ويدلّ عليه ما رواه المصنّف عن عمر بن يزيد « 1 » ، والشيخ في الصحيح عن عليّ بن يقطين ، قال : سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق ، أيؤخّرها إلى أن يغيب الشفق ؟ قال : « لا بأس بذلك في السفر ، وأمّا في الحضر فدون ذلك شيئاً » « 2 » .
وعن سعيد بن جناح ، عن بعض أصحابنا ، عن الرضا عليه السلام قال : « إنّ أبا الخطّاب قد كان أفسد عامّة أهل الكوفة ، وكانوا لا يصلّون المغرب حتّى يغيب الشفق ، وإنّما ذلك للمسافر والخائف أو لصاحب الحاجة » « 3 » .
وعن محمّد بن عذافر ، عن عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن وقت المغرب ؟ فقال : « إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل » . قال : قال لي هذا وهو شاهد في بلده « 4 » .
وعن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمرُّ بالمساجد فأقيمت الصلاة ، فإن أنا نزلت اصلّي معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة . فقال : « ائت منزلك وانزع ثيابك ، وإن أردت أن تتوضّأ فتوضّأ وصلّ ، فإنّك في وقت إلى ربع الليل » « 5 » .
والأظهر حمل هذه أيضاً على الفضيلة ؛ لما عرفت ، ولئلّا تطرح أخبار النصف .
الثالثة : أوّل وقت العشاء على المشهور بعد صلاة المغرب وإن لم يذهب الشفق ، ذهب إليه السيّد المرتضى في الناصريّات « 6 » ، وحكاه عن مالك « 7 » . ونسب في المختلف « 8 » إلى
هامش
( 1 ) . هو الحديث 14 من هذا الباب .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 32 ، ح 97 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 267 ، ح 967 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 197 ، ح 4909 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 33 ، ح 99 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 268 ، ح 968 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 192 ، ح 4889 ، وفي الجميع : « ولصاحب الحاجة » .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 31 ، ح 94 ؛ وص 260 ، ح 1034 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 267 ، ح 964 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 195 ، ح 4902 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 30 - 31 ، ح 91 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 196 ، ح 4905 .
( 6 ) . الناصريّات ، ص 197 .
( 7 ) . لم أعثر عليه ، والموجود في المصادر أنّه قائل بوجوب العشاء بذهاب الشفق . انظر : المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 56 ؛ الموطّأ ، ج 1 ، ص 13 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 263 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 24 .