الأربعين احتمالًا ، والمنقول عن غير الثقة وإن لم يكن حجّة ، فلا أقلّ من إفادته الاحتمال ، بل هو دليل على عدم ثبوته عنده ، وإلّا لما عدل عن مدلوله ، ولو عمل بخبره ذلك لمكان قدره وجلالته وثبته ؛ لزم العمل بجميع مراسيله ، ولم يجوّز ذلك أحد ، واحتجاجه بذلك وإن كان مثيراً للظنّ بأنّ صدره في محلّ النزاع ، لكن غير موجب للعمل ؛ لضعفه . « 1 » وذهب بعض إلى وجوب نزح ثلاثين ، ونفى عنه الشهيد الأوّل في شرح الإرشاد البأس « 2 » ، وكأنّهم استندوا في ذلك برواية كردويه .
وفيه ما عرفت .
واختلفوا أيضاً في طريق تطهيرها إذا تغيّرت بالنجاسة ، فذهب المفيد رحمه الله وجماعة إلى أنّها تطهر بزوال التغيّر بالنزح « 3 » ؛ لحسنة أبي اسامة « 4 » ، وخبر أبي بصير « 5 » ، ولقوله عليه السلام :
« فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه » في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة « 6 » .
ولما رواه الشيخ عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة تقع في البئر أو الطير ، قال : « إن أدرك « 7 » قبل أن ينتن « 8 » نزحت منها سبع دلاء ، وإن كانت سنّوراً أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين دلواً أو أربعين دلواً ، وإن أنتن حتّى يوجد ريح النتن في الماء
هامش
( 1 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 404 .
( 2 ) . غاية المراد في شرح نكت الإرشاد ، ج 1 ، ص 78 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 66 .
( 4 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ، ح 675 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 37 ، ح 102 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 184 ، ح 463 .
( 5 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 230 ، ح 333 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 185 ، ح 467 .
( 6 ) . هو الحديث 2 من باب البئر وما يقع فيها من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ، وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 141 ، ح 347 .
( 7 ) . في التهذيب وبعض نسخ الاستبصار : « أدركته » .
( 8 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « تنتن » .