وجب . « 1 »
والأجود حينئذٍ ما اختاره في الدروس من وجوبها معه ؛ لأنّها وجبت بالإفطار أوّلًا بالنصّ الصحيح ، والقضاء حيث تجدّد القدرة ، والأصل بقاء الفدية ؛ لإمكان الجمع ، ولجواز أن يكون عوضاً عن الإفطار لا بدلًا عن القضاء . ثمّ قال في ذي العطاش أيضاً مثله .
وفي المنتهى :
وقال المفيد قدس سره « 2 » والسيّد المرتضى رضي الله عنه « 3 » وأكثر علمائنا : « 4 » لا تجب الكفّارة مع عجزهما عن الصوم ، وبه قال مالك وأبو ثور وربيعة ومكحول والشافعيّ في أحد القولين . « 5 »
ونفاه فيه ، ولكن رجّحه في المختلف على ما ستعرفه .
وقال الشيخ قدس سره في التهذيب في شرح تفصيل المفيد قدس سره :
هذا الذي فصّل به بين من يطيق الصيام بمشقّة وبين من لا يطيقه أصلًا ، لم أجد به حديثاً مفصّلًا ، والأحاديث كلّها دالّة على أنّه متى عجزا كفّرا عنه ، والذي حمله على هذا التفصيل هو أنّه ذهب إلى أنّ الكفّارة فرع على وجوب الصوم ، ومتى ضعف عن القيام ضعفاً لا يقدر عليه جملةً فإنّه يسقط عنه وجوبه جملةً ؛ لأنّه لا يحسن تكليفه للصيام وحاله هذه ، وقد قال اللَّه تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 6 » ، وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ وجوب الكفّارة ليس مبنيّاً على وجوب الصوم ؛ إذ لا امتناع في أن يكلّف اللَّه من لا يطيق الصوم الكفّارة للمصلحة المعلوم له تعالى ، وليس لأحدها تعلّق بالآخر . « 7 »
هامش
( 1 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 128 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 351 .
( 3 ) . جمل العلم والعمل ، ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 56 ) .
( 4 ) . منهم السلّار في المراسم العلويّة ، ص 95 ، وابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 400 . وفي المختصر النافع ، ص 72 ، وشرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 156 ، نسب هذا القول إلى « قيل » .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 618 . وانظر : المجموع ، ج 6 ، ص 259 ؛ فتح العزيز ، ج 6 ، ص 458 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 97 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 79 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 16 ؛ عمدة القاري ، ج 11 ، ص 51 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 237 ، ذيل ح 693 ، ومن قوله : « إذ لا امتناع » إلى قوله : « المعلوم له تعالى » منقول بالمعنى .