ما رواه الصدوق عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « خمسة لا يؤمّون النّاس ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص ، والمجذوم ، والأعرابي حتّى يهاجر ، وولد الزنا ، والمحدود » . « 1 » وبأنّ الإمامة فضيلة ، وهو لنقصه لا يجعل له مزيّة على الكامل وبقوله عليه السلام : « إنّه شرّ الثلاثة » ؛ « 2 » إذ يفهم منه أن شرّه أعظم من شرّ أبويه ، ولا شكّ في أنّ الزنا كبيرة مانعة عن الائتمام به ، فالمنع عن الائتمام بذلك « 3 » أولى بالمنع عن الائتمام به .
واحتجّ المخالف بعموم قوله عليه السلام : « يؤمّكم أقرأكم » . « 4 » وبما نقلوه عن عائشة أنّها قالت : ليس عليه من وزر أبويه شيء . « 5 » والجواب عن الأوّل : أنّه مخصوص للجمع .
وعن الثاني تسليم عدم تعلّق وزر الزّنا به ، ولا ينافي ذلك الحكم بكونه شرّ الثلاثة . « 6 » السّادس : العدالة . في المنتهى : « 7 » العدالة شرط في الإمام ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال أحمد في إحدى الرّوايتين ومالك ، « 8 » ونقله السيّد المرتضى عن أبي عبد اللَّه البصريّ « 9 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 378 ، ح 1104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 322 ، ح 10787 ، وص 324 ، ح 10794 .
( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 412 ، ح 103 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 241 ، ح 3963 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 214 - 215 ؛ وج 4 ، ص 100 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 91 ؛ وج 10 ، ص 57 - 58 .
( 3 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « فذلك » .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 285 ، ح 880 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 410 ، ح 6953 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 141 ، ح 585 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 125 .
( 5 ) . المستدرك للحاكم ، ج 4 ، ص 100 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 91 ؛ وج 10 ، ص 58 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 212 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 206 - 208 .
( 8 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 253 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 156 .
( 9 ) . حسين بن علي بن إبراهيم أبو عبد اللَّه المعروف ب « جعل » ، من شيوخ المعتزلة ، مولده في البصرة سنة 288 ه ق ، وفاته ببغداد سنة 369 ه ق ، وله تصانيف . راجع : الوافي بالوفيات ، ج 13 ، ص 12 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 4 ، ص 27 ؛ الأعلام ، ج 2 ، ص 244 .