الفريقين أنّه أنكره في حجّة الوداع حين شرع وبالغ في الإنكار حتّى أنّه قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّك لن تؤمن بهذا أبداً » . « 1 » والظاهر إنكاره إيّاه مطلقاً ابتداءً وعدولًا ، كما هو المشهور بين أهل العلم في النقل عنه وإن كان مبدأ إنكاره في المعدول من الإفراد .
ويدلّ عليه إطلاق قوله : « متعتان كانتا على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وأنا احرّمهما وأعاقب عليهما » « 2 » ، على ما رواه أكثر الجمهور ، وعموم العلّة التي ذكرها للبقاء على الإفراد ، حيث قال : أننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر ؟ ! « 3 » وزعم بعض العامّة أنّه إنّما أنكر العدول ، وتبعه على ذلك صاحب كنز العرفان ، فقد قال :
التمتّع قد يكون ابتداءً كمن يحرم أوّلًا بالعمرة ثمّ بعد قضاء مناسكها يحرم بالحجّ ، وذلك ممّا لا نزاع في مشروعيّته ، وقد يكون بالعدول عن حجّ الإفراد ، فإنّ من دخل مكّة محرماً بحجّ الإفراد فالأفضل له أن يعدل بإحرامه إلى عمرة التمتّع ويتمّ حجّ التمتّع .
وهذا منعه جميع فقهاء العامّة - ، إلى قوله - : وهذه هي التي منعها عمر ، فقال : متعتان كانتا محلّلتين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنا احرّمهما وأعاقب عليهما . « 4 »
والشهيد الثاني قدس سره أيضاً في شرح اللمعة ، حيث قال : يجوز لمن حجّ ندباً مفرداً العدول إلى عمرة التمتّع اختياراً ، وهذه هي المتعة التي أنكرها الثاني . « 5 » ولهم لإنكاره توجيهات ركيكة ، ففي الانتصار :
أنّ الفقهاء والمحصّلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر ، وقالوا في كتبهم المعروفة المخصوصة بأحكام القرآن : إنّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، باب حجّ النبي صلى الله عليه وآله ، ح 4 .
( 2 ) . معرفة السنن والآثار للبيهقي ، ج 5 ، ص 345 ؛ الاستذكار ، ج 4 ، ص 95 ؛ وج 5 ، ص 505 ؛ التمهيد ، ج 10 ، ص 113 ؛ وج 23 ، ص 357 و 365 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 191 ؛ تفسير الرازي ، ج 10 ، ص 50 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 305 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 171 و 200 ؛ وج 8 ، ص 129 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 95 .
( 4 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 290 - 292 .
( 5 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 212 .