نفيت اللّذة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر » « 1 » .
وقد دلّ قوله تعالى في تارك الحجّ :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
« 2 » على كفر تاركه أيضاً مطلقاً ، ولا يبعد استثناؤهما من سائر ضروريّات الدين ، لكنّ الأصحاب أوّلوهما « 3 » ، فتدبّر .
باب فرض الصلاة
باب فرض الصلاة
الفرض يطلق على معنيين :
أحدهما - وهو الأكثر - : الواجب مطلقاً ، سواء ثبت وجوبه بالقرآن أم بالسنّة .
وثانيهما : ما ثبت وجوبه بالقرآن ، وأكثر أخبار الباب يدلّ على إرادة هذا المعنى .
وتطلق السنّة أيضاً على معنيين متقابلين لما ذكر : أحدهما : المندوب ، وثانيهما : ما ثبت وجوبه بالسنّة ، وربّما تطلق على السنّة النبويّة والطريقة الشرعيّة مطلقاً .
قوله في صحيحة زرارة : « قال اللَّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله :
« أَقِمِ الصَّلاةَ . . . » )
إلخ . [ ح 1 / 4815 ]
قد بيّن عليه السلام في الخبر دلائل وجوب الصلوات الخمس من القرآن المجيد ، وذكر منها ثلاث آيات : إحداها : قوله جلّ ذكره :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
« 4 » ، والمراد بإقامة الصلاة تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في أفعالها من قولهم : أقام العود ، إذا قوّمه وأزال اعوجاجه ، أو المواظبة عليها من قامت السوق ، إذا نفقت ، وأقمتها إذا جعلتها نافقة ومنه قوله :
هامش
( 1 ) . الكافي ، كتاب الايمان والكفر ، باب الكفر ، ح 9 . ولا يخفى أنّ المذكور هنا منقول بالمعنى .
( 2 ) . آل عمران ( 2 ) : 97 .
( 3 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 347 ؛ التفسير الصافي ، ج 1 ، ص 362 ، تفسير الآية 97 ، من سورة آل عمران ؛ الميزان ، ج 3 ، ص 355 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .