وبه قال الصدوق رضي الله عنه :
ولا بأس بالقبلة للصائم للشيخ الكبير ، وأمّا الشابّ الشبق فلا ، فإنّه لا يؤمن أن تسبقه شهوته ، وقد سُئل النبيّ صلى الله عليه وآله عن الرجل يقبِّل امرأته وهو صائم ، قال : « هل هي إلّا ريحانة يشمّها » ، وأفضل ذلك أن يتنزّه الصائم عن القبلة . « 1 »
ويدلّ على المشهور - زائداً على ما رواه المصنّف في الباب - صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه سُئل : هل يباشر الصائم أو يقبِّل في شهر رمضان ؟
فقال : « إنّي أخاف عليه ، فليتنزّه عن ذلك إلّا أن يثق ألّا يسبقه منيّه » . « 2 » وخبر الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، اقبِّل وأنا صائم ؟ فقال له : « عفّ صومك ، فإن بدو القتال اللطام » . « 3 » وقال الصدوق : قد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أما يستحا أحدكم أن يصبر يوماً إلى الليل ، أنّه كان يُقال إنّ بدو القتال اللّطام » . « 4 » وروى الصدوق عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سأله عن الرجل يجد البرد ، أيدخل مع أهله في لحاف وهو صائم ؟ قال : « يجعل بينهما ثوباً » . « 5 » وفي المنتهى روى الجمهور عن عمر بن الخطّاب ، قال : رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله في المنام فأعرض عنّي ، فقلت : ما لي ؟ فقال : « إنّك تقبِّل وأنت صائم » . « 6 » وظاهر الأصحاب الكراهة وإن غلب على ظنّه الإنزال ، ففي المنتهى :
ولو غلب على ظنّه الإنزال فهل هي محرّمة أو مكروهة ؟ الأكثر على أنّها مكروهة ،
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 113 ، ح 1874 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 271 - 272 ، ح 821 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 82 ، ح 251 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 100 ، ح 12952 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 272 ، ح 822 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 82 ، ح 252 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 100 ، ح 12954 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 113 ، ح 1875 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 98 ، ح 12944 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 115 ، ح 1882 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 98 ، ح 12946 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 581 . والحديث في المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 48 ؛ والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 74 ؛ وشرح معاني الآثار ، ج 2 ، ص 88 ؛ وكنز العمّال ، ج 8 ، ص 616 ، ح 24404 .