فإنّهم قالوا بجوازه في صلاة التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها ، وتقف خلفهم . « 1 »
لنا : ما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : أخّروهنّ من حيث أخّرهنّ اللَّه » . « 2 »
ولأنّ المرأة مأمورة بالاستتار ، والإمام مأمور بضدّه .
ولأنّها لا تؤذّن للرجال فلا تكون إماماً لهم كالكافر .
احتجّ المخالف بما روي عن أم ورقة بنت نوفل « 3 » : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يدورها في بيتها ، فجعل لها مؤذّناً يؤذّن لها ، وأمرها أن تؤمّ أهل دارها ، وذلك عامّ في الرّجال والنّساء .
والجواب : [ أنّ ] [ ] الدارقطني روى أنّه عليه السلام [ أمرها ] أن تؤمّ نساء أهل دارها . « 4 » وأيضاً فهو محمول على ذلك ؛ لما قلنا . انتهى .
وأمّا إمامتها للنّساء فهي جائزة مستحبّة على المشهور ويجيء القول فيه .
الثامن : قيام الإمام إذا كان المأموم قائماً . نسبه في المنتهى « 5 » إلى علمائنا وإلى إحدى الروايتين عن مالك وإلى محمّد بن الحسن ، وحكى عن أبي حنيفة والشافعيّ ومالك
هامش
( 1 ) . المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 255 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 33 .
( 2 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 180 و 184 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 239 ؛ المغني ، ج 2 ، ص 36 و 44 و 73 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 627 ؛ وج 2 ، ص 66 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 118 ، وورد عن ابن مسعود نفسه : المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 3 ، ص 149 ، ح 5115 ؛ المعجم الكبير ، ج 9 ، ص 295 - 296 .
( 3 ) . امّ ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عويم الأنصاري . وقيل : امّ ورقة بنت نوفل ، هي مشهورة بكنيتها ، واضطرب أهل الخبر في نسبها ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يزورها ويسمّيها الشهيدة ، وكانت حين غزا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بدراً قالت له : ائذن لي أن أخرج معكم أداوي جرحاكم لعلّ اللَّه يهدي إليّ الشهادة . فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه يهديك الشهادة ، وقري في بيتك فإنّك شهيدة » . وكان النبيّ صلى الله عليه وآله قد أمرها أن تؤمّ أهل دارها وكان لها مؤذّن ، فكانت تؤمّ أهل دارها حتّى غمّها غلام لها وجارية وقد كانت دبرتهما ، فقتلا هما في خلافة عمر بن الخطّاب . انظر : الاستيعاب ، ج 4 ، ص 1965 ، الرقم 4224 .
وانظر الحديث في : مسند أحمد ، ج 6 ، ص 405 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 142 ، ح 592 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 130 .
( 4 ) . سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 279 ، ح 2 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 215 .