وظاهر الآية توسعة وقت الظهرين والعشائين ، ويجيء القول فيها في الباب الآتي إن شاء اللَّه تعالى .
الثانية : قوله تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ »
« 1 » ، وفيه دلالة على وجوب ثلاث صلوات بناءً على ما دلّ عليه الخبر . حيث فسّر عليه السلام « طرفي النهار » بوقت المغرب والغداة ، و « زلفاً من الليل » بوقت العشاء الآخرة ، وهو منقول عن ابن العبّاس والجبائي والحسن « 2 » .
وربّما يستخرج منه الخَمس بأجمعها ، فقد حكى في مجمع البيان عن مجاهد أنّه فسّر طرفي النهار بوقت صلاة الغداة والظهر والعصر ، بناءً على أنّ ما بعد الزوال أحد طرفي النهار وطرفه الآخر من طلوع الفجر إلى الزوال ، فأراد بالطرف النصف ، وفسّر زلفاً بوقت العشاءين « 3 » .
وفي كنز العرفان :
ويحتمل قولًا ثالثاً بناءً على أنّ النهار اسم لما بين الصبح الثاني وذهاب الشفق المغربي ، وأنّ المراد بطرفي النهار نصفا النهار ، فصلاة الفجر في النصف الأوّل وباقي الصلوات الفرائض في النصف الثاني ، - وحمل زلفاً من الليل على نوافل الليل وعلى هذا - يكون زلفاً عطفاً على الصلاة لا على طرفي النهار ، وعلى الأوّلين يكون عطفاً على طرفي النهار « 4 » .
والزلفى بمعنى القربى « 5 » ، أي ما يتقرّب بها إلى اللَّه عزّ وجل ، فسّره به أكثر المفسّرين « 6 » .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 114 .
( 2 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 344 ؛ جامع البيان ، ج 12 ، ص 166 و 169 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 1 ، ص 453 - 454 ، ح 1771 ؛ تفسير ابن أبي حاتم ، ج 6 ، ص 2091 ، ح 11263 ؛ الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 351 ؛ فتح القدير ، ج 2 ، ص 532 ، ولم أعثر على كلام الجبائي .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 344 .
( 4 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 73 .
( 5 ) . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 286 ( زلف ) .
( 6 ) . انظر : الكشّاف ، ج 2 ، ص 297 ؛ التبيان ، ج 8 ، ص 554 ، تفسير سورة ص ؛ مجمع البيان ، ج 8 ، ص 383 ، الميزان ، ج 11 ، ص 58 .