي بالعمرة ، ولم يقل به أحد ؛ إذ لم يوجب أحد تعقيب الحجّ بالعمرة بلا فصل . وإمّا أن يجمع بينهما في إحرام واحد وهو غير جائز ، كما لا يجوز الجمع بين إحرام حجّتين وعمرتين ، فلم يبقَ إلّا تقديم العمرة وتعقّبها بالحجّ بلا فصل ، وهو التمتّع « 5 » ، وفيه تأمّل .
وقد تظافرت الأخبار فيه من الطريقين ، بل تواترت ؛ فمن طريق الأصحاب ما رواه المصنّف في الباب وفي بعض الأبواب السالفة ، وما رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : « لمّا فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من سعيه أتاه جبرئيل عليه السلام عند فراغه من السعي ، وهو على المروة ، فقال : إنّ اللَّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا مَنْ ساق الهدي ، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على الناس بوجهه ، فقال :
أيُّها الناس ، هذا جبرئيل عليه السلام - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني عن اللَّه أن آمُرَ الناس أن يحلّوا إلّا مَن ساق الهدي ، فأمرهم بما أمر اللَّه به .
فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللَّه ، نخرج من منى ورؤوسنا تقطر من النساء .
وقال آخرون : يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره .
هامش
( 1 ) . انظر : صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 78 ، باب غزوة خيبر ، وج 6 ، ص 129 ، كتاب النكاح ، وج 8 ، ص 61 ، كتاب الجبل .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 130 - 135 ، كتاب النكاح .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 660 .