القيامة .
واعترف به بعض العامّة ، ففي العزيز :
وإنّما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لأنّه إمّا أن يقرن بينهما ، وهو المسمّى قراناً ، أو لا يقرن ، فإمّا أن يقدّم الحجّ على العمرة ، وهو الإفراد ، أو يقدّم العمرة على الحجّ ، وهو التمتّع إلى قوله : والوجوه [ جميعاً ] جائزة بالاتّفاق . « 1 » انتهى .
وإنّما اختلفوا في موضعين : أحدهما : في تفسير القِران ، ويأتي في موضعه ، وثانيهما : في وجوب التمتّع على من نأى عن المسجد الحرام عيناً أو تخييراً ، وذهب إلى الأوّل الأصحاب أجمع ، وإلى الثاني العامّة كافّة .
قال السيّد رضي الله عنه في الانتصار :
وممّا انفردت [ به ] الإماميّة القول بأنّ التمتّع بالعمرة إلى الحجّ هو فرض اللَّه تعالى على كلّ من نأى عن المسجد الحرام ، لا يجزيه مع التمكّن سواه - إلى قوله - : وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، إلّا أنّهم اختلفوا في الأفضل من ضروب الحجّ ، فقال أبو حنيفة وزفر :
القران أفضل من التمتّع والإفراد . « 2 » وقال أبو يوسف : التمتّع بمنزلة القران « 3 » ، وهو قول ابن حي . وكره الثوري أن يقال : بعضها أفضل من بعض . « 4 » وقال مالك والأوزاعي : الإفراد أفضل . « 5 » وللشافعي قولان : أحدهما : أنّ الإفراد أفضل ، والآخر : أنّ التمتّع أفضل « 6 » ، وهو قول أحمد بن حنبل « 7 » وأصحاب الحديث . « 8 » انتهى .
وكأنّهم لم يعبئوا بإنكار عمر إيّاه حيث أجمعوا على جوازه ، وقد ثبت بالتواتر من
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 104 .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 105 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 151 و 152 .
( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 151 و 152 وفيه : أنّ التمتع والقرآن أفضل من الإفراد .
( 4 ) . حكي في المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 152 عن الثوري : أنّ الإفراد أفضل . وفي الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 233 أنّ القرآن أفضل .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 106 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 152 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 233 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 232 .
( 6 ) . الشرح الكبير لابن قدامة ، ج 3 ، ص 232 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 232 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 106 .
( 7 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 233 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 322 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 106 .
( 8 ) . الانتصار ، ص 238 - 239 .