وعن طلحة بن عبيد اللَّه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذ وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخّرة الرحل فليصلّ ولا يبال من وراء ذلك » « 1 » .
وحُملت تلك الأخبار على الاستحباب ؛ استناداً إلى الإجماع على عدم الوجوب .
ويدلّ عليه مرفوعة محمّد بن مسلم « 2 » ، وما روته العامّة من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صلّى بمكّة وليس بينه وبين المطاف سترة « 3 » .
وعن ابن عبّاس ، قال : أقبلت على حمار أتان والنبيّ صلى الله عليه وآله يصلّي بالناس بمنى إلى غير جدار « 4 » .
وعنه أنّه قال صلّى النّبي صلى الله عليه وآله في فضاء ليس بين يديه شيء « 5 » .
وعن الفضل بن العبّاس ، قال : كنّا ببادية فأتانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه العبّاس ، فصلّى في صحراء وليس بين يديه سترة ، وكلب وحمار لنا يعبثان بين يديه ما يأبى ذلك « 6 » .
وإطلاق الأخبار والفتاوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين مكّة وغيرها .
وحكى في المنتهى « 7 » عدم استحباب السترة بمكّة محتجّاً بما ذكر من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله فيها . ودفعه واضح .
ونقل الشهيد في الذكرى « 8 » عن العلّامة أنّه قال في التذكرة :
لا بأس أن يصلّي في مكّة إلى غير سترة ؛ معلّلًا بما ذكر ، وبأنّ الناس يكثرون هناك لأجل المناسك ويزدحمون به ، وبه سمّيت بكّة ؛ لتباكّ الناس ، فلو منع المصلّي من
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 210 ، ح 334 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 6 ، ص 141 ؛ كنز العمّال ، ج 7 ، ص 349 ، ح 19217 .
( 2 ) . هو الحديث 4 من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 399 ، سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 448 ، ح 2016 ؛ السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 273 .
( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 27 و 126 و 209 .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 224 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 273 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 312 ، باب من رخّص في الفضاء أن يصلّى بها ، ح 2 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 4 ، ص 469 ، ح 2601 ؛ المعجم الأوسط ، ج 3 ، ص 264 ؛ المعجم الكبير ، ج 12 ، ص 116 ؛ كنز العمّال ، ج 8 ، ص 210 ، ح 22590 .
( 6 ) . معرفة السنن والآثار ، ج 2 ، ص 121 ، ذيل ح 1056 ، السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 278 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 167 ، ح 718 . وفي الجميع : « فما بالى ذلك » .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 337 .
( 8 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 104 .