وقال ابن عبّاس : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام ، أن يفطرا ويطعما لكلّ يومٍ مسكيناً . والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا . رواه أبو داود ، « 1 » ونحوه روي عن ابن عمر . « 2 »
ومن طريق الخاصّة ما تقدّم في حديث محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « 3 » فإنّه سوّغ لهما الإفطار مطلقاً ، وأوجب عليهما القضاء والصدقة ، وهو يتناول ما إذا خافتا على الولد كما يتناول ما إذا خافتا على أنفسهما ، وأنّ المشقّة التي يخشى معها على الولد تسقط وجوب الصوم ؛ لأنّه حرج وإضرار ، وهما منفيّان . ويتصدّقان ؛ لأنّه جزاء إخلالهما مع المكنة والطاقة وإمكان الصوم ، وأمّا وجوب القضاء فبالآية وبما تلوناه من الحديث ، ولأنّه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة ، فوجب به الكفّارة كالشيخ الكبير .
واحتجّ الشافعيّ على الفرق بأنّ المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ؛ ولأنّ الحمل متّصل بالحامل ، فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها . « 4 »
وجوابه : أنّ الفرق لا يقتضي سقوط القضاء مع ورود النصّ به .
واحتجّ أبو حنيفة بما رواه أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ اللَّه وضع عن المسافر شطر الصلاة ، وعن الحامل والمرضع الصوم » . « 5 »
ولأنّه فطر أبيح لعذر فلم تجب به كفّارة كالمريض .
والجواب : أنّ الحديث لم يتعرّض لسقوط الكفّارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء ، فإنّ الحديث لم يتعرّض له . والمريض أخفّ حالًا منهما ؛ لأنّه يفطر بسبب نفسه .
واحتجّ سلار بأنّ الآية تناولتهما وليس فيها إلّا الإطعام ؛ ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّ اللَّه وضع عن الحامل والمرضع الصوم » . « 6 »
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 520 ، ح 2318 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 78 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 20 - 21 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 215 ، ح 13254 .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 77 - 78 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 20 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 99 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 78 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 20 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 109 ، ح 711 .
( 6 ) . إشارة إلى الحديث المتقدّم آنفاً .