أعوام في شهر يكون حجّهم عام الفيل في عاشر شهر ربيع الأوّل ، فإنّ النسيء على هذا يدور على ستّ وثلاثين ، وإذا نقصت دورة من اثنتين وستّين تبقى ستّ وعشرون ، الثلاث الأخيرة منها لذي القعدة ، وثلاث قبلها لشوّال وهكذا ، فتكون الأوليان منها لربيع الأوّل : إحداهما لآخره ، والأخرى للعشرين منه ، وهذا هو عام الفيل وعام ولادته صلى الله عليه وآله ، فمبدأ الحمل كان قبل ذلك العام في أيّام التشريق ، فإذا فرض في الثانية عشر منه تكون مدّة الحمل لا محالة سنة كاملة أقصى الحمل .
قلنا : يدفع الأوّل ما سبق من الأخبار المتكثّرة الدالّة على أنّ مبدأ تلك الأشهر اليوم الحادي عشر من ذي الحجّة .
ويؤيّدها ما نقل في روضة الصفاء عن علماء السِّير والأخبار ، من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أراد الحجّ في آخر ذي القعدة في السنة التاسعة من الهجرة ، فسمع أنّ المشركين يحجّون عرياناً ، فترك تلك العزيمة ، وأمّر أبا بكر على ثلاثمائة رجل ، وأرسلهم إلى قريش « 1 » ، القصّة .
وحمل ذي الحجّة فيما ذكر من الأخبار على الشهر الذي يسمّونه بهذا الاسم في الجاهليّة غير موجب لمطابقة ليطابق القول المحكي من كلّ وجه ، على أنّه يأبى عنه أكثرها ، فتأمّل .
ويدفع الثاني أنّه لا يجوز قياس أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك العام على عبد اللّه رضي الله عنه ، فإنّ عبد اللّه كان يتّقي من قريش دائماً في أكثر أقواله وأفعاله حتّى في الإيمان ، ولعلّه كان يحجّ في الوقت الذي رسمه إبراهيم عليه السلام مستسراً ، كما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حجّ عشرين حجّة كذلك في الأزمنة التي لم يكن له يد على قريش بخلاف أمير المؤمنين في ذلك العام حيث كان بعد فتح مكّة وضعف قريش وعدم قدرتهم على معارضته عليه السلام .
ولا يبعد التفصّي عن الإشكال بأنّه عليه السلام كان معتمراً عمرة مفردة لا حاجّاً ، على ما يستفاد من بعض ما تقدّم من الأخبار من قدومه عليه السلام مكّة يوم النحر ، أو أنّه عليه السلام حجّ مع
هامش
( 1 ) . روضة الصفا ، ط 1 ، 1380 ه ش ، تهران ، ج 4 ، ص 1587 ، وقائع السنة التاسعة من الهجرة .