ولا وجه له ؛ لعدم نصّ عليه ، وإنّما النصّ في التوخّي ، وهو التحرّي وطلب ظنّ وتحصيله ، فإذا لم يحصل الظنّ صبر حتّى يعلم شهر رمضان ، فإن كان حاضراً أدّاه ، وإن كان قد مضى قضاه .
ولو صام الأسير تطوّعاً فوافق شهر رمضان فالأقرب إجزاؤه ؛ لأنّه قد وفّق ، كما قال عليه السلام في صيام يوم الشكّ بنيّة الندب : « أنّه يوم وفّقت له » . « 1 » قوله في خبر أبي بصير : ( يستحبّ للرجل أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان ) [ ح 3 / 6701 ] هو المشهور بين الأصحاب .
وفي كنز العرفان :
الحلّ هنا مقابل التحريم وليس للوجوب إجماعاً . وقيل : للندب ، ولذلك روي عن الباقر والصادق عليهما السلام كراهة الجماع أوّل ليلة من كلّ شهر ، واستحبابه أوّل ليلة من شهر رمضان لتنكسر شهوة الجماع نهاراً .
والظاهر أنّه لمطلق الحلّ الشامل للندب وغيره ، والمراد بليلته الصيام كلّ ليلة يصبح فيها صائماً .
ثمّ اعلم أنّ ظاهر اللفظ يدلّ على إباحة الجماع في أيّ وقت كان من الليل ولو قُبيل الفجر ، لكن لمّا اشترط أصحابنا الطهارة في الصوم من الجنابة وجب بقاء جزء من الليل ليقع فيه الغسل ، فكانت الإباحة مخصوصة بما عداه ، فلو خالف عامداً عالماً بطل صومه ، وكان عليه القضاء والكفّارة .
ولو لم يعلم فظنّ بقاء الليل من غير مراعاة فاتّفق خلافه كان عليه القضاء خاصّة ، ولو راعى لم يكن عليه شيء ، وعلى التقديرين الأخيرين لو طلع عليه الفجر مجامعاً وجب النزع وصحّ صومه في الأخير خاصّة .
وقال الشافعيّ : إذا وافاه الفجر مجامعاً فوقع النزع والطلوع معاً لم يفسد صومه ولا قضاء ولا كفّارة . وبه قال أبو حنيفة .
هامش
( 1 ) . هو الحديث الرابع من باب اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 20 - 21 ، ح 12731 .