وفي القاموس : « الزلفة : الطائفة من الليل جمعها كغرف وغُرَفات [ وغُرُفات وغُرْفات ] ، أو الزلف : ساعات الليل الآخذة من النهار وساعات النهار الآخذة من الليل » « 1 » . وظاهر هذه الآية أيضاً توسعة أوقات الصلوات المستنبطة منها .
الثالثة : قوله تعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
« 2 » باب المفاعلة قد يجيء لبيان كثرة الفعل وإن لم يكن بين فاعلين .
وقال طاب ثراه :
المحافظة يقتضي طرفين ، فقيل : هو بين العبد والربّ ، فكأنّه قيل : احفظ الصلاة حفظك اللَّه الّذي هو الآمر بها كقوله تعالى :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 3 » . وقيل : هو بين العبد والصلاة ، فإنّ مَن حفظ الصلاة حفظته عن المحرّمات :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 4 » ، بل عن الفتن والمحن أيضاً :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
« 5 »
.
انتهى .
ولا يخفى ما في هذه التكلّفات البعيدة ، فإنّ المحافظة إنّما يقتضي مشاركة فاعلين في فعل واحد ، وهو حفظ الصلوات .
واختلفوا في تفسير الوسطى ، فقال طائفة من الخاصّة والعامّة : هي الظهر « 6 » ، وبه ينطق هذا الخبر .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 467 ( زلف ) .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 152 .
( 4 ) . العنكبوت ( 29 ) : 45 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 45 .
( 6 ) . انظر : المبسوط للشيخ الطوسي ، ج 17 ، ص 75 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 294 ، المسألة 40 ؛ جواهر الفقه ، ص 19 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 330 ؛ الجامع للشرائع ، ص 61 ؛ الذكرى ، ج 2 ، ص 288 ؛ رسائل الشهيد الثاني ، ص 95 ، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 434 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 401 ؛ فتح الباري ، ج 8 ، ص 146 ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 190 ؛ الميزان ، ج 2 ، ص 258 .