صاروا بحيث لا يطيقونه أصلًا ، أو يطيقونه بجهدٍ ومشقّة لا يتحمّل مثلها عادةً .
قال المحقّق الأردبيليّ :
فعلى الأوّل في الآية حذف ، أي كانوا يطيقونه من قبل والآن ليسوا كذلك ، وعلى الثاني يكون مؤوّلًا بمعنى يطيقون الصوم بالجهد والطاقة ، أي المشقّة . « 1 »
وبه فسّره بعض المفسّرين من العامّة أيضاً ، « 2 » فعن ابن عبّاس : أنّها كانت رخصة للشيخ الكبير ، والمرأة الكبيرة ، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا أو يطعما ، يعطى لكلّ يوم مسكيناً ، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا . « 3 » وعن ابن عمر مثله . « 4 » ويدلّ عليه أيضاً عموم أخبار الباب ، وصحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان ، فقال : « يتصدّق بما يجزي عنه طعام مسكين لكلّ يوم » . « 5 » ولما سيأتي .
فالآية على التفسير المذكور وما أشير إليه من الأخبار شامل لمن عجز عنه رأساً . والضعف في بعض الأخبار أعمّ من القدرة بمشقّة والعجز معاً ، وظاهرها سقوط القضاء حيث أوجب عليهما الفدية فقط ، ولم يتعرّض لذكر القضاء كما ذكر في المريض والمسافر ، بل صحيح محمّد بن مسلم « 6 » وخبر داود بن فرقد « 7 » كالصريح في
هامش
( 1 ) . زبدة البيان ، ص 151 .
( 2 ) . أحكام القرآن للشافعي ، ج 1 ، ص 108 ؛ جامع البيان ، ج 2 ، ص 183 - 184 ؛ تفسير الواحدي ، ج 1 ، ص 150 ؛ تفسير السمعاني ، ج 1 ، ص 180 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 520 ، ح 2318 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 1 ، ص 222 ؛ تفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 288 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 230 ؛ تفسير ابن أبي حاتم ، ج 1 ، ص 307 ، ح 1635 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 619 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 78 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 20 - 21 ؛ تلخيص الحبير ، ج 6 ، ص 460 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 237 ، ح 694 ، وص 326 ، ح 1010 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 103 ، ح 336 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 212 ، ح 23248 .
( 6 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . هو الخبر التالي المذكور بعد سطر .