وبأخبار متكثّرة دلّت على حكم غير الجنابة ، وتأتي في مواضعها ، وقد سبق بعضها .
وبما تقدّم في خصوص الجنابة عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وعن حكم بن حكيم ، وزرارة ، ويعقوب بن يقطين .
وما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ عليه السلام أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ؟ فقال : « كذبوا على عليّ عليه السلام ، أما وجدوا في كتاب عليّ عليه السلام : قال اللَّه تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
« 1 » » « 2 » .
وذهب الشيخ في كتابَي الأخبار إلى استحباب الوضوء مع غسل الجنابة ؛ جامعاً بذلك بين ما ذكر وبين ما رواه بسند صحيح عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته : كيف أصنع إذا أجنبت ؟ فقال : « اغسل [ كفّيك و ] فرجك وتوضّأ وضوء الصلاة ، ثمّ اغتسل » « 3 » .
وهو مع عدم صحّته ؛ لاشتراك أبي بكر الحضرمي بين عبد اللّه بن محمّد الممدوح ، ومحمّد بن شريح المجهول « 4 » ، يحتمل الحمل على التقيّة ؛ لإطباق العامّة على استحباب ذلك الوضوء .
وحكى في المختلف عن السيّد المرتضى وابن الجنيد عدم وجوبه مع الغسل
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 139 ، ح 389 ؛ وص 142 ، ح 400 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 125 - 126 ، ح 426 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 247 ، ح 2069 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 104 ، ح 269 ؛ وص 140 ، ح 393 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 314 ؛ وص 126 ، ح 429 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 247 ، ح 2070 .
( 4 ) . الظاهر فيهما عكس ما قاله ؛ لأنّ محمّد بن شريح الحضرمي معلوم ثقة ، على ما في رجال النجاشي ، ص 366 ، الرقم 991 ؛ وإيضاح الاشتباه ، ص 283 ، الرقم 645 ؛ وخلاصة الأقوال ، ص 263 ، الرقم 134 ؛ ورجال ابن داود الحلّي ، ص 174 ، الرقم 1148 ؛ ونقد الرجال ، ج 4 ، ص 229 ، الرقم 4770 . والمعروف في كنيته أبو عبد اللَّه ، نعم صرّح الشيخ في الفهرست بأنّه يكنّى أبا بكر ، ولا تضايق بتكنيته بأبي بكر أحياناً ، لكنّ أبا بكر الحضرمي المعروف هو عبد اللّه بن محمّد الحضرمي ، ولم يرد فيه توثيق لا من النجاشي ولا من الكشّي ، نعم وثّقه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث ، ج 10 ، ص 299 ، الرقم 7091 .