وفي المنتهى :
وكلام الشيخ جيّد ؛ إذ لا نزاع في سقوط التكليف بالصوم لكنّا نقول : إنّه سقط إلى بدل هو الكفّارة ؛ عملًا بالأحاديث الدالّة عليه ، وهي مطلقة لا دلالة فيها على التفصيل الذي ذكره المفيد رحمه الله فيجب حملها على إطلاقها . « 1 »
وفي المختلف :
والوجه قول المفيد رحمه الله : لنا : قوله تعالى :
« وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ »
، « 2 » دلّ بمفهومه على سقوط الفدية على الذي لا يطيقه ، ولأنّه عاجز عن الصوم ، فسقط عنه أداءً وقضاءً ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، والكفّارة إمّا بدل عن فعل واجب أو مسقطة لذنب صدر من المكلّف ، وهما منفيّان هنا ؛ ولأنّ الأصل براءة الذمّة .
وقول الشيخ : لا استبعاد في إيجاب الكفّارة على العاجز . قلنا : مسلّم ، لكن نفي الاستبعاد ليس دليلًا على الإيجاب .
والأحاديث التي رواها محتملة للتأويل ، منها : رواية الحلبيّ الصحيحة ، « 3 » وهذه الرواية ليست دالّة على مطلوبه ؛ لأنّ الضعف لا يستلزم العجز ، ونحن نقول : إذا ضعف وأطاق الصوم بمشقّة عظيمة وجبت الكفّارة .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم الصحيحة في قوله عزّ وجلّ وهذه دالّة عليه ؛ لأنّه عليه السلام سئل عن الذين يطيقونه ، فقال : « الشيخ الكبير » ، « 4 » ولو كان عاجزاً بالكليّة لما صحّ ذلك منه .
ومنها : رواية عبد الملك بن عتبة الهاشميّ الصحيحة ، « 5 » - يعني ذكر المذكورة فيها الضعف - ، وهي مؤوّلة بما تقدّم .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم الصحيحة عن الباقر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، ويتصدّق عن كلّ واحدٍ
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 618 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 237 ، ح 694 ، وص 326 ، ح 1010 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 103 ، ح 336 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 212 ، ح 13248 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 237 - 238 ، ح 695 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 210 ، ح 13242 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 238 ، ح 696 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 103 - 104 ، ح 337 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 211 ، ح 13243 .