وقال الشيباني : « ليس في الكلام فَعَلة - بفتح العين - إلّا في قولهم : هؤلاء حلقة جمع حالق الشعر » « 1 » وجمع حلقة بسكون اللّام حِلَق بكسر الحاء وفتح اللّام ، مثل بَدرَة وبِدَر .
وبه قال الأصمعي . « 2 » وقيل : حَلَق بفتحهما على غير قياس ، « 3 » وجمعها على اللغة الردية حَلَق بفتحهما .
والاحتباء : هو جمع الساقين والفخذين إلى الصدر بعمامة ونحوها . « 4 » ثمّ قال طاب ثراه :
في الحديث دلالة واضحة على بقاء الروح بعد خراب البدن ، ولا خلاف فيه بين أصحاب الشرائع ، وما قاله طائفة من المبتدعة إنّها تفنى بفنائه ، لا اعتداد به ولا دليل عليه ، وهي ما يشير الإنسان إليه بقوله : أنا ، يعني النفس الناطقة الّتي هي جوهر مجرّد عن المادّة الجسمانيّة وعوارضها ، لها تعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف لا تعلّق الجزئيّة والحلول .
والموت هو قطع هذا التعلّق وبقاؤها في حدّ ذاتها ، وهو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين ، وأكابر الصوفية والإشراقيّين ، وأكثر المتكلّمين ، وأكثر الأشاعرة كالراغب والغزالي والرازي ، وإليه مثل بهمنيار في التحصيل .
وقد تحيّر العقلاء في حقيقتها ، واعترف الأكثر بالعجز عن معرفتها حتّى قال بعض الأكابر : إنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 5 » معناه أنّه كما لا يمكن معرفة النفس لا يمكن معرفة الربّ .
ويؤيّده قوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 6 » ، ففي الحديث دلالة واضحة على بطلان مذاهب من قال : هي هذا الهيكل المحسوس المعبّر عنه بالبدن . ومن قال : إنّها العضو الصنوبري المعبّر عنه
هامش
( 1 ) . نقله عن ابن السكّيت في ترتيب إصلاح المنطق ، ص 131 ( حلقة ) .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 561 ( حلق ) .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . الحبل المتين للشيخ البهائي ، ص 54 .
( 5 ) . مطلوب كلّ طالب ، ص 5 ، كلمة 6 ؛ شرح كلمات أمير المؤمنين لعبد الوهّاب ، ص 9 ، كلمة 6 ؛ عيون الحكم والمواعظ ، ص 430 ؛ شرح مائة كلمة لابن ميثم ، ص 57 ، الكلمة الثالثة ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 292 ؛ الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين ، الرقم 339 .
( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 85 .