قال طاب ثراه :
مثل ذلك موجود في طرق العامّة ، روى مسلم عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « كلّ ابن آدم يأكله التراب إلّا عجب الذنب ، منه خُلق ومنه يركب » . « 1 » وعنه عليه السلام قال : « إنّ في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً ، فيه يركب يوم القيامة » .
قالوا : أي عظم هو يا رسول اللَّه ؟ قال : « عجب الذنب » . « 2 » وقال عياض : العجب بفتح العين وإسكان الجيم : هو العظم الّذي أسفل الصُّلب ، وهو رأس العُصعُص ، ثمّ قال : قال الباجي « 3 » :
هو أوّل ما خلق من بني آدم ، وهو الّذي يبقى ليعاد تركيب الخلق عليه . « 4 » قوله في خبر يزيد بن خليفة : ( فجعله بين مِشجَب له ) . [ ح 8 / 4747 ]
المِشجب - بكسر الميم وسكون السين المعجمة وفتح الجيم والباء الموحّدة - :
خشبات توضع عليها الثياب والقِرَب وأشباهها . « 5 » ويقال : آمنتُ الأسير - بالمد - ، أي أعطيته الأمان . والأمنة بفتح الهمزة وسكون الميم : اسم منه ، والظاهر أنّ قوله : « آمنته » بصيغة الخطاب ، وأنّ الخبر بمعنى الأمر عبّر عنه به رعاية للأدب ، وحرصاً على صدور الأمن عنه صلى الله عليه وآله ، والضمير في « أبي » له عليه السلام ، وفي
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 210 . ورواه النسائي في السنن ، ج 4 ، ص 111 - 112 ؛ وفي السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 666 ، ح 2204 ؛ وابن حبّان في صحيحه ، ج 7 ، ص 408 . ونحوه مالك في الموطّأ ، ج 1 ، ص 240 ، ح 48 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 210 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 315 .
( 3 ) . في هامش الأصل : « هو ابن باجه ، منه » . أقول : أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي الباجي من كبار علماء الأندلس وفقهائها على مذهب مالك ، ولد في باجة بالأندلس في سنة 403 ، ثمّ رحل إلى المشرق في سنة ( 426 ه . ق ) فأقام بالحجاز ثلاثة أعوام ، وببغداد ثلاثة أعوام ، وبالموصل عاماً ، وفي دمشق وحلب مدّة ، وعاد إلى الأندلس فولّي القضاء في بعض أنحائها ، وتوفّي سنة 474 ه . ق . من كتبه : إحكام الفصول في أحكام الأصول ، الإشارة ، اختلاف الموطآت ، التسديد ، التعديل والتجريح ، تفسير القرآن ، الحدود ، السراج ، شرح فصول الأحكام ، شرح المدوّنة ، الناسخ والمنسوخ . راجع : الأنساب للسمعاني ، ج 1 ، ص 246 ، ( الباجي ) ، سير أعلام النبلاء ، ج 16 ، ص 377 ، الرقم 268 ؛ الأعلام ، ج 3 ، ص 125 ، معجم المؤلّفين ، ج 4 ، ص 261 .
( 4 ) . حكاه عنه السيوطي في تنوير الحوالك ، ص 247 ، شرح الحديث 567 . وانظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 18 ، ص 92 .
( 5 ) . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 445 ( شجب ) ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 482 ( شجب ) .