ولا يبعد أن يُقال : المدّين بلفظ التثنية في هذه من سهو الرواة أو النسّاخ ؛ حيث روى المصنّف قدس سره هذا الخبر بعينه بسندٍ صحيح أيضاً عن العلاء عن محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ، « 1 » وفيه ورد مدّ بلفظ المفرد .
وفي حكم الشيخين ذو العطاش عند الأكثر ، فقد صرّح جماعة بسقوط القضاء عنه وإن تمكّن منه بوجوب الفدية بدل كلّ يوم . « 2 » ويدلّ عليه بعض الأخبار المذكورة ، « 3 » واحتجّ على جواز الإفطار له بالعجز عن الصيام ، وما رواه الشيخ عن مفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ لنا فتياناً وبنات لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش ؟ قال : « فليشربوا مقدار ما تروى به نفوسهم وما يحذرون » . « 4 » وعن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصيبه العطش حتّى يخاف على نفسه ، قال : « يشرب بقدر ما يمسك رمقه ، « 5 » ولا يشرب حتّى يروى » . « 6 » وعلى سقوط القضاء عنه بأنّه أفطر لعجزه عن الصيام ، والتقدير دوامه فيدوم التسبّب .
وقال : « 7 » ويؤيّده رواية داود عن الصادق عليه السلام أنّه فصّل ، والتفصيل يقطع الشركة ، وفيه تأمّل .
وفصّل العلّامة في المنتهى بين ما لا يرجى برؤه وما يرجى ، فأوجب على الأوّل
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 238 ، ح 697 ، وقد تقدّم .
( 2 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 547 - 548 .
( 3 ) . منها صحيحة محمّد بن مسلم الماضية : وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 209 ، ح 13240 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 240 ، ح 703 . هو الحديث السابع من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 214 - 215 ، ح 13253 .
( 5 ) . في الأصل : « ما يمسك معه » ، والتصويب من المصدر .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 240 ، ح 702 ؛ وهو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 214 ، ح 13252 .
( 7 ) . كذا بالأصل ، ولم يذكر قبل ذلك قائلًا حتّى يكون هذا عطفاً عليه . وهذا الاستدلال وما قبله موجودان في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 619 .